السيد القائد يطرح “معادلة قرآنية” شاملة لمواجهة المشروع الصهيوني في المنطقة
أفق نيوز|
حدّد السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي -يحفظه الله- طبيعة الصراع الراهن في المنطقة، واضعًا الأمة الإسلامية أمام مسؤولياتها التاريخية والدينية في مواجهة ما وصفه بـ “شر البرية”، مؤكّدًا أن المواجهة مع العدو الصهيوني وشريكه الأمريكي هي “معادلة قرآنية تفرضها مقتضيات الحق والعدالة لحماية الوجود الإسلامي من مخططات الإبادة والتدجين”.
استهل السيد القائد، في سياق كلمته، اليوم الخميس، بتأصيل مفهوم المواجهة، وأن “المعادلة القرآنية” هي المخرج الوحيد للأمة من حالة الارتهان، قائلاً: إنّها “معادلة تلحق الألم بالعدو وتنكل به وتردعه، وفي نفس الوقت تجعل الأمة في موقع التصدي للعدو وليس في موقع الاستسلام، ولا تجعل الأمة في موقع الخنوع ولا في حالة القبول بالاستباحة”.
وأشار إلى أن الموقف الذي يحظى بالرعاية الإلهية هو الموقف الهجومي والمبادر، معتبرًا أن “التحرك الجاد بكل ثبات وبفاعلية عالية، بدون وهن لا على مستوى الموقف ولا على مستوى الأداء، هو الذي يحقق النتائج المهمة في الحماية للأمة وفي الردع للعدو”.
وأشاد السيد القائد بالمشهد الراهن لمحور الجهاد والمقاومة، واصفًا إياه بـ “المشهد الراقي” المنسجم مع تعاليم القرآن الكريم، لافتًا إلى تطور نوعي في الصراع، وأنّه “لأول مرة تكون المواجهة للعدو الإسرائيلي والعدو الأمريكي في هذه المنطقة بهذه الفاعلية والتأثير”، متسائلاً ومستنهضًا الهمم عن حجم التأثير الذي يمكن أن يتحقق لو تحركت الأمة ككتلة واحدة، معتبرًا أن “داء الأمة في تخاذلها وتنصلها عن المسؤولية”، رغم امتلاكها لكافة المقومات اللازمة للانتصار لو تحركت وفق “رؤية صحيحة تتطابق مع مقتضيات الواقع”.
ولم يفرق السيد القائد بين الكيان الصهيوني والإدارة الأمريكية، معتبرًا إياهما شريكين في “المعتقد والأهداف والإجرام”، موضحًا أنّ “العدو الأمريكي والإسرائيلي هم شر البرية، وهم من يشكلون خطورة كبيرة على المجتمع البشري، ولديهم الرصيد الإجرامي الهائل، ويتحركون لأهداف شيطانية وباطلة وظالمة”.
وحذّر من أن المخطط الصهيوني يستهدف العرب والمسلمين بشكّلٍ مباشر، حيث أن مشروع “إسرائيل الكبرى” وتغيير “الشرق الأوسط” يستهدف تدمير البلدان العربية واحتلال أوطانها، مؤكّدًا أن “الصهاينة أعداء صريحون للإسلام كدين، وللنبي والقرآن الكريم والمقدسات”.
وجوب صدارة القضية الفلسطينية اهتمامات الأمة جمعاء:
وجزم السيد القائد في كلمته بأنه “لا يمكن لمنطقتنا أن تحظى نهائيا بالاستقرار والأمن والسلام مع وجود العدو الإسرائيلي واستمرار احتلاله لفلسطين”، واصفًا المواجهة بأنها “حتمية” والتوجه الصحيح الوحيد، ومشدّدًا على أنّ “الشيء السخيف أن تتبنى حكومات عربية منطق أن العرب ليسوا معنيين بما يفعله عدوهم الذي يهتف (الموت للعرب)”.
وشدّد على ضرورة أن تكون القضية الفلسطينية في صدارة اهتمامات الأمة جمعاء، محذّرًا من كل الخطوات العدوانية التي ينفذها العدو الإسرائيلي بهدف تصفية القضية، بالقول: “ينبغي أن تكون شعوبنا جميعًا على وعي بأن الحرب الدعائية جزء من الاستهداف الشامل لكل تحرك يتبنى قضايا الأمة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
وأضاف أنّ “التحرك الجماعي يؤدي إلى توحيد صف الأمة في إطار الموقف الحق والقضية العادلة، وتكون القضية الفلسطينية هي العنوان الجامع لهذه الأمة”، لافتًا إلى أنّ “استهداف المسجد الأقصى من قبل اليهود يمثل بادرة خطيرة جدًا”.
