وأنفقوا.. الإنفاق سبيل النجاة
أفق نيوز| إبراهيم محمد الهمداني
طالما حث الله سبحانه وتعالى، عباده المؤمنين على الإنفاق والجود بالمال، في مختلف وجوه البر والإحسان، جاعلا من ذلك بابا لهم إلى رضوانه، ولذلك تكرر الحث والحض والترغيب، والتأكيد الإلهي في أكثر من موضع في القرآن الكريم، على أهمية هذا الباب، وعلى عظمة أجر هذا العمل، سواء في الدنيا؛ حيث يدفع الله به المصائب والبلايا والأمراض، وينزل البركات في المال والعمر والعمل، والصلاح في النفوس والأزواج والذرية، على المنفقين من عباده، وفي الآخرة؛ حيث يضاعف الله للمنفقين أجورهم أضعافا مضاعفة، من عظيم فضله وكرمه، إلى ما لا يبلغه وصف أو مخيال، يقول الله سبحانه وتعالى: “إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما”، وهو وحده – تبارك وتعالى – الذي يجزي الجزاء الأوفى.
تعددت أساليب الحث والتحضيض على الإنفاق، بتعدد معادلاته الموضوعية المقترنة به في كل آية، كونه معادلا للإحسان بمعناه الشامل، وسبيلا للنجاة في الدنيا والآخرة، ومصداقا للإيمان، ومؤديا إلى عقبى الدار، وشاهدا على الصلاح والفلاح، و”تجارة لن تبور” أبدا.
يقول الله سبحانه وتعالى: “وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين”، البقرة/ 195.
قدم الله سبحانه وتعالى الإنفاق في هذه الآية الكريمة، بوصفه معادلا موضوعيا للنجاة في الدنيا والآخرة، كون النفس البشرية مجبولة على حب النجاة، وإيثار الأمن والسلامة، وتجنب مواضع الخطر، وأسباب التلف والهلاك، وقريبا من هذا المعنى، يقول العالم الرباني فقيه القرآن، السيد المجاهد بدرالدين بن أمير الدين الحوثي – رضوان الله عليه – في تفسير هذه الآية: “وأنفقوا في سبيل الله”، “في سبيل نصر دين الله، وحماية دين الله، والدفاع عن دين الله، ومنه الإنفاق على أنصار الدين ليثبتوا على نصرهم للدين، أو لتقويتهم على نصر الدين أكثر، وعلى المهاجرين في سبيل الله والمرابطين، وأنصار علماء الدين القائمين في نصر الدين وحراسهم، وعلماء الدين أنفسهم لهذا الغرض، وطلاب علم الدين الذي يتوصلون به إلى الدفاع عن الدين”.
ويعد الإنفاق في مشاريع “إطعام” وإغاثة الفقراء والمساكين وذوي الحاجة، من أهم أبواب البر والإحسان والتكافل والتراحم، في سبيل تعزيز الصمود الشعبي، ومساعدة وتقوية المستضعفين، على الاستمرار في الصمود ومواجهة الأعداء، والانتصار لدين الله وإعلاء كلمته، بينما جعل الله سبحانه وتعالى، عدم الإنفاق طريقا مؤديا إلى التهلكة والزوال، الذي قد يلحق بالأمة بأكملها، إن هي اختارت الحرص وعدم الإنفاق، كنتيجة حتمية في قوله تعالى: “ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة”، كما يوضح ذلك فقيه القرآن العالم الرباني، السيد المجاهد/ بدرالدين بن أمير الدين الحوثي – رضوان الله عليه – بقوله: “بترك الإنفاق في سبيل الله حتى يقهركم أعداء الله لعجزكم عن قتالهم بغلبة الفقر المؤدي إلى ترك الجهاد من كثير من الناس”.
وعليه يمكن القول إن الإنفاق في سبيل الله عامة، وفي أبواب التكافل والتراحم والتعاون بين أبناء المجتمع، لا تقتصر فائدته على الجانب المادي، الذي يعود على تلك الفئة المستهدفة، بل تعم فائدته جميع أبناء المجتمع المسلم، فهو ذو منفعة كلية عامة، تتجلى فيها روح الإحسان وقيمته، بقوله تعالى: “وأحسنوا إن الله يحب المحسنين”، وفيه يقول فقيه القرآن – رضوان الله عليه – موضحا: “وهذا ترغيب في الإحسان، بل أمر به وهو مطلق يصدق على الإحسان بالإنفاق وسائر أنواع الإحسان”.
وما أعظم ثواب المسارعة والاستجابة، لهذا الأمر الإلهي “وأنفقوا”، في هذا الشهر المبارك، شهر الخير والبر والإحسان، وشهر مضاعفة ثواب الأعمال، وهو ما يحتم على الجميع، اغتنام جميع أبواب الخير المفتوحة، ومنها “مشروع السلة الغذائية الرمضانية”، حيث باب المشاركة فيه مفتوح للجميع، والتبرع من خلال مختلف الوسائل الخاصة بذلك، سواء عبر الحسابات البنكية والبريدية، أو عبر محفظة جيب وجوالي وموبايل موني، أو إرسال رسالة نصية “إطعام”، عبر جميع شبكات الاتصالات المحلية، وصولا إلى إرسال شكل “النجمة” أو شكل “صندوق الهدايا”، في تطبيق التليجرام، وذلك أضعف الإنفاق، وليس في الإنفاق ضعيف، مهما كان قليلا، فهو عند الله كبير.