أفق نيوز
الخبر بلا حدود

اليوم الخمسون (2) : طهران تدفن مسرحية التفاوض في قاع هرمز.. ونتنياهو يجرّ ترامب من “رسنه” إلى جحيم “الخط الأصفر” اللبناني!

53

أفق نيوز | تقرير طلال نخلة 

 

نقف مساء اليوم أمام انهيار كامل لـ “مسرحية الدبلوماسية” التي حاولت واشنطن تسويقها. إيران، التي دخلت الهدنة من موقع قوة، قررت اليوم توجيه صفعة جيوسياسية مزدوجة: الأولى برفض قاطع لعقد جولة مفاوضات ثانية مع واشنطن، والثانية بالعودة الفورية لإغلاق مضيق هرمز بالكامل.

وفي جنوب لبنان، سقط قناع الهدنة الإسرائيلية؛ جيش الاحتلال أعلن رسمياً عن استحداث “الخط الأصفر” محولاً قرى الحافة إلى “نسخة من قطاع غزة”، في حين تصاعد التوتر مع حادثة الغندورية الدامية التي أسفرت عن مقتل جندي فرنسي من اليونيفيل.

أضع بين يديكم هذا التقرير الذي يفكك كيف يُمسك نتنياهو بـ “رسن” ترامب، وكيف تتجه الأمور نحو انفجار ميداني شامل لا مفر منه:

  

أولاً: طهران تقلب الطاولة.. “لا مفاوضات وهرمز مغلق”

 

 * رفض الجولة الثانية: إعلان إيران الرسمي (عبر الوسيط الباكستاني) رفضها الانخراط في جولة ثانية من المفاوضات هو الحدث الدبلوماسي الأبرز. طهران اكتشفت أن واشنطن تُمارس “المخادعة الدبلوماسية”، وأن مطالبها “المفرطة” (تسليم اليورانيوم المخصب والتخلي عن محور المقاومة) تعكس عدم جدية في إنهاء الأزمة.

 * عودة الخنق في هرمز: تصريح مقر “خاتم الأنبياء” بأن السيطرة على هرمز عادت لوضعها السابق (الإغلاق الصارم)، وتأكيد رصد 3 هجمات إيرانية على سفن تجارية، بالإضافة لتقارير إطلاق النار على سفن ترفع العلم الهندي شمال عمان.. كل ذلك يؤكد أن “حرب الناقلات” قد استؤنفت فعلياً. إيران تُنفذ تهديدها: “استمتعوا بعودة وضع المضيق إلى ما كان عليه”.

 * فشل الحصار الأمريكي: ذعر البنتاغون (كما وصفه هيغسيث) ومحاولة إرسال مروحيات أباتشي لتأمين الملاحة، وحركة حاملة الطائرات فورد نحو البحر الأحمر، كلها حركات استعراضية يائسة. أمريكا لا تستطيع تأمين آلاف السفن من هجمات الزوارق الإيرانية السريعة.

 

 

ثانياً: خديعة “الخط الأصفر” الإسرائيلي.. وتحويل لبنان لغزة

 

 * شرعنة الاحتلال بالنار: إعلان جيش الاحتلال لأول مرة عن “الخط الأصفر” (منطقة سيطرته في الجنوب)، وتأكيده على السماح بتدمير المباني واستهداف أي شخص يعبر هذا الخط (كما حدث في بيت ياحون وكونين وإغلاق الخيام)، يُثبت أن نتنياهو لم يوافق على وقف إطلاق نار، بل على “تجميد خطوط القتال” لاحتلال أمر واقع.

