أفق نيوز
الخبر بلا حدود

المشروع القرآني من الرؤية إلى معادلة الأمة والعالم

54

أفق نيوز| وفاء الكبسي|

لم يكن الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه رجلَ مرحلةٍ عابرة، ولا صاحبَ خطابٍ آنِيٍّ محدود الأثر، بل كان صاحب رؤية قرآنية أصيلة، أعادت للقرآن دوره القيادي في بناء الوعي، وتصحيح الموقف، وتحديد بوصلة الصراع في زمنٍ اختلطت فيه المفاهيم، وغُيِّبت فيه الحقائق، وتقدّم فيه الطغيان بثوب “النظام العالمي”.

حين أطلق الشهيد القائد مشروعه القرآني، كانت الأمة تعيش حالة استلابٍ ثقافي، وهيمنة فكرية، وتضليلٍ إعلامي ممنهج.
جاء المشروع القرآني عودةً واعية إلى القرآن، لا باعتباره نصًا يُتلى للتبرك، بل منهج هداية وحركة وبصيرة، يكشف سنن الله في الصراع، ويعرّي أعداء الأمة الحقيقيين، وفي مقدّمتهم أمريكا وإسرائيل، ويعيد تعريف مفاهيم العزة، والولاء، والبراءة.
قدّم الشهيد القائد القرآن:
مصدرًا للوعي السياسي،
ومرجعية للموقف،
وبوصلةً تحدد موقع الأمة من معركة الحق والباطل.
ولهذا، لم يُواجَه المشروع بالحوار ولا بالنقاش، بل بالملاحقة والتجريم والحرب، لأن أخطر ما يُهدد قوى الاستكبار ليس السلاح وحده، بل الإنسان القرآني الواعي، الذي يفهم عدوه، ويثق بوعد ربه، ولا يُخدع بالشعارات.

اليوم، وبعد استشهاد الشهيد القائد، يتجلّى المشروع القرآني كحقيقة حيّة في واقع اليمن وموقفه المتقدم في معركة الأمة.
لم يعد المشروع مجرد خطاب ثقافي أو رؤية نظرية، بل أصبح:
هوية شعب، وعيًا جماهيريًا متجذرًا، موقفًا سياسيًا وأخلاقيًا واضحًا، ومعادلة ردع أربكت قوى الاستكبار وحساباته.
تحوّل اليمن – بفضل هذا الوعي القرآني – من ساحة استضعاف إلى فاعلٍ مؤثرٍ في معادلات الصراع، لا لأنه امتلك القوة المادية فقط، بل لأنه امتلك بصيرة قرآنية لا تنفصل فيها العقيدة عن الموقف، ولا الإيمان عن المسؤولية.

ولم يكن المشروع القرآني، في جوهره، مشروعًا محليًا أو يمنيًّا فحسب، بل كان منذ انطلاقته مشروعًا عالميًا في مضمونه، إنسانيًا في رسالته، قرآنيًا في مرجعيته.
فالقرآن الذي انطلق منه الشهيد القائد هو كتاب الله للناس كافة، يخاطب الفطرة، وينتصر للمستضعفين حيثما كانوا، ويقف في مواجهة الطغيان مهما تغيّرت مسمّياته.
وقد تجلّت عالمية المشروع القرآني اليوم في:
تقديم قراءة قرآنية للصراع العالمي تفضح منظومة الهيمنة والاستكبار، وتكشف زيف “القانون الدولي” حين يكون منحازًا للظالم.
إعادة الاعتبار لمبدأ نصرة المظلوم كواجب ديني وأخلاقي لا يخضع للانتقاء ولا للمصالح.
كسر احتكار الخطاب الديني الذي صاغته قوى الاستكبار، وتقديم نموذج إيماني مقاوم يربط بين القرآن والحرية والكرامة.
لقد تجاوز صدى المشروع القرآني حدود اليمن، ليصل إلى شعوبٍ حرة، ونخبٍ فكرية، وحركات مقاومة، وجماهير باتت ترى في الموقف اليمني المستند إلى القرآن صوتًا صادقًا في عالمٍ تهيمن عليه الازدواجية والكذب السياسي.
وأصبحت مواقف اليمن، المستلهمة من فكر الشهيد القائد، محل متابعة وتحليل عالمي، لأنها مواقف مبدئية غير قابلة للبيع أو التراجع، تستمد شرعيتها من القرآن لا من مؤسسات دولية فقدت مصداقيتها.

ما بين الأمس واليوم، أثبت المشروع القرآني أن دم الشهيد القائد لم يكن نهاية الطريق، بل بدايته، وأن الرؤية التي واجهها الطغيان بالقتل، تحوّلت إلى مسار أمة، ووعي شعب، وموقفٍ عالمي يواجه الاستكبار بثبات وإيمان.
لقد انتقل المشروع:
من التأسيس إلى التمكين،
ومن الوعي إلى الفعل،
ومن المحلية إلى الحضور العالمي المؤثر.

إن الشهيد القائد حاضرٌ اليوم في كل موقفٍ صادق، وكل كلمةٍ واعية، وكل خطوةٍ في طريق نصرة المستضعفين، لأن القادة الحقيقيين لا تُغيبهم الشهادة، بل تُخلّدهم.
وقد أراد الله للمشروع القرآني أن يبقى، لأن القرآن باقٍ، ولأن من حملوه بصدقٍ لم يجعلوه شعارًا، بل مسؤولية، ولم يرفعوه عنوانًا، بل عاشوه موقفًا.