أفق نيوز
الخبر بلا حدود

وعدالله الغالب يرسم مسار النصر في زمن الاستضعاف

44

أفق نيوز| محسن علي

تعد المحاضرة الرمضانية الثامنة للسيد القائد ” يحفظه الله” من أهم المحاضرات المحورية التي تناولت بعمق قضايا الإيمان، والثقة بالله والرعاية الإلهية والثبات الإيماني، ومواجهة الطغيان، مستندة إلى آيات من سورة القصص، وبالأخص قصة النبي موسى عليه السلام, وقد تميزت المحاضرة بتحليلها الشامل الذي يربط بين الجانب القصصي القرآني والواقع المعاصر للأمة، مقدماً رؤى تربوية وإيمانية وسياسية واضحة لمستقبل المستضعفين, ومسلطا الضوء على أهمية اليقين بوعد الله في مواجهة الطغاة والمستكبرين, ومحذراً من مخاطر التبعية والجهل بحقائق الإيمان.

المحور القصصي والتربوي.. الرعاية الإلهية في قصة موسى عليه السلام

استهل السيد القائد محاضرته بالتركيز على قصة النبي موسى عليه السلام، وكيف تجلت الرعاية الإلهية في أدق تفاصيل حياته، بدءاً من ولادته ورميه في اليم، وصولاً إلى عودته لأمه.

 

 وقد أبرزت المحاضرة عدة نقاط رئيسية أهمها:

تجاوز تدابير الطغاة

أوضح السيد القائد أن عودة موسى إلى أمه، رغم كل تدابير فرعون لقتله، تمثل دليلاً ساطعاً على أن إرادة الله غالبة على كل تدبير بشري، مهما بلغت قوة الطاغية وجبروته, هذه القصة تقدم نموذجاً حياً لكيفية حماية الله لأوليائه وتدبيره لشؤونهم بطرق لا تخطر على بال البشر.

تحول الخوف إلى سرور

تناول السيد القائد الحالة النفسية لأم موسى، التي تحولت من الخوف الشديد والقلق والاضطراب إلى السكينة والسرور وقرة العين، بفضل وعد الله لها, هذا التحول يعكس قوة الإيمان وتأثيره المباشر على الحالة النفسية للفرد، ويؤكد أن الثقة بالله تجلب الطمأنينة حتى في أحلك الظروف.

وعد الله حق

شدد السيد القائد على أن وعد الله بالتمكين للمستضعفين حق لا ريب فيه، وأن الجهل بهذا الوعد أو الشك فيه هو من أكبر أسباب الضلال والانحراف عن الطريق الصحيح, فاليقين بوعد الله هو الأساس الذي يبنى عليه الثبات والصمود في وجه التحديات.

 

المحور النفسي والإيماني.. الثبات والسكينة في زمن الاضطراب

تطرقت المحاضرة إلى الجانب النفسي والإيماني، مؤكدة على العلاقة الوثيقة بين الإيمان الصادق والاستقرار النفسي والسكينة النفسية وهنا ربط السيد القائد بين الإيمان العميق والسكينة النفسية، موضحاً أن المؤمن الحقيقي يجد الطمأنينة في قلبه حتى في أشد الأزمات، لأنه يثق بأن الله غالب على أمره, هذه السكينة هي ثمرة اليقين بأن كل ما يحدث هو بتقدير الله وحكمته.

 

خسارة الإيمان هي الخسارة الكبرى

أكد سماحته أن خسارة الإيمان هي أعظم خسارة يمكن أن يتعرض لها الإنسان، فهي لا تعوض بأي مكاسب دنيوية, فالإيمان هو الركيزة الأساسية التي تمنح الحياة معناها وقيمتها، وبدونه يفقد الإنسان بوصلته في هذه الدنيا.

أهمية اليقين

يعتبر اليقين بأن وعد الله حق هو المحرك الأساسي للثبات في مواجهة التحديات, هذا اليقين يدفع المؤمن إلى العمل والتحرك في إطار التدبير الإلهي، وعدم الركون إلى اليأس أو الاستسلام للظروف الصعبة

 

المحور السياسي والواقعي: أصناف المستضعفين وسبيل الخلاص

قدم السيد القائد تحليلاً واقعياً لحالة المستضعفين في الأمة، وقسمهم إلى ثلاثة أصناف رئيسية، معتبراً أن هذا التصنيف ضروري لفهم الواقع والتحرك الصحيح.