 * الرد الاستراتيجي للمقاومة: تصريحات نواب الحزب (الحاج حسن، فضل الله، وقماطي) تضع النقاط على الحروف. المقاومة ترفض رفضاً قاطعاً “المنطقة العازلة” و”الحزام الأمني”، وتعتبر التفاوض المباشر “مذلة”. تأكيد قماطي بأن “الصبر الاستراتيجي انتهى” وأن خطاب الأمين العام القادم سيحمل “خارطة مفصلة”، هو إعلان غير مباشر بالاستعداد لاستئناف إطلاق النار إذا استمرت إسرائيل في عربدتها خلف “الخط الأصفر”.

 

ثالثاً: حادثة الغندورية.. رسالة الدم للفرنسيين واليونيفيل

 

 * التدويل المأزوم: الإشكال الدامي في الغندورية، والذي أسفر عن مقتل جندي فرنسي من اليونيفيل (عبر كمين وإطلاق نار مباشر كما صرحت باريس)، ليس حادثاً عابراً. هو رسالة بالنار (بغض النظر عن الجهة المنفذة) ترفض محاولات تحويل اليونيفيل (وخاصة الوحدة الفرنسية) إلى ذراع استخباراتي وعسكري يخدم أجندة “الخط الأصفر” الإسرائيلي.

 * غضب الأهالي: محاولة الوحدة الفرنسية الدخول لأحياء في الغندورية أثارت غضب الأهالي لأنهم يدركون التواطؤ الغربي. هذا الحادث سيُعقد من مهمة الحكومة اللبنانية، ويدفع ماكرون للمطالبة بمحاسبة الفاعلين، مما يعمق الانقسام الداخلي.

 

رابعاً: ترامب يُساق بحبل نتنياهو

 

 * التخبط الأمريكي: تصريحات ترامب المتناقضة (“الأمور تسير جيداً” ثم “سيتعين إلقاء القنابل مجدداً”) تُثبت أنه فاقد للبوصلة. نتنياهو يدرك أن ترامب يخشى التورط في حرب برية، لذا يورطه شيئاً فشيئاً عبر اختلاق أزمات (كالخط الأصفر في لبنان) لضمان بقاء الغطاء العسكري الأمريكي فوق رأسه. “نتنياهو يكمش برسن ترامب”، ويستخدمه لتحقيق أهدافه الاستيطانية في لبنان، بينما يغرق ترامب في مستنقع هرمز.

 

الخلاصة للقيادة: الانفجار قادم.. “الهدنة دُفنت”

 

نحن أمام سقوط مدوٍ لكل الترتيبات السياسية:

  1. طهران حسمت أمرها: لا توجد جولة ثانية، ولا يوجد تسليم لليورانيوم. إيران ستواصل خنق الاقتصاد الغربي عبر هرمز، مُستغلة التخبط الأمريكي وفشل الحصار.

  2. جنوب لبنان (غزة 2): إسرائيل تستغل الهدنة الوهمية لتهجير ما تبقى من سكان، وتفخيخ القرى خلف “الخط الأصفر”. المقاومة، التي دعت الأهالي للحذر من الغدر الإسرائيلي، لن تسكت طويلاً على هذا “الاحتلال المقنع”. (مقتل جندي إسرائيلي بعبوة ناسفة أمس هو بداية لحرب استنزاف خلف خطوطهم).

  3. الداخل اللبناني المتصدع: تصريحات قماطي اللاذعة للرئيس اللبناني (الذي شكر القاتل ولم يشكر إيران)، تُنذر بأزمة سياسية خانقة في لبنان.

 

التوقع الاستراتيجي:

 

الهدنة ماتت سريرياً. الساعات الـ 48 القادمة ستشهد ارتفاعاً دراماتيكياً في وتيرة العمليات خلف “الخط الأصفر” في لبنان، وتصاعداً في “حرب الناقلات” في الخليج. ترامب سيجد نفسه محشوراً في الزاوية بحلول يوم الأربعاء تاريخ انتهاء مهلته المزعومة، ولن يكون أمامه سوى إما الاعتراف بالهزيمة الدبلوماسية، أو تنفيذ عمل عسكري ستُشعل الإقليم بأكمله.