مِن “سدوم” إلى “إبستين”: عوراتُ الحضارة وتكرارُ سُنن السقوط
أفق نيوز| عدنان عبدالله الجنيد|
تشهد البشرية صراعًا أزليًّا بين تيار الإفساد وتيار التطهر.. واليوم، تطل علينا “وثائق إبستين” لتكشف عن سدوم العصر الحديث؛ حَيثُ سقط القناع عن حضارة تدَّعي القيادة الأخلاقية وهي غارقة في مستنقع الانتكاس الفطري.
أولًا: زلزالُ الأرقام.. إدانة ماديةٌ حضارية
إنَّ الكشفَ عن (3.5 مليون) صفحة وَ(180 ألف) صورة وَ(2000) فيديو ليس مُجَـرّد بيانات، بل هو شاهِدٌ مادي على انتكاس قمة الهرم السياسي العالمي:
“نخبةٌ” سدومية: وثائق إبستين كشفت عن “نُخبة عالمية” صاغت لنفسها دينًا من الشهوات، مستبيحةً القاصرات في جزر معزولة (ليتل سانت جيمس) بعيدًا عن الرقابة، تمامًا كما كان يفعل قوم لوط في أنديتهم.
سقوطُ الرمز: اتّهام رئيس أمريكي (ترامب) باغتصاب طفلة يمثل ذروة الانتكاس؛ حَيثُ يتحول “قائد العالم الحر” إلى متهم بممارسة المنكر في أبشع صوره.
خيطُ “الموساد”.. الابتزاز كسلاحٍ للهيمنة
لم تكن شبكة إبستين مُجَـرّد منتجع فاحش، بل كانت مصنعًا لـ “المواد المبتزة” (Kompromat) بإدارة صهيونية:
صناعةُ الولاء: استخدام الفاحشة لضمان ولاء صناع القرار في الغرب للمشروع الصهيوني خوفًا من الفضيحة.
العلوُّ الكبير: توظيف الرذيلة كأدَاة جيوسياسية لتحقيق الهيمنة، وهو تجسيد للعلو الصهيوني الذي ذكره القرآن الكريم.
فلسفةُ الصراع.. ﴿إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾
جوهر الحروب اليوم هو عقاب الشعوب التي رفضت الانصهار في منظومة القيم المنحرفة:
في إيران: تُحاصر لأنها أعلنت التحرّر من هيمنة “الشيطان الأكبر” وتمسكت بالهُـوية الإيمانية.
في اليمن: يُباد شعب الإيمان والحكمة لأنه قال “لا” للهيمنة الصهيونية واختار قيادة ربانية متمثلة في السيد العلم عبدالملك الحوثي (حفظه الله).
في غزة: تُذبح البراءة لأنها ترفض الخنوع والتطبيع مع المحتلّ السدومي.
الرابطُ العضوي: حصار صنعاء وطهران وغزة هو الوجه الآخر لفساد جزيرة إبستين؛ فمن يستبيح الأجساد في السراديب، يستبيح الأرواح بالصواريخ فوق الأرض.
سُنّةُ النصرِ والوعدِ الحق
إن خروج هذه الوثائق هو “نصر البيان” وبداية الخسف المعنوي للمفسدين.
التاريخ يخبرنا أن كُـلّ حضارة بارزت الله بالفواحش انتهت إلى مزبلة التاريخ.
الصراع اليوم هو بين “سدومية عابرة للقارات” وبين شعوبٍ {يَتَطَهَّرُونَ}.
وكما سقطت سدوم القديمة، ستسقط سدوم إبستين على يد المتطهرين الصامدين، فالنصر في الميزان الإلهي لمن حفظ عهد الفطرة واستعصى على دعوة الفجور.
{وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} (الروم: 47).