العالم يطلِّق أمريكا في مضيق هرمز
أفق نيوز| علي عبد المغني
منذ خمسين عامًا تقريبًا، وإيران ممنوعة من بيع نفطها وغازها للعالم، وظلت محاصَرة منذ قيام الثورة، وهي قادرة على محاصرة المنطقة.
ثمانون عامًا وأمريكا تنهب ثروات الأُمَّــة دون أن يعترضَها نظامٌ من الأنظمة، حتى أعلن المجرم ترمب عدوانًا غادرًا وغيرَ مبرّر على الجمهورية الإسلامية، دون أن يفكِّرَ في عواقبه الوخيمة على أمريكا وأُورُوبا وأدواتهم في المنطقة والعالم.
لم يقتنع هذا الأحمقُ بثروات الخليج النفطية، واعتقد أن بإمْكَانه السيطرةَ على الثروات الإيرانية أَيْـضًا كما سيطر على الثروات الفنزويلية، وأنه بعد إسقاط النظام الإيراني في طهران سيقضي على الصين وروسيا وغيرهما، ويصبح زعيم المنطقة والعالم.
حذَّرته المخابراتُ الأمريكية من الإقدام على هذه الحماقة، ونبَّهته من تكاليفها الباهظة؛ فإيران تسيطر على أهم مضيق في العالم، يمر منه 30 % من الغاز والنفط الذي تحتاجه أُورُوبا وأمريكا يوميًّا، إلا أنه تجاهل هذا التحذير تمامًا، وأجابها قائلًا إن إيران سوف تستسلم قبل أن تقدم على إغلاقه فعليًّا.
اليوم العالم كله يدفع ثمن حماقة ترمب ونتنياهو، ويطلِّقُ أمريكا طلاقًا بائنًا.
لأول مرة في تاريخ أمريكا ترفض بريطانيا وفرنسا وألمانيا واليابان وكوريا وغيرها صراحة الوقوف إلى جانب أمريكا في مضيق هرمز.
الآن أدرك العالم أنه لا يوجد أحمق من ترمب في التاريخ.
هذا الأحمق، قبل العدوان على إيران، هدّد دولًا كثيرة، وفرض عليها رسومًا كبيرة، وأهان أصدقاءَه وحلفاءَه وأدواتِه صراحةً، وكان يعتقد أن القواتِ الأمريكيةَ قادرةٌ على اجتياح الكُرة الأرضية، ومهاجمة أية دولة في المنطقة والعالم، فأعلن العدوانَ على الجمهورية الإسلامية الإيرانية دون مبرّرات مقنعة، ودون خطة واضحة، ودونَ استشارة أحدٍ من حلفائه، وبالمخالفة لكافة القوانين والمواثيق الإقليمية والدولية.
هذه الأسبابُ المنطقية جعلت أُورُوبا والعالم تقول في وجه ترمب صراحةً: لا للعدوان على إيران، ولا لعسكرة مضيق هرمز؛ فإيران تختلف عن غيرها من الدول في المنطقة، وعسكرة مضيق هرمز ستغلق مضيق باب المندب، ولن تتمكّن أمريكا من فتحهما ولو حشدت العالم، ومن عجز عن فتح مضيق باب المندب فهو عن فتح مضيق هرمز أعجز، ومن هزم تحالف بايدن في البحر الأحمر فهو على هزيمة تحالف ترمب الأحمق أجدر وأقوى.
وليس أمام أمريكا لفتح مضيق هرمز سوى التوقف عن إجرامها، ورفع حصارها، ومغادرة المنطقة فورًا.
وما يقومُ به الأحمق ترمب ونتنياهو من استهداف لخزانات ومصافي النفط والغاز الإيرانية لن يضعف إيران ولن يخضعها، بل سيمكنها من إضعاف أمريكا نفسها وأُورُوبا كلها وإخضاعها لإرادَة إيران، فهذه الجبهةُ النفطية هي ورقةُ إيران القوية في وجه العالم، وهي نقطةُ الضَّعف الحقيقية للأمريكيين والصهاينة.
فتسعون بالمئة من صادرات الطاقة المستخرَجة من المنطقة وتمر عبر مضيق هرمز تصل إلى أُورُوبا وأمريكا خَاصَّة، وعائداتها تذهب مباشرة إلى البنوك الأمريكية والغربية، بل لولا نفط الخليج لما كانت أمريكا دولة عظمى، ولا وجد كَيان الاحتلال الصهيوني، ولا جاء اليهود والنصارى إلى المنطقة، ولا دُمّـرت كافة الدول العربية والإسلامية، ولا تعرضت الجمهورية الإسلامية لهذه الحرب الهمجية.
فحقول النفط والغاز في الجزيرة العربية هي من تموِّل الأمريكيين والصهاينة، وتشعل الحروب والصراعات في المنطقة، وتجند العملاء والخونة في الأُمَّــة.
تدمير كافة منشآت ومصادر الطاقة في المنطقة هو الرد الحقيقي على العدوان الأمريكي الصهيوني الخليجي على الجمهورية الإسلامية، وهو الانتقامُ الفعلي منهم على اغتيال خامنئي وسليماني وهنية ونصر الله وغيرهم من قادةِ محور الجهاد والمقاومة، وهو الخطوةُ الأولى لإخراج الأمريكيين والصهاينة وأدواتهم من المنطقة.
استهداف حقول النفط والغاز في الجزيرة العربية فرصةٌ تاريخيةٌ قد لا تتوفَّـــرُ للأجيال القادمة، لا سِـيَّـما أن الأمريكيين والصهاينة قد بادروا بأنفسهم إلى فتح هذه الجبهة، وهم من يتحمَّلون عواقبَها أمامَ العالم.
فلا تهنوا ولا تضعُفوا وأنتم الأعلون واللهُ معكم إن كنتم مؤمنين.