السيد القائد: الموقف الإيراني الثابت يمثل ركيزة أساسية في دعم قضايا الأمة
أفق نيوز|
أكّد السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي -يحفظه الله- أنّ الجمهورية الإسلامية في إيران تواجه الطغيان والعدوان الأمريكي والإسرائيلي بثبات وفاعلية كبيرة تجلت في العمليات المستمرة بالموجات الصاروخية والطائرات المسيّرة، موضحًا أنّ “الرد الإيراني مشروع بمقتضى الحق، وله الحق أن يرد على تلك القواعد الأمريكية وكل ما يرتبط بالأمريكي وبكل ما يساعده على تنفيذ عدوانه”.
وقال السيد القائد في كلمة له حول آخر التطورات الإقليمية، اليوم الخميس: إنّ “الجمهورية الإسلامية في إيران تواجه الطغيان والعدوان الأمريكي والإسرائيلي بكل ثبات وفاعلية، والفاعلية الكبيرة تجلت بالعمليات المستمرة بالموجات الصاروخية والطائرات المسيرة التي تم فيها تدمير للقواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة وتنكيل بالعدو الإسرائيلي وتدمير القدرات العسكرية والصناعية”.
وأوضح أنّه “تم إسقاط العدد الكبير من الطائرات المسيّرة للعدو الأمريكي والإسرائيلي، وتدمير هائل للقدرات العسكرية الأمريكية باعتراف أمريكي غير مسبوق، ترافق معها خسائر بشرية كبيرة في قوات العدو من الضباط والجنود تدل بشكّلٍ واضح على الفاعلية العالية في التصدي للعدوان”.
وأشار السيد القائد إلى أنّ الفاعلية العالية في التصدي للعدوان ترافق معها ثبات في الموقف السياسي والشعبي، لافتًا إلى أنّ الحضور الواسع في مختلف الساحات الإيرانية يعبر عن التفاف شعبي حول القيادة والحرس الثوري والجيش وتأييد صريح للنظام الإسلامي ومؤسساته.
واعتبر أن هذا الثبات يقف سدًا منيعًا تجاه سعي الأعداء لإنجاز مرحلة خطيرة من المخطط الصهيوني الذي يهدف للتخلص ممّا يعتبرونه العائق الأكبر في المنطقة وما يسمونه “الشرق الأوسط”، ومؤكّدًا أنّ “الخطوات الخطيرة للصهيونية تهدد في المقدمة البلدان العربية قبل غيرها، ولأهمية هذه المعركة تحرك محور الجهاد والمقاومة في مختلف الجبهات في إطار موقف موحد وعنوان “وحدة الساحات”، وهو الموقف الذي كان ينبغي للأمة الإسلامية جميعًا أن تتحرك فيه كون المخطط الصهيوني يستهدفها جميعًا وهو معلن وواضح ومكشوف منذ بدايته وترتبط به كل الخطوات العدائية في المراحل الماضية”.
ونوّه إلى أنّ “الأعداء يقولون إنهم يسعون لتغيير “الشرق الأوسط” وهذا يعني كل بلدان هذه المنطقة، وحينما ينجح العدو في تجزئة المعركة؛ فهو يتجه من بلد إلى آخر لتحقيق تحالفات تخدمه في تحقيق هدفه الذي يشكّل خطورة على الجميع، وينبغي أن تكون الأمة المسلمة مصغية لكتاب الله وتوجيهاته فيما يرشدها إلى المواقف الصحيحة الحكيمة”.
وذكر السيد القائد أنّ المخطط الصهيوني في هذه المرحلة بات أكثر انكشافًا، حيث يؤكّد العدو الإسرائيلي وشريكه الأمريكي أن العدوان يهدف لتنفيذ هذا المخطط الذي أصبحت حقيقته معروفة عالميًّا، مشدّدًا على أنّ هذه الجولة من المواجهة ذات أهمية كبيرة جدًا في نتائجها.
وقال: إنّ “الجميع يعرف أنه لو تمكن الأعداء من التخلص من الجمهورية الإسلامية لاتجهوا على الفور لاكتساح شعوب هذه المنطقة، ولاستسلمت الأنظمة المتبنية للرؤية التدجينية لأنها لا تعتمد خيار المواجهة نهائيًا وليس في ترتيباتها أو برامجها الاستعداد للتصدي للأعداء، بل هو مشطوب كلياً لديها”.
وشدّد السيد القائد على أنّ انتصار إيران ومحور الجهاد والمقاومة يعني فشل الأعداء في تنفيذ مخططهم، وأن استهداف إيران يأتي بسبب دورها المحوري ضد الصهيونية، واصفًا قوة موقف إيران والمحور بأنه مبعث فخر للأمة ومصلحة حقيقية لها وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
ولفت إلى أنّ التحرك الصهيوني في هذه المرحلة أتى بعد نشر “وثائق إبستين”، وأن من يتحركون هم عصابة صهيونية مرتبطة بتلك الفضائح وتشكّل خطورة على المجتمعات البشرية والمسلمين بشكّلٍ خاص، موضحًا أن الأعداء عولوا على حسم المعركة لصالحهم منذ البداية باستهداف القادة والقدرات والمراهنة على انهيار إيران واستسلام شعبها ثم اجتياح بلدان المنطقة وإسقاط أنظمتها”.
