أفق نيوز
الخبر بلا حدود

الطاغية ترامب سقط إلى الأبد

70

أفق نيوز| محمد عبدالباري الجنيد

في مشهد دراماتيكي لم تألفه واشنطن منذ عقود، يتهاوى صرحُ الغطرسة الأمريكية على يد من ظنّهم ترامب مُجَـرّد “حشرات” يمكن ترويضُها بالقوة والعقوبات، وما جرى في الأسابيع الأخيرة ليس مُجَـرّد نكسة عسكرية، بل زلزال استراتيجي غيّر معادلات الشرق الأوسط إلى الأبد، ووجّه ضربة قاتلة لما تبقى من هيبة الإمبراطورية الأمريكية الزائفة.

بدأت الفصول الأخيرة من المسرحية التراجيدية عندما رفع الطاغية صوته طلبًا للعون من حلف الناتو وأستراليا وألمانيا لمواجهة إيران، فظن المعتوه أنه لا يزال زعيم العالم الأحادي، لكن الصدمة كانت قاسية عندما تلقى الرفض تلو الرفض.

وإذ تفاجأ الطاغية ترامب بأن هيبته التي ظنها عالمية تتبخر تحت أشعة شمس الشرق الأوسط الحارقة، تراجع مبرّرا أن حلفاءه خونة لا يستحقون الثقة، متناسيًا أن من ينفخ الريح يحصد العاصفة.

لم تكن إيران لتضيّع هذه الفرصة التاريخية، ففي عملية محكمة، أغلقت القوات الإيرانية مضيق هرمز في وجه السفن الأمريكية والإسرائيلية، ووجّهت ضربة استعراضية قاسية لحاملة الطائرات (لينكولن) أجبرتها على الانسحاب مهانة نحو المياه البعيدة، وهنا بدأت رقصة الانهيار الحقيقية.

وفي اليمن، أدرك الطاغية ترامب وأعوانه أن أنصارَ الله ليس مُجَـرّد جماعة محلية، بل خط مراقبة متقدم للمحور، يرسم معادلة الضربة القاصمة التي جعلت البحر الأحمر مقبرة للأوهام الأمريكية والصهيونية، وأظهرت أن الرادارات الأمريكية المتطورة والقوة التكنولوجية الفائقة لم تعد سوى خردة في مواجهة إرادَة الله والقوة الإيمانية.

القواعد الأمريكية المنتشرة في المنطقة، تلك الحصون التي ظن الأمريكان أنها عصية على الاختراق، تلقت الضربة تلو الأُخرى، كُـلّ قاعدة ضربت انتهت، وراداراتها صُمت إلى الأبد، في مشهد يذكرنا بأن التكنولوجيا وحدها لا تصنع النصر.

لم يكن المشهد مقتصرًا على جبهة واحدة، فحزب الله العظيم، الذي راهن الصهاينة والأمريكان على خروجه من المعادلة، عاد ليلقن كيان الاحتلال دروسًا قاسية في الهزيمة، فصواريخه الدقيقة عانقت صواريخ إيران في سماء فلسطين المحتلّة، لتؤكّـد أن نظريات (“إسرائيل” التي لا تقهر) مُجَـرّد أوهام تتبخر كالسراب.

وفي العراق، سطّرت كتائب وفصائل المقاومة الإسلامية ملحمة بطولية، وضربات حيدرية متتالية أسقطت طائرات تزود العدوّ بالوقود، وأصابت أخريات، ودكت القواعد الأمريكية في عقر دارها، ليثبت أبناء العراق أنهم على العهد باقون ما بقيت أمريكا في أرض الرافدين.

أما مسيرات إيران الانتحارية، فقد كانت الحربة الصاعقة والسهام الخارقة، تردي كُـلّ يهودي وصهيوني على مستوى دول الخليج، في الفنادق والمنازل والقواعد، في رسالة واضحة تؤكّـدها إيران الإسلام (أمنكم لم يعد بأيديكم ولا بأيدي حماتكم الأمريكان).

لقد وقفت دول الخليج، حلفاء ترامب الأقرب، في موقف الخنوع والعجز، فلم تستطع تلبية نداء سيدها الأمريكي، ولا القدرة على مواجهة الجارة الإيرانية العظيمة، وحتى الدول الغربية الكبرى سارعت إلى بيع ترامب بأبخس الأثمان، مفضلة السلامة على المخاطرة بالانخراط في مواجهة مكشوفة النتائج مع محور لا يقهر.

أما كيان الاحتلال الإسرائيلي، فقد انكشفت هشاشته وضعفه أمام العالم، فلا قدرة له على مواجهة وابل الصواريخ والطائرات الإيرانية، ولا صواريخ حزب الله اللبناني التي تدك عمقه بلا رحمة، كيان مهزوز وضعيف، يدرك أن معادلة الردع انقلبت رأسًا على عقب.

هكذا، فرض محور القدس والمقاومة سيطرته على الأجواء الاقتصادية والسياسية والعسكرية، فقلب الطاولة على محور الشر في كُـلّ الاتّجاهات، وأوقع ترامب في الفخ الذي نصبته له غطرسته وحمقه

الطاغية سقط، وتسقط معه إمبراطورية أمريكا التي كان يحلم في صناعتها على أنقاض شعوب المنطقة، فاقتصاد وأمن أمريكا ينهاران بوتيرة متسارعة، وحلفاء ترامب بدأوا يشعرون بالخزي والذل والانكسار.

إذن لقد انتهت أُسطورة الرجل القوي، وتبخرت أحلام الإمبراطورية الإبستينية الجديدة، ليبدأ عصر جديد تسطره دماء الشهداء وإرادَة الأحرار.