أفق نيوز
الخبر بلا حدود

الكيان السعودي الوظيفي.. من تعهد المؤسس إلى بر الحفيد للصهيونية

47

أفق نيوز| إبراهيم محمد الهمداني

اعتمد الكيان السعودي الوظيفي استراتيجية “البهتان” والكذب، لقمع خصومه والقضاء عليهم، من خلال اتهامهم بالخروج على الدين، وتهديد أمن الحرمين الشريفين، جاعلا من تلك التهمة المستهلكة، والأسلوب الرخيص المبتذل، وسيلة لكسب التعاطف العربي والإسلامي، مع كيان آل سعود المتصهين، واستغلال العاطفة والحماس في نفوس المسلمين، وتحشيدهم لخوض معركة الكيان السعودي، تحت عنوان “الدفاع عن الحرمين”، بينما الحقيقة أن تلك المجاميع المخدوعة، قد تم الزج بها في حرب شعواء، تخدم مصالح المشروع الصهيوني الاستعماري مباشرة، وما الكيان السعودي الوظيفي، إلا الوجه الآخر للصهيونية، ولكن بمسمى عربي وقناع إسلامي.
إن المطلع على تاريخ هذا الكيان المارق، منذ النشأة في أحضان الصهيونية (بريطانيا)، وحتى الارتماء في أحضان مشروع التطبيع، سيجد سلسلة من الجرائم والمؤامرات والمجازر وحروب الإبادة الجماعية، التي نُفذت بحق أبناء الجزيرة العربية، من قبل سيد الذبح والإجرام، الصهيوني الصاعد (عبدالعزيز بن سعود)، ومجاميعه التكفيرية الإجرامية، المعروفة ب “جماعة الغطغط”، التي تلقت تلقينها العقدي الديني، وتدريباتها القتالية والعسكرية، على أيدي ضباط المخابرات البريطانية الصهاينة، الذين تم إعدادهم وتأهيلهم تأهيلا عاليا لهذا الغرض، سواء في معارفهم الدينية أو الحربية أو بالعلوم العربية والعادات والتقاليد، الأمر الذي جعل مهمتهم أكثر نجاحا، بإنشاء جيش عقائدي قتالي محترف، استطاع ابن سعود من خلاله بسط نفوذه وسلطته وتسلطه، بوصفه ممثل النفوذ والتسلط الفعلي، للإمبراطورية الصهيونية (بريطانيا)، ويدها الطولى في السيطرة على المقدسات الإسلامية، وخاصة الحرمين الشريفين، ككيان تخادمي وظيفي، مقارنة بنظيره الكيان الإسرائيلي الوظيفي، ممثل الصهيونية البريطانية، بسيطرته على ثالث الحرمين الشريفين، وهو ما يؤكد البعد الوظيفي الاستعماري، في إنشاء هذين الكيانين الوظيفيين، للسيطرة على أشرف وأطهر البقاع المقدسة؛ مكة المكرمة والمدينة المنورة والأقصى الشريف.
لم يكن تعهد المؤسس (عبدالعزيز بن سعود)، لبريطانيا العظمى – عبر مندوبها بيرسي كوكس – “بتسليم فلسطين للمساكين اليهود أو لمن ترى بريطانيا”، التي لن يخرج “عن طاعتها قيد أنملة حتى تصيح الساعة”، مجرد وثيقة تاريخية عابرة، أو مجرد استراتيجية سياسية خاصة بزمنها، وإنما كانت – وما تزال – معبرة بوضوح، عن طبيعة العلاقة بين التابع (ابن سعود) والمتبوع (الصهيونية العالمية)، على اختلاف وتعاقب ممثليها البريطاني ثم الامريكي، وما بين تعهد الجد (المؤسس)، ووفاء الحفيد (المهفوف)، أكثر من نصف قرن من أقبح مظاهر الخيانة العظمى، للدين والمقدسات والقيم والأخلاق، وأسوأ صور الانتهاكات والجرائم، وأبشع وسائل الاغتيال الفكري، بحق الشعوب العربية والإسلامية، وأقذر مشاهد عمليات الترويض والتطويع الجمعي، وتهيئة الساحة لتقبل المشروع الصهيوني الاستعماري الغاصب.
وكما وظف الجد المؤسس الدين لبلوغ أطماعه وأهداف أسياده، تحت مزاعم حماية الدين الإسلامي، ونشر عقيدة التوحيد ومحاربة البدع والشركيات، كذلك فعل الحفيد المهفوف، ومن أجل الوفاء بعهد جده، انطلق في مشروع تفتيت وتمزيق الأمة العربية والإسلامية، تحت قناع حماية الدين والمقدسات، متجاوزا أسلافه الذين مارسوا صهيونيتهم، من وراء ستار، ومن خلال أدوات وعملاء وتحالفات سياسية خفية، ليكسر القاعدة المألوفة، ويلعب “على المكشوف” دون خوف، جاعلا من الوفرة المالية مطيته الأساس، لخدمة نهجه الصهيوني الفج، في شراء الولاءات وتشكيل التحالفات، وصناعة التحشيدات من قطعان العملاء والمرتزقة والقتلة المأجورين، ورغم أنه قد أصبح صهيونيا أكثر من الصهاينة أنفسهم، إلا أنه لم يتورع عن توظيف مزاعم حماية الدين والمقدسات، لقمع وإبادة كل أعداء الصهيونية، معلنا – عبر أبواقه الإعلامية الرخيصة – عن #كذبة_العصر بطرحها المستهلك، متهما الشعب اليمني بأنه يريد قصف الحرمين الشريفين، بذات الأسلوب التحريضي المبتذل السالف، ليأتي من بعده #عبيد_الريال_السعودي الرخاص، أصحاب مواقف #الدفع_المسبق من حلفاء وأصدقاء السعودية، الذين تلقفوا هذا #البهتان_العظيم بسرعة، دون تثبت أو استيضاح أو تبيّن، وسرعان ما أصدروا بيانات الإدانة والتنديد، وتبنوا رواية العدو السعودي وموقفه، وكأنه الحقيقة المطلقة.
يمكن القول إن تلك البيانات فاقدة القيمة والمشروعية، ولا تساوي الحبر الذي كتبت به، وإن من أصدروها من أنظمة وكيانات وجماعات وغيرها، وأعلنوا من خلالها مواقفهم الحاسمة، إلى جانب الكيان السعودي، هم من صمتوا بالأمس وابتلعوا ألسنتهم، ولم يصدر عنهم أدنى بيان أو موقف، تجاه العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، تلبية لطلب سيدهم الأمريكي بالصمت، وتناغما مع موقف ولي نعمتهم السعودي، الذي اشترى مواقفهم وصمتهم لصالح الكيان الإسرائيلي الغاصب، وهؤلاء بدورهم ارغموا شعوبهم على الصمت، وجعلوا التعاطف مع غزة جريمة أمن قومي، تمس سيادة واستقلال ومصالح البلاد، وتستجلب الغضب الأمريكي المزلزل، والحقد السعودي الساحق، الأمر الذي جعل الانتصار للإسلام والمسلمين والمقدسات، خيارا انتحاريا عبثيا لا طائل تحته، حسب المنظور السعودي الأمريكي الإسرائيلي، الذي تم تعميمه على الكيانات الوظيفية العميلة الحاكمة، وسرعان ما استجابت له وتفاعلت معه، أما صمتا وهو الأغلب، أو إدانة وتخوينا لحماس، أو تكفيرا وتحميله وزر المجازر بحقه، وبذلك غاب مفهوم الجهاد والدفاع عن المقدسات، ونصرة الأخوة في الدين المستضعفين.