وأوضح أن إغلاق المسجد الأقصى لأكثر من شهر يأتي ضمن سياسة الترويض التي يستخدمها اليهود الصهاينة لتحقيق هدفهم في تدميره، متسائلًا: أين الموقف العربي والإسلامي تجاه إغلاق المسجد الأقصى الذي يعد جريمة كبيرة جدًا؟
ووصف ما يسمى قانون العدو بشأن إعدام الأسرى الفلسطينيين بأنه مرسوم إجرامي لإعدام الأسرى، وجريمة رهيبة جدًا، موضحًا أن العدو الإسرائيلي يستبيح بهذا المرسوم الإجرامي دماء الأسرى الذين يعانون أشد المعاناة من التعذيب داخل سجونه، مشدّدًا على أنّ من المفترض “أن يكون للأمة موقف جاد وتحرك واسع تجاه معاناة الأسرى في سجون العدو”، وأنّ المرسوم الإجرامي الصهيوني “مخالفة لكل المواثيق الدولية وطغيان رهيب جدًا”.
وتابع قائلاً: إن “احتفال اليهود واحتساؤهم الخمر بعد اعتماد مرسومهم الإجرامي مشهد إجرامي بشع للغاية واحتفاء بالإجرام والجريمة”، مؤكداً أن العدو الإسرائيلي يواصل ارتكاب جرائم القتل في غزة، ويمارس التضييق والحصار على الفلسطينيين، ويقوم بتدمير ما تبقى من المباني بهدف الاحتلال لمساحات واسعة.
وأشار السيد القائد إلى أن العدو الإسرائيلي يرتكب في الضفة جميع أشكال الانتهاكات، ويحاول ترسيخ سيطرته الكاملة على فلسطين كلها، داعياً الأمة إلى التحرك الجاد في إطار مسؤولياتها المقدسة، وتعزيز التعاون بينها، وألا تصغي إلى مساعي الأعداء لتجريم وتشويه التعاون بين أبناء الأمة في هذه المسؤوليات المقدسة.
سنة الغربلة والانكشاف التاريخي:
ودعا إلى ضرورة أن تكون الأمة في “قمة الشدة” لمعاداة اليهود الصهاينة، انطلاقًا من التوصيف القرآني لهم بأنهم الأشد عداءً للمؤمنين، محذّرًا من “الضخ الإعلامي الذي يدجن شعوب المنطقة لصالح الصهيونية”، وانتقد بشدة “أبواق النفاق والخيانة” التي تسعى لتشويه موقف جبهات المحور، قائلاً: “كل أبواق الصهيونية تعمل على تقديم توصيفات يهودية صهيونية لموقف إيران وبقية المحور، ويحاولون تشويه المجاهدين في فلسطين وكأنهم بلا قضية ومجرد (فضوليين) يتحركون فيما لا يعنيهم”.
وأكّد أن الرد الإيراني على القواعد الأمريكية هو “حق مشروع”، وأن محاولات تصويره كعدوان على دول المنطقة هي “أطروحة يهودية المنشأ” تهدف لترسيخ فكرة أن العرب لا قضية لهم.
اعتبر السيد القائد أن الأحداث الجارية أدت إلى “فرز الأمة فرزا لا يمكن بعده التخفي”، حيث تجلت الحقائق وانكشف المنافقون الذين “يشمتون ويفرحون عند أيّ مصيبة في جبهة الجهاد”، موضحًا أنّ “غربلة الناس هي في إطار سنة الله ليتبين الصادق من الكاذب، وتتجلى الحقائق ليتضح من هو الخبيث ومن هو الطيب”.
وأشار إلى التناقضات الصارخة، حيث كان البعض يشكك سابقًا في جدّية المواقف، واليوم بعد أن أصبحت المعركة قائمة، اتجهوا إلى الانتقاد والشماتة، والتعاون مع العدو استخباراتيًّا وماليًّا وعسكريًّا.
وبيَّن السيد القائد أنّ التعاون بين أطراف محور المقاومة هو “مقدمة مهمة لالتئام شمل الأمة”، داعيًّا الشعوب إلى عدم الإصغاء لمحاولات تجريم هذا التعاون، ومشدّدً على أنّ “العدو يريد أن يجعل التعاون بين الأمة في الجهاد ضد العدو الإسرائيلي عملا مشوها، بينما يجعل من العمالة والخيانة والنفاق والخدمة للعدو الصهيوني عملا ًعاديًّا وحكمة سياسية”.