أفق نيوز
الخبر بلا حدود

سر الانتصارات اليمنية.. إيمان لا ينكسر وإرادة تهزم مشاريع الهيمنة الصهيوأمريكية

41

أفق نيوز|  طارق الحمامي

ما السر الكامن خلف صمود اليمن وانتصاراته في مواجهة العدوان السعودي ومرتزقته، رغم الفارق الهائل في الإمكانات العسكرية والموارد والتسليح؟ ولماذا عجزت سنوات العدوان والحصار والتحشيد والتضليل الإعلامي عن إخضاع إرادة اليمنيين وكسر موقفهم؟  الإجابة لا تكمن في الصواريخ والطائرات المسيّرة وحدها، ولا في التكتيكات العسكرية والخبرات القتالية فحسب، بل في عقيدة إيمانية  تنطلق من أن النصر من عند الله، وفي إرادة تستمد قوتها من الثقة بالله، والاستعانة به، والتوكل عليه، والجهاد في سبيله،  إنها معركة لا تحكمها حسابات السلاح وحدها، بل تحركها قناعة راسخة بأن الاستسلام للعدوان والتبعية ليسا في وارد رجال الإيمان والحكمة،  وأن الدفاع عن الأرض والسيادة والكرامة واجب لا تسقطه التضحيات.

الإيمان الذي يصنع إرادة المواجهة

يستند المقاتل اليمني، إلى الإيمان بالله والثقة بنصره، وهي قناعة تتجاوز حدود الشعارات إلى تشكيل الوعي والاستعداد لتحمل المشاق والتضحيات،  فحين تتحول المعركة إلى قضية حق وكرامة وسيادة، لا تعود موازين القوة المادية وحدها قادرة على تفسير مسارها ونتائجها، وهنا يكمن أحد أسرار الصمود اليمني،  أن الإرادة التي لا تُشترى، والقرار الذي لا يخضع للإملاءات، والهوية التي لا تقبل المسخ، تمثل جميعها عناصر قوة لا تستطيع كل الترسانات العسكرية على وجه الأرض انتزاعها.

اليمن ليس تابعًا.. ولا يتحرك بإملاءات الخارج

يحاول العدو السعودي ومرتزقته تصوير مواقف اليمن باعتبارها امتدادًا للتبعية الإيرانية، أو نتاجًا لصراعات طائفية ومناطقية، في محاولة لحجب جوهر القضية وإفراغ الموقف اليمني من أبعاده الوطنية والإيمانية، لكن المعيار الحقيقي لا يكمن في حملات الاتهام، بل في طبيعة المواقف وأهدافها،  فاليمن لا يقدم دعمه لفلسطين ولبنان، ولا يحدد موقفه من إيران، انطلاقًا من تبعية عمياء لأي طرف، وإنما من اعتبارات أيمانية ومواقف الواجب في مواجهة الهيمنة الإسرائيلية والأمريكية ورفض جرائم الاستباحة، إن التضامن مع دولة في موقف إيماني أو سياسي لا يعني بالضرورة الارتهان لها، كما أن استقلال القرار لا يُقاس بالشعارات، بل بالقدرة على اتخاذ المواقف وتحمل تبعاتها،  ومن هنا، فإن اختزال اليمن في صورة الأداة التابعة ليس سوى محاولة لتشويه دوافعه ونزع الشرعية عن خياراته.

ذريعة إيران.. وحصاد العدوان

منذ عام 2015، رُفعت شعارات استعادة الشرعية ومواجهة النفوذ الإيراني لتبرير التدخل العسكري الذي قاده العدو السعودي في اليمن، مخلفا الالاف من الشهداء والجرحى معظمهم من الأطفال والنساء ، ومدمرا مقدرات اليمن والاعيان المدنية وممتلكات المواطنين، لقد كشفت الحصيلة الإنسانية المروعة زيف الرهان على إخضاع اليمن بالقوة، وأظهرت أن الشعارات السياسية لا تستطيع محو معاناة شعب دفع أثمانًا باهظة، وكان الأطفال والنساء من أكثر الفئات تضررًا،  وكان هذا العدوان الغاشم جزءًا من مشروع إقليمي يسعى إلى فرض الوصاية على القرار اليمني والتحكم بمقدرات البلاد وموقعها الاستراتيجي، وهكذا تحولت ذريعة مواجهة إيران إلى عنوان لعدوان وحصار طال أمده،  بينما بقي السؤال الجوهري قائمًا، من منح العدو السعودي الحق في تقرير مستقبل اليمنيين ومصادرة قرارهم؟

