بدر والحشحوش .. التفجير الذي كشف وجه الحرب الخفية على المسلمين
أفق نيوز| أعده للنشر | طارق الحمامي
في واحدة من أبشع الجرائم التي استهدفت المجتمع اليمني في عمقه الديني والإنساني، مرت علينا ذكرى أليمة وهي التفجير الإرهابي الذي طال مسجدي بدر والحشحوش في صنعاء والذي شكل صدمة كبيرة، ليس فقط لبشاعته، بل لما يحمله من دلالات خطيرة تتجاوز حدود الجريمة ذاتها، ليكشف عن مشروع أوسع يسعى إلى تمزيق الأمة من الداخل عبر بوابة الطائفية التي زرعها العدو الصهيوني ويديره النظام السعودي.
الجريمة في سياقها الحقيقي
لم يكن استهداف المصلين في بيوت الله عملاً عشوائياً أو معزولاً، بل يأتي ضمن نمط متكرر من العمليات التي تضرب في الأماكن الأكثر حساسية، حيث التجمعات الدينية التي يفترض أن تكون مساحة جامعة للمسلمين، هذا النمط يعكس بوضوح أن الهدف ليس فقط إزهاق الأرواح، بل ضرب النسيج الاجتماعي وإشعال الفتنة بين أبناء المجتمع الواحد، إن اختيار المساجد كهدف، وفي لحظة عبادة، يكشف عن عقلية إجرامية تسعى إلى توظيف الدين نفسه كأداة للقتل، وتحويله إلى ساحة صراع، وهو ما يشير إلى وجود مشروع ممنهج يتجاوز الجماعات المنفذة إلى الجهات التي تقف خلفها فكرياً وسياسياً.
الطائفية كسلاح حرب
تبرز هذه الجريمة كحلقة في سلسلة طويلة من الأحداث التي تؤكد أن الطائفية ورقة بيد العدو الصهيوني حولها إلى أداة حرب تُدار بعناية بأيدي عربية محسوبة على الإسلام، لقد جرى خلال السنوات الماضية تغذية الانقسامات المذهبية عبر خطاب إعلامي وتحريضي مكثف، أسهم في خلق بيئة قابلة للاشتعال في أي لحظة، وأخطر ما في هذه الظاهرة هو أنها تُصنع وتُغذى بشكل متعمد، حيث يتم تضخيم اي خلافات لتكون بطابع مذهبي وتحويلها إلى صراع وجودي، بما يخدم أجندات العدو السياسية والاستراتيجية ضمن مشروعه الاستعماري الكبير للمنطقة والعالم .
شبكة إدارة الصراع
تشير قراءة المشهد الإقليمي إلى أن ما يحدث ليس منفصلاً عن سياق أوسع من الصراعات التي تشهدها المنطقة، فالحروب والاعتداءات التي تطال إيران ولبنان ، تلتقي في أهدافها مع هذه العمليات الإرهابية، حيث تصب جميعها في اتجاه واحد، وهو تعميق الانقسام داخل الأمة وإشغالها بصراعات داخلية، إن تزامن هذه الأحداث يعكس وجود إدارة مركزية للصراع، تعمل على فتح جبهات متعددة، عسكرية وإعلامية وطائفية، بهدف استنزاف المجتمعات وإبقائها في حالة صراع دائم، كرس العدو الصهيوني بمساعدة الولايات المتحدة سنوات كثيرة لزرع هذه الفتنة وجندت دولا عربية كالسعودية والإمارات بإدارتها لا سيما السعودية التي انتجت دينا وهابيا لا يمت للإسلام وتعاليمه بأي صلة وبذلت أموال طائلة لنشر هذا الفكر المنحرف القائم على استباحة الدماء والتكفير.
الإعلام ودور التضليل
لا يمكن فصل هذه الجرائم عن الدور الذي تلعبه بعض الوسائل الإعلامية في تأجيج الكراهية وتبرير العنف، فقد أسهم الخطاب التحريضي في خلق حالة من الشحن الطائفي، حيث يتم تصوير الآخر كعدو يجب القضاء عليه، وهو ما يمهد نفسياً واجتماعياً لمثل هذه الجرائم، إن هذه المنظومة الإعلامية لا تعمل بشكل عفوي، بل ضمن سياق متكامل يهدف إلى إعادة تشكيل وعي المجتمعات بما يخدم استمرار الصراع.
الأبعاد الاستراتيجية للجريمة
تحمل جريمة جامعي بدر و الحشحوش أبعاداً استراتيجية عميقة، أبرزها، ضرب الاستقرار الداخلي من خلال نشر الخوف وزعزعة الثقة بين مكونات المجتمع، وإشعال الفتنة الطائفية عبر استهداف العلماء والمساجد، وتشتيت الأولويات بإدخال المجتمعات في صراعات داخلية بدلاً من التركيز على القضايا الكبرى، بما يؤدي إلى استنزاف الطاقات سواء البشرية أو الاقتصادية، في صراعات لا تنتهي.
بين الوعي والانجرار إلى الفتنة
في مواجهة هذه المخططات، يبرز الوعي المجتمعي كخط الدفاع الأول، فكلما أدركت الشعوب طبيعة هذه الحرب وأدواتها، تضاءلت فرص نجاحها، إن أخطر ما يمكن أن يحدث هو الانجرار خلف الخطاب الطائفي، لأنه يحقق الهدف الأساسي لهذه العمليات.
ختاما ..
إن تفجير جامعي بدر و الحشحوش ليس مجرد حادثة إرهابية عابرة، بل هو رسالة دامية ضمن مشروع أكبر يسعى إلى إعادة تشكيل المنطقة عبر الفوضى والانقسام، وبينما تستمر هذه المحاولات، يبقى الرهان الحقيقي على وعي الشعوب وقدرتها على إفشال مخططات التفتيت، والحفاظ على وحدة الصف في وجه حرب لا تقل خطورة عن الحروب العسكرية.
يمانيون