أفق نيوز
الخبر بلا حدود

الساحات اليمنية تعود للاشتعال بالملايين ويعلنون صمودهم وجاهزيتهم لمواجهة المحتلين الجدد

44

أفق نيوز| تقرير|

بعد أكثر من خمسين يوماً من توقف الفعاليات الجماهيرية الكبرى، عاد اليمنيون اليوم إلى الساحات بقوة في العاصمة صنعاء والمحافظات الحرة، في مشهد مهيب أكّد بما لا يدع مجالاً للشك أن الشعب اليمني لا تغيب لهفته ولا يخمد شوقه حين يتعلق الأمر بالمواقف الوطنية الكبرى، فقد خرجت الملايين لإحياء الذكرى الـ30 لعيد الجلاء في 30 نوفمبر، تحت شعار “التحرير خيارنا.. والمحتل إلى زوال”، في مسيرة وصفت بأنها واحدة من أكثر الفعاليات تعبيراً عن روح اليمنيين الصامدة والموقف الشعبي المشرف الذي لم يتزحزح رغم التحديات والحصار والعدوان.

عودة مليونية تبرهن شغفاً وطنياً لا ينطفئ

امتلأت الساحات في جميع المحافظات الحرة وميدان السبعين  بالعاصمة صنعاء على وجه الخصوص، بأمواج بشرية هادرة قدمت من الأحياء والمديريات والقرى، حاملة أعلام اليمن وفلسطين، ومجددة العهد على المضي في طريق التحرر والسيادة. وقد عبّر المشاركون عن أن هذه العودة المليونية بعد أسابيع من التوقف ليست مجرد مشاركة عابرة، بل اشتياق واندفاع شعبي عميق لإظهار موقف وطني مشرف، ورغبة واضحة في توجيه رسالة قوية لكل قوى العالم بأن اليمن وشعبه في جاهزية كاملة لمواجهة كل التحديات،  هذا الحضور الكثيف والمبهر، الذي فاق التوقعات، هو إعلان جديد بأن اليمنيين لن تثنيهم الضغوط، ولن ترهبهم التهديدات، وأن الشعب الذي قاوم أقوى الإمبراطوريات عبر التاريخ لا يزال على نهجه.

 

 الهتافات .. صوت الشعب وإيقاع الموقف الصلب

ما يميز هذه المسيرة المليونية ليس فقط حجمها، بل الهتافات التي ترددت من قلب الحشود، والتي عكست بوضوح وعي الشعب، وإيمانه بقضيته، وتمسكه بثوابته،

هتافات الهوية والصمود ،  (يمن الإيمان مع الله .. لا يخشى أعداء الله) و (يمن الحكمة والإيمان .. حر لا يرضى الهوان) ،

جاءت لتؤكد أن اليمنيين يرون في هويتهم مصدر قوتهم، وأن صمودهم ليس موقفاً سياسياً فحسب، بل جزء من تركيبة روحية وتاريخية متجذرة في وجدانهم.

أما هتافات التحرر والكرامة ( حرية واستقلال .. والمحتل إلى زوال) و (الأنصار بنو الأنصار .. قد جعلوا التحرير خيار) و ( في ذكرى يوم الجلاء .. لله جددنا الولاء) وكذلك (ثلاثين من نوفمبر.. شعبنا فيه اتحرر)

هذه الهتافات جاءت بصوت واحد يعلن أن ذاكرة الجلاء للمحتل ليست مجرد حدث تاريخي، بل جذوة مشتعلة في الوعي الوطني، وأن كل محاولات الهيمنة الأجنبية محكوم عليها بالفشل كما فشلت من قبل.

هتافات التضامن والموقف الإيماني مع أبناء الأمة (يا لبنان يا فلسطين .. معكم كل اليمنيين) و (يا غزة معكم مازلنا .. سنظل وإن عادوا عدنا) و (يا أمتنا وضعك مقلق .. الخطر الصهيوني محدق) و (الجهاد الجهاد .. حي على الجهاد)،

هذه الشعارات أعطت للفعالية بعداً  دينياً وقومياً واسعاً، وأظهرت أن اليمنيين، رغم ظروفهم الصعبة، لا يزالون يحملون همّ الأمة وقضاياها، وأن التضامن مع فلسطين بالنسبة لهم ليس موقفاً سياسياً عابراً، بل واجباً دينياً وأخلاقياً.

هتافات الجاهزية والثبات لمواجهة العدو وكافة التحديات ( بالله ثبتنا ووقفنا .. لن نتراجع عن موقفنا) و (شاهد وقفات قبائلنا .. لن نتراجع عن موقفنا) ،

وهي هتافات تعبّر عن روح الاستعداد الشعبي، وتظهر تماسكاً اجتماعياً وقبلياً وسياسياً يُعدّ من أبرز عناصر القوة في مواجهة العدو وأدواته ومرتزقته .

 

 رسائل سياسية قوية وشعب يجدد عهده مع الحرية

عبّر المشاركون في كلماتهم وهتافاتهم، في هذه المسيرة  للعالم إن اليمنيين ما زالوا في خندق واحد، وإن إرادتهم التحررية ثابتة لا تهتز، وأن أي محاولات للضغط عليهم لن تزيدهم إلا صلابة وإصراراً.

ويؤكد المتابعون أن الحشود الضخمة التي ملأت الساحات أكدت أن الشعب اليمني يمتلك زمام المبادرة، وأنه قادر على توجيه المشهد السياسي بمنطق القوة الشعبية، لا بمنطق المعادلات الخارجية.

 

 اليمن ذاكرة جلاء وروح لا تنكسر

لم تكن المصادفة هي التي جعلت ذكرى الجلاء مناسبة لهذا الخروج الكبير، فاليمنيون يرون في هذا اليوم رمزاً للكرامة الوطنية، ودليلاً على أن الشعب اليمني عبر تاريخه كان ولا يزال مقبرة للغزاة، وزوال المحتلين والغزاة الجدد هو النهاية الحتمية، وأن إرادة الشعب اليمني الحر لا يهزم.

 

خاتمة

بصوت ملايين اليمنيين انتهت الفعالية كما بدأت بصوت الملايين، صوت مليوني هائل، يعلن بلا تردد، أن اليمنيين عائدون إلى الساحات متى ما دعوا، وأن موقفهم المشرف ثابت لا يتغير، وأن روح التحرر التي دفعت أبناء اليمن لطرد الاحتلال القديم، لن تخبو أمام تحديات اليوم.

نقلا عن موقع يمانيون