غزة كشفت حقيقة المواقف وأسقطت الأقنعة

عندما اشتد العدوان الإسرائيلي على غزة، لم يكتفِ اليمن بإصدار بيانات التضامن، بل انتقل إلى التحرك العسكري، مطلقًا الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه العدو الإسرائيلي،  ومعلنًا إجراءات فرض الحصار على الملاحة الإسرائيلية أو المتجهة إلى الموانئ الإسرائيلية، لقد تجاوز الموقف اليمني حدود الجغرافيا، واضعًا القضية الفلسطينية في صلب معادلة المواجهة الإقليمية، ومؤكدًا أن نصرة فلسطين، ليست مجرد خطاب للاستهلاك السياسي،
وأمام هذه التحركات، اتسعت المواجهة لتشمل عمليات عسكرية أمريكية وبريطانية وإسرائيلية ضد اليمن، وشارك العدو السعودي بصورة رئيسة بالمساهمة في الضغوط والتحركات الرامية إلى احتواء دوره الإقليمي، وهنا تتجلى المفارقة بقوة، كيف تُرفع شعارات التضامن مع فلسطين، بينما تتقدم الحسابات السياسية والأمنية على مقتضيات نصرتها؟ وكيف يُلام شعب لأنه اتخذ موقفًا عمليًا من حرب إبادة يتعرض لها الفلسطينيون؟

حرب التضليل لن تنتصر على الحقيقة

لم تعد حملات التشويه قادرة، بمجرد تكرار الاتهامات، على محو مشاهد القتل و الدمار في اليمن، أو طمس مأساة غزة، أو إلغاء الأسئلة المتعلقة بالتدخل الخارجي والسيادة واستقلال القرار، كما أن تفاعل بعض الأنظمة مع رواية العدو السعودي لا يجعلها حقيقة، ولا يمنحها حصانة من المساءلة،  فالمواقف الرسمية قد تحكمها المصالح والتحالفات والحسابات المالية،
أما الوعي العربي والإسلامي، فلا يمكن اختزاله في بيانات الحكومات ومواقفها، ولا افتراض أن ما تتبناه السلطات العميلة يمثل بالضرورة قناعات الشعوب.

معركة السيادة والكرامة لا معركة السلاح وحده

إن سر الصمود اليمني، في جوهره، هو اجتماع العقيدة والإرادة والهوية الوطنية ورفض التبعية، إلى جانب الخبرة العسكرية والقدرة على تطوير أدوات المواجهة، فاليمن الذي صمد أمام سنوات العدوان والحصار هو صاحب موقف مستقل، يربط الدفاع عن أرضه بموقف مبدأي في ساندة فلسطين ورفض الهيمنة والوصاية، قد تتفاوت الترسانات، وقد تتكاثر الضغوط، وقد تتبدل التحالفات، لكن إرادة الشعوب لا تُقاس بحجم السلاح الذي تمتلكه، بل بمدى تمسكها بحقها في تقرير مصيرها، وهذا هو جوهر الرسالة اليمنية، لا وصاية على اليمن، ولا شرعية لاستباحة أرضه وثرواته، ولا يمكن تحويل اتهامات التبعية والطائفية إلى حقائق بمجرد تكرارها، فالمعيار الذي يفرض نفسه في النهاية هو الموقف من العدوان، واحترام سيادة الشعوب، والوقوف مع الحق الفلسطيني بالفعل لا بالشعارات.