المستضعفون الموالون للطغاة: وهم الذين يذوبون في خدمة الباطل والطغاة، ويتبنون أجنداتهم، ويقدمون لهم الولاء والطاعة , مشيرا إلى أن مصير هؤلاء، بحسب المحاضرة، هو جهنم مع المستكبرين، لأنهم اختاروا طريق الضلال والتبعية.

المستضعفون المستسلمون: وهم الذين فقدوا الأمل في التغيير، ويرون أن الاستسلام للواقع المرير هو الحكمة، وأن أي محاولة للتغيير ستؤدي إلى نتائج أسوأ, هؤلاء، وإن لم يكونوا موالين للطغاة بشكل مباشر، إلا أن استسلامهم يخدم أجندات الطغيان.

المستضعفون الواعون: وهم الذين يتجهون إلى الله بصدق، ويثقون بوعده، ويأخذون بأسباب الخلاص والتحرر من الظلم. هؤلاء هم من وعدهم الله بالتمكين والاستخلاف في الأرض، وهم من يمثلون الأمل في التغيير الحقيقي, كما وجه السيد القائد نقداً لاذعاً للواقع الأمة العربية والإسلامية، مشيراً إلى هرولة بعض الأنظمة العربية وراء العدو الأمريكي والإسرائيلي ، وتبني سياساتهم وأجنداتهم، وهو ما يؤدي إلى مزيد من الضعف والتبعية مؤكدا أنها أحد أهم أسباب ضعف مواقف أمتي المليار مسلم.

 

المحور السنني والتاريخي.. إرادة الله فوق كل قوة

أكدت المحاضرة على أن إرادة الله غالبة على كل قوة، وأن تدابير البشر، مهما بلغت من قوة وتخطيط، لا يمكن أن تقف أمام مشيئة الله,وقد استشهد السيد القائد بالآية الكريمة “والله غالب على أمره” [يوسف: 21]، مبيناً أن هذه الحقيقة يجب أن تكون راسخة في وعي المؤمنين.

فشل تدابير الطغاة

أشار إلى أن كل التدابير الأمنية والعسكرية والذكاء البشري التي استخدمها فرعون لم تستطع أن تمنع تحقق إرادة الله في نجاة موسى وتمكينه’ وهذا ينطبق على كل الطغاة في كل زمان ومكان.

وعد الاستخلاف: ذكّرت المحاضرة بوعد الله للمستضعفين بالتمكين والاستخلاف في الأرض، كما ورد في سورة النور: 55’ هذا الوعد ليس خاصاً بزمن معين، بل هو سنة إلهية تتحقق عندما تتوفر شروطها من الإيمان والعمل الصالح.

 

 الرسائل والتوجيهات العملية

اختتم السيد القائد محاضرته بعدة رسائل وتوجيهات عملية منها: أهمية التحرك في إطار التدبير الإلهي مشدد على ضرورة أن يكون تحرك الأمة في إطار الثقة بالله والاعتماد عليه، وليس بالركون إلى القوى البشرية أو التبعية للأعداء, كذلك التحذير من تضييع الأنفس والقدرات في خدمة أجندات الأعداء، أو في الاستسلام لواقع الضعف, بالإضافة إلى التأكيد على أهمية الثبات على الموقف الحق، مهما بلغت التحديات والمخاطر، فالعاقبة للمتقين.

 

وفي الختام

تُعد هذه المحاضرة بمثابة خارطة طريق إيمانية وعملية للأمة، تدعو إلى التمسك باليقين بالله، والثقة بوعده، والتحرك بوعي لمواجهة التحديات, كما أنها دعوة للتحرر من قيود الخوف والتبعية، والانطلاق نحو تحقيق العزة والتمكين، مستلهمة الدروس من قصص القرآن الكريم وتطبيقها على واقعنا المعاصر.

يمانيون