أفق نيوز
آفاق الخبر

أكثر من 66% من اليمنيين يحتاجون إلى مساعدات إنسانية

12

خلال السنوات الماضية، حاولت منظمة الغذاء العالمي إدخَالَ كميات كبيرة من الدقيق الفاسد إلى بلادنا، تحت مبرّر صرفها كمساعدات للشعب اليمني، وكان آخرها ما تم ضبطه في ميناء الحديدة الأسبوع الماضي، حين رفضت الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة بميناء الحديدة السماح بدخول كمية كبيرة من الدقيق التركي الفاسد غير الصالح للاستخدام الآدمي، وكانت على متن الباخرة جلوريوس، التابعة لمنظمة الغذاء العالمية، والبالغة 250 ألف كيس.
أفق نيوز / تقرير

وذكرت الهيئة في بيان أنها رفضت هذه الكمية بعد إجراء الفحوصات اللازمة التي تبين من خلالها احتواء الدقيق على حشرات أَو سوس أسود ميت داخل أكياس الدقيق، الأمر الذي يؤكّـد أن الدقيق تالف وغير صالح للاستخدام الآدمي.
وأشَارَ البيان إلى أن كمية الدقيق التركي تابعة لمنظمة الغذاء العالمية التي تواصل استيراد الدقيق وغيرها من المواد الغذائية التالفة وغير الصالحة للاستخدام الآدمي، عبر ميناء الحديدة، مؤكّـداً أنه يتم حَـاليًّا استكمال الإجراءات القانونية لإعادة كمية الدقيق لبلد المنشأ.
وعلى الرغم من كثرة هذه الشكاوى إلا أن المنظمة تلتزم الصمت، ولا تدافع عن نفسها أَو توضح سبب إدخَال هذه الكميات الفاسدة من الدقيق إلى اليمن، ومن المستفيد منها؟
ويعد العمل في الجانب الإغاثي محكوماً بقوانين وأنظمة معينة لا يجوز التعدي عليها، وهناك مرجعيــات ووثائق دولية شكلت مبادئَ إنسانيةً أَسَاسيةً لكافة المنظمات والجهات العاملة في تقديم الإغاثة والمساعدات الإنسانية وهي مُلزِمة لمَن يعمل في هذا المجال وقد حدّدت مبادئَ ومعاييرَ العمل وطبيعـة ونـوع التدخلات وجودة الخدمات والمسـاعدات المقدمـة للأشخاص المتضررين وأن تكون مناسبة وملائمة لاحتياجاتهم وذات جودة، كما يتطلب العمل تعزيز مبادئ الشفافية والنزاهة ومكافحة الفساد.

مافيا الإغاثة
ويقول المتحدث باسم المجلس الأعلى لإدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية، طلعت الشرجبي: على الرغم من وجود عدد محدود من المنظمات الدولية التي تعمل وفق المبادئ والمعايير الإنسانية وأسهمت -لو بشكل نسبي- في خدمة الضحايا وتخفيف وطأة المعاناة، لكن قائمة “مافيا الإغاثة” تطول وسجل المتاجرين بمحن وآلام المنكوبين متخمٌ بوقائعَ وحوادثَ مثبتةٍ تعكس طبيعة الجرائم المرتكبة في الملف الإنساني والإغاثي في اليمن.

سوء إدارة دولية
ويضيف الشرجبي: نحن في المجلس لا نواجه فقط مشكلةً في فساد بعض المنظمات الدولية وصفقاتها المشبوهة بتوريد أغذية أَو أدوية منتهية الصلاحية أَو قريبة الانتهاء وإنما نواجه سوء إدارة دولية للملف الإغاثي من قبل الأمم المتحدة واستخدام آلام الناس كوسيلة للضغط ويتم ربط المساعدات بشروط سياسية للجهات المانحة بالإضافة إلى إضفاء الطابع السياسي على المساعدات الإنسانية ومحاولة الاستغلال والضغط لتمرير أجندات وتحقيق ميزات عجزوا عن تحقيقها بالقوة العسكرية، بالإضافة إلى استخدام التجويع والحصار وسيلة من وسائل الحرب بتماهٍ وتغطية وصمتٍ أممي، ناهيك عن العبث والهدر المنظم لأموال المساعدات والمشاريع والتدخلات التي لا تلبي الاحتياج والنفقات التشغيلية المبالغ بها وغياب النزاهة والشفافية والحياد وبعض الأنشطة المشبوهة لعدد من المنظمات التي يتعدى العمل الإنساني، إلى محاولة تضليل الرأي العام العالمي، من خلال نشر معلومات مضللة حول حقيقَة الأوضاع، بالإضافة إلى قيامها بأدوار استخباراتية مشبوهة لصالح قوى دولية، والتجسس أَو العمل الاستخباري لا يتوقف في بعض الأحيان عند مُجَـرّد جمع المعلومات، بل يتعدى ذلك إلى بَثِّ الفُرقة والتناحُرِ بين اليمنيين.

معايير محددة للمساعدات
ويتابع الشرجبي حديثه بالقول: عندما تعمل في بلد يتعرض للعدوان ويعاني من أسوأ أزمة إنسانية في العالم وفق تصنيف الأمم المتحدة يحتاج فيه أكثر من 66 % من إجمالي عدد السكان إلى مساعدات إنسانية وحماية والملايين منهم يعيشون حَاليًّا في ظروف تشبه المجاعة، ويعاني حوالي 2,3 مليون طفل تحت سن الخامسة من سوء التغذية الوخيم، بالإضافة إلى ما تعانيه النساء المرضعات والحوامل وكبار السن، بالإضافة إلى معاناة 4,500 مليون فَإنَّ طبيعة هذه الأوضاع تتطلب وفقاً لمبادئ الأمم المتحدة وللمعايير والمبادئ الإنسانية إمدَاد هؤلاء الضحايا والمحتاجين بما يحتاجونه من المساعدات التي تضمن بقاءَهم على قيد الحياة ووصولهم إلى مرحلة التعافي، وهذه المساعدات يجب أن تلبي احتياجاتهم وتكون ذات جودة وفاعلية وفقاً لطبيعة الأوضاع التي يعانون منها، فالمواد الغذائية المقدمة يجب أن تراعي في الاعتبار الأول القيمة الغذائية والسلع ينبغي أن تكون مألوفةً للمتلقين، ويجب أن تتناسب كذلك مع معتقداتهم وتقاليدهم الثقافية وذات جودة ملائمة وتطابق المعايير الوطنية وغيرها من معايير الجودة المقبولة دوليًّا ويجب أن يطابق الغذاء أَيْضاً معايير دستور الأغذية فيما يتعلق بالجودة والتغليف والملصقات والملائمة للغرض، كما يجب أن ترفق شهادات الصحة النباتية وغيرها من شهادات الفحص مع الأغذية التي يتم شراؤها محلياً أَو المستوردة، ويجب أن تُستخدم منتجات مناسبة وأن تُتبع إجراءات صارمة أثناء النقل والشحن والتفريغ والتوزيع.