أفق نيوز
الخبر بلا حدود

العدو يوسّع اعتداءاته على لبنان وسط صمود لبناني

38

أفق نيوز|

حين يُغلِق الطقس السماء، لكن الحرب لا تُغلِق أبوابها، هكذا بدا المشهد على الساحة اللبنانية، حيثُ تراجعٌ مؤقت في الوتيرة لا يعني هدوءاً، لكنّه إعادة تموضع لعدوانٍ يثبت يوماً بعد آخر أنه لا يعترف بتفاهمات ولا ينتظر إشارات سياسية.

من بيروت، تنقل مراسلتنا زهراء حلاوي، آخر التطورات الميدانية والسياسية، مؤكدة أن الاعتداءات الصهيونية شهدت خلال الساعات الماضية انخفاضاً نسبياً في وتيرتها، بفعل الأحوال الجوية القاسية التي حدّت من حركة الطيران والرؤية الجوية والبرية لقوات العدوّ، غير أن هذا التراجع يبقى ظرفياً ولا يعكس تغييراً في مسار التصعيد.

فخلال الأيام العشرة الأولى من العام الجاري، نفّذ العدوّ الصهيوني ثماني توغلات برية داخل الأراضي اللبنانية، استهدف خلالها منازل مواطنين في بلدات حدودية عدة، أبرزها يارون، بليدا، ميس الجبل، يارين، حولا، كفركلا، والعديسة، حيثُ أقدمت قوات الاحتلال على تفجير منازل بشكل مباشر.

وفي السياق نفسه، نفّذ طيران العدوّ المسيّر ثماني غارات استهدفت سيارات ودراجات نارية لمواطنين، ما أدى إلى ارتقاء سبعة شهداء وإصابة أربعة جرحى، فيما صعّد الطيران الحربي بشكل لافت عبر تنفيذ أكثر من ستين غارة طالت سبع عشرة بلدة جنوبية وبقاعية، متسببة بتدمير واسع في الأبنية السكنية والبنى التحتية.

اللافت، بحسب مراسلتنا، أن هذا التصعيد الجوي الكثيف جاء بعد يوم واحد فقط من انعقاد جلسة الحكومة اللبنانية التي ناقشت المرحلة الأولى مما سُمّي بخطة حصر السلاح، وكلفت الجيش اللبناني بوضع آلية تنفيذية شمال نهر الليطاني، في مؤشر واضح على أن العدوّ الصهيوني لا يقيم أي وزن للتنازلات السياسية، ولا يعترف بمهل زمنية أو تفاهمات سابقة.

وإلى جانب الغارات، ألقى العدوّ أكثر من أربعين قنبلة صوتية على قرى حدودية وأخرى بعيدة نسبياً عن الخط الأمامي، في محاولة لبثّ الرعب وتوسيع دائرة الضغط على المدنيين.

سياسيًّا، لم يقتصر المشهد على العدوان الخارجي، إذ برزت أصوات من الداخل اللبناني تبرر اعتداءات العدوّ، كما جاء في تصريحات لوزير الخارجية اللبناني المحسوب على القوات اللبنانية، الذي اعتبر أن استمرار المقاومة في الاحتفاظ بسلاحها يشكل مبرراً للاعتداءات الصهيونية، في موقف أثار موجة انتقادات واسعة.

بين نار العدوّ في الخارج، وأصوات التبرير في الداخل، يقف لبنان أمام حقيقة صارخة، العدوّ لا يكافئ التنازلات، لكنّه يستثمرها، وكلما اتسعت مساحة الصمت، تمدّد العدوان أكثر، مؤكداً أن منطق القوة وحده هو اللغة التي يجيدها الاحتلال الصهيوني.