أفق نيوز
الخبر بلا حدود

اليمن لن يُبقي ولن يذر..!

31

أفق نيوز| بسام عبدالله النجار

في الوقت الذي سمحت فيه القوى الإبستينية الصهيونية المتمثلة -بأمريكا وكيان العدو الإسرائيلي وبريطانيا- ومن لفّ لفيفها من أنظمة العمالة والخيانة، للجماعات الإرهابية الداعشية باقتلاع النظام السوري الذي كان مناوئاً لغطرستهم وإرهابهم بحق شعوب المنطقة والعالم، نجد النظام العالمي المنافق وقف متفرجاً على المجازر التي حدثت –ولازالت- في سوريا؛ بل ومباركاً لتلك الجماعات الإرهابية ما سُمي حينها بتحرير سوريا من فلول نظام بشار الأسد.

ولم يقف الدعم الدولي لتلك الجماعات هنا، بل وصل إلى حد الاعتراف بها -ولو ضمنياً- من خلال السماح لرئيس تلك الجماعات وممثليها بحضور المحافل الدولية، وشغل كرسي الدولة السورية في أروقة الأمم المتحدة ومجلس الأمن وغيرها من المؤسسات والكيانات الدولية والعربية والإسلامية خلال الاجتماعات والجلسات العامة.

لكن في بلادنا تم اعتبار ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر انقلاباً على الشرعية المتمثلة بالدنبوع عبد ربه منصور هادي وزمرته الفارة والقابعة في فنادق الرياض، على الرغم من أن الجماعات التكفيرية في سوريا لم تأتِ إلى الحكم بالورود وغصن الزيتون؛ بل جاءت بقوة السلاح وبحد السيف منقلبة على الشرعية السورية، ولكن ما سر هذه التناقضات العالمية الجلية والمجحفة؟

في الحقيقة إن كرسي الحكم الذي تستولي عليه الجماعات الإرهابية اليوم في سوريا؛ ضَمِنَ أن تبقى السيادة بأيدي القوى الخارجية والاستعمار الأمريكي والصهيوني المجرم، وأن تظل مرتهنة وأسيرة عند المال السعودي والإماراتي المدنس.

ناهيك عن السطوة التركية المفروضة على رموز هذه الجماعات التي هي جزء من الصنيعة الأمريكية الصهيونية السعودية؛ بل إنها إحدى الأذرع الطويلة التي تم دعمها بالسلاح والمقاتلين الأجانب والعرب والمسلمين والمتأسلمين.

كما تم دعمهم بالمال الخليجي المدنس، وأُعدت لتلك الجماعات المعسكرات التدريبية، وقُدّم لها الدعم اللوجستي والمعنوي لتنفيذ المخططات الصهيوأمريكية القذرة في الوطن العربي على حساب الأمة العربية والإسلامية، ناهيك عن أن تلك الجماعات الإرهابية لا تشهر سيفها إلا على أبناء سوريا وأبناء الأمة العربية والإسلامية في الدول المجاورة، في الوقت الذي تضمن فيه أمن كيان العدو المجرم واستقراره؛ بل وصل الحد إلى إعلان تلك الجماعات الإرهابية أن العدو الإسرائيلي آمن، وأنها لا تكنّ له أي عداء، ولا تضمر أي نية لاستهدافه.

كل هذا الخضوع والذل والانبطاح تُبديه تلك الجماعات ورئيسها المدعو “بالشرع”، وكيان العدو المجرم يتوغل يوماً بعد يوم إلى عمق الأراضي السورية ويغتال ويحرق ويقصف ويدمر البيوت والقرى والمنازل دون أن تنبس بكلمة، بل إنها تقف عاجزة أمام التحركات الصهيونية العدوانية المعلنة والصريحة دون أن تجرؤ على فعل شيء سوى تقديم الولاء والطاعة لأرباب أبستين وحلفائه من الأنظمة المستعربة.

أما في بلدنا فقد جاءت ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر لبتر أيدي العمالة والارتزاق وإعادة السيادة والقرار الوطني إلى أبناء يمن الإيمان والحكمة، وأنهت الوصاية الخارجية وطهرت ترابها من صلف وطغيان دول الاستكبار العالمي.

وهذا هو ما أغضب شيطان العصر أمريكا وكيانه الغاصب، وأدواتها الوظيفية في المنطقة، لذا دفعت بأذرعها وأذنابها بقيادة مملكة الشر السعودية إلى شن عدوان إجرامي على بلدنا دون وجه حق تحت ذريعة إعادة الشرعية.

وما يحدث اليوم في أرض الحكمة والإيمان ما هو إلا جزء من تلك الحروب العبثية التي تشنها قوى الاستكبار الإبستينية على شعبنا منذ 26 مارس 2015م بعد أن كان الفرقاء السياسيون على وشك الاتفاق والتوقيع فيما عرف بمؤتمر الحوار الوطني الذي كان يعقد آنذاك.

وهو ما أكده المبعوث الأممي إلى اليمن جمال بن عمر حينها، والعدوان الذي يشنه آل سلول اليوم على بلدنا، والجرائم التي يرتكبونها بحق أطفال ونساء اليمن، ما هو إلا محاولة بائسة لاستعادة القرار وإعادة الوصاية الخارجية على اليمن.

وهذا ما لن يتحقق للعدوان وأذنابه أبداً مهما حاولوا وحشدوا وجيّشوا، فأهل اليمن وقواته المسلحة عازمون على تحقيق النصر الموعود بإذن الله، لاسيما وأن اليوم ليس كيمن الأمس، فاليوم اليمن ازداد إيماناً بالله وقوة، وتضاعف البأس الشديد وأصبح يصنع قوته الرادعة محلياً.

فعلى العدو وتحشيداته أن يفهموا هذا الأمر؛ وإلا فالموت هو ما سيلاقونه في رمال وبحار وسهول وجبال يمن الإيمان والحكمة.

وما المشاهد التي يبثها الإعلام الحربي اليمني لاستهداف تحشيدات العدو إلا قطرة من بحر، فعصر الوصاية والارتهان قد ولّى إلى غير رجعة، وعلى العدو السعودي أن ينجو بنفسه وتحشيداته الإجرامية التي يستجديها من كل دول العالم قبل أن يهيج البركان اليمني الذي لن يُبقي ولن يذر، وقد أعذر من أنذر، والعاقبة للمتقين.