أفق نيوز
الخبر بلا حدود

بين المساعدة والانتهاك: مركز حقوقي يكشف جرائم التجويع والإذلال في غزة

43

أفق نيوز|

أصدر المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، اليوم الأحد ، تقريراً جديداً بعنوان “مراكز توزيع المساعدات الإنسانية GHF في غزة: تجويع وقتل وإذلال يستهدف النساء” يكشف فيه عن سياسة تجويع ممنهجة فرضها العدو الإسرائيلي منذ السابع من أكتوبر 2023، باعتبارها أداة حرب تستهدف المدنيين في قطاع غزة بشكل متعمد، وما ترتب عليها من انتهاكات جسيمة ترقى إلى جريمة إبادة جماعية.

وأوضح التقرير ، الذي نشر المركز مقتطفات منه على منصة “اكس” ، واطلعت عليه وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، سلسلة من الممارسات الوحشية التي اعتمدها العدو الاسرائيلي شملت إغلاق المعابر، وقصف المخابز والمزارع، وقطع الوقود والمواد الأساسية، وتعطيل دخول قوافل الإغاثة، واستهداف العاملين المدنيين والإنسانيين، وتقويض عمل الأونروا، وصولاً إلى استهداف المدنيين مباشرة.

واعتبر أن “هذه السياسات حوّلت البقاء على قيد الحياة إلى معركة يومية محفوفة بالمخاطر، لا سيما للنساء والأطفال وكبار السن”.

وأشار التقرير إلى أن أحد أخطر تجليات هذه الجريمة تمثّل في إنشاء ما سُمّي بـ”مؤسسة غزة الإنسانية” في فبراير 2025، بدعم أمريكي مباشر، والتي تولّت توزيع المساعدات الإنسانية من نهاية مايو وحتى أكتوبر 2025.

وبيّن كيف جرى تحويل المساعدات من رمز للحياة إلى أداة موت، استُخدمت ضمن استراتيجية عسكرية قائمة على التجويع والإذلال والقتل المتعمد وإلحاق الإصابات الجسيمة بالمدنيين.

وركّز التقرير بصورة خاصة على أوضاع النساء في قطاع غزة خلال فترة عمل هذه المؤسسة، حيث وجدن أنفسهنّ في صدارة دائرة الاستهداف والمعاناة؛ بين القتل المباشر والإصابات الجسدية البالغة، وفقدان الأزواج والأبناء والمعيلين، إلى جانب تحمّلهنّ أدواراً قسرية ومضاعفة داخل الأسرة والمجتمع.

وتابع “وقد أُجبرت كثيرات منهنّ على التوجّه إلى مناطق توزيع المساعدات الإنسانية، رغم ما يرافق ذلك من مخاطر جسيمة، في محاولات يائسة لتأمين ما يسدّ رمق أسرهنّ، إذ لم يعد الحصول على الغذاء مجرّد فعل للبقاء على قيد الحياة، بل تحوّل إلى مخاطرة قاتلة قد تكلّفهنّ حياتهنّ في كل مرة”.

ويعتمد التقرير على شهادات حية وثّقها طاقم المركز لنساء ناجيات وشهود عيان، ترصد القتل المباشر، والإصابات الجسدية البالغة، وامتهان الكرامة الإنسانية، وفقدان الأبناء والأزواج، وما ترتّب على ذلك من تحوّلات قسرية في الأدوار الاجتماعية.

وأكد التقرير أن هذه الممارسات تمثّل امتداداً واضحاً لجريمة الإبادة الجماعية بحق السكان المدنيين في قطاع غزة، لما تنطوي عليه من قتل عمد، وإلحاق أذى جسدي ونفسي بليغ، وتدمير جزئي أو كلي لجماعة محمية بموجب القانون الدولي.

ودعا المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان ، المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، والتحرك العاجل لمساءلة جميع الأطراف الضالعة في سياسة توزيع المساعدات التي تسببت في انتهاكات جسيمة في غزة، بما يشمل المسؤولين العسكريين والسياسيين الذين أقرّوا هذه السياسات أو أشرفوا على تنفيذها، وكل من ساهم في تسهيلها أو تنفيذها.

كما أكد على ضرورة اتخاذ جميع الإجراءات القانونية الكفيلة بإنهاء حالة الإفلات من العقاب وضمان محاسبة المتورطين، حمايةً لحقوق الضحايا وصونًا لمبادئ العدالة الدولية.