وأكّد أنّ الأعداء في المقابل “أصيبوا بخيبة أمل كبيرة في التماسك الإيراني والثبات العظيم والفاعلية العالية في الرد والتصدي؛ فالموجات الصاروخية الإيرانية ليست عمليات عشوائية؛ بل تضرب الأعداء في مقتلهم واستهدفت قواعدهم العسكرية وغرف عملياتهم ومنشآتهم ذات الأهمية الكبيرة”، مبيَّنًا أنّ “ما حدث في غزة ولبنان واليمن والعراق وإيران هو درس كبير للأمة، وأن القدرات العسكرية الضاربة لإيران تجعل موقفها مؤثرًا للغاية، ومن نتائج هذا الموقف استعادة معادلة الردع وإسقاط معادلة الاستباحة”.
وأشار إلى أنّ “التضحيات جزء من الجهاد في سبيل الله وفي إطار التمسك بالقضايا العادلة والموقف الحق، وهي تضحيات مثمرة تأتي في إطار المعادلة القرآنية التي لا تقبل أن تكون أمتنا مستباحة وتتألم لوحدها، بل تلحق الألم بالعدو وتنكل به”.
وفنّد السيد القائد بعض الشبهات حول العدوان على إيران وردّها المشروع، بالقول: إنّ “من الإشكاليات الكبيرة جدًا لدى بعض الأنظمة أن لها اتجاهات مغايرة لتبني التطبيع والولاء لأمريكا والعدو الإسرائيلي، مع وجود ضخ إعلامي وحملة دعائية كبيرة لتشويه موقف المحور بدءًا بالموقف الإيراني، حيث تعمل أبواق الصهيونية وأصوات النفاق والخيانة على تقديم توصيفات يهودية لموقف إيران وبقية المحور، وتصوير الرد الإيراني بأنه عدوان على دول المنطقة”.
واستعرض بعض المواقف التي سعى الصهاينة ومن يدور في فلكهم في حملاتهم الإعلامية والدعائية؛ إذ “حاولوا تشويه موقف المجاهدين في غزة وتصويرهم أنهم يقاتلون بلا قضية وأنهم يخدمون إيران، بينما الحقيقة أن أبواق الصهيونية تسعى لخداع شعوب المنطقة وإضلالها حتى على مستوى البديهيات الكبرى والثوابت”.
وأكّد السيد القائد أنّه وانطلاقًا من الثوابت والبديهيات الواضحة في إسلامنا، “نحن كشعب يمني كان موقفنا واضحًا ومعلنًا من بداية هذه الجولة، واليد التي قلنا إنها على الزناد بدأت من هذا الأسبوع إطلاق الصواريخ والمسيرات في العمليات المشتركة لمحور الجهاد والمقاومة ضد العدو الصهيوني المجرم”، مشدّدًا بالقول: “نحن لا يمكن أن نقف مكتوفي الأيدي حتى يحقق العدو ما يسعى له أو نترك كل الأعباء على الآخرين وكأننا غير معنيين، نحن من قلب هذه الأمة، يمن الإيمان والحكمة، ولا يمكن أن يغيب اليمن عن المشهد في ظل تحديات كهذه ضدنا كمسلمين، أو يغيب في أداء الواجب الإسلامي في النهوض بالمسؤولية الجماعية المقدسة لدفع شر الأعداء”.
وبيَّن أنّ الموقف ضد العدو الإسرائيلي وشريكه الأمريكي هو “أنقى وأتقى وأزكى موقف في المواجهة بين مجمل الصراعات، ولا يمكن أن يعتريه مثقال ذرة من الالتباس”، مشدّدًا على أنّ “العدو الإسرائيلي هو عدو صريح للإسلام والمسلمين وللنبي والقرآن والمقدسات ويستهدف شعوبنا بحروبه الشيطانية الناعمة والصلبة”.
وأوضح أنّ “الدعايات الأمريكية الإسرائيلية كانت تروج لمزاعم أن الاستهداف يقتصر على النظام في إيران وليس الشعب، لكن الحصار والمؤامرات طوال سنوات استهدفت بوضوح الشعب الإيراني”، لافتًا إلى أنّ الاستهداف الذي أتى على “كل مجالات الحياة خلال العدوان على إيران؛ يثبت ويبرهن على أن الاستهداف للشعب الإيراني نفسه”، وأنّ العدوان على إيران “استهدف حتى الجامعات، وهذا يبرهن أنهم أعداء للعلم والتقدم ولا يريدون حضارة في أيّ بلد إسلامي”.
وقال السيد القائد: “نحن نتحرك في الموقف الطبيعي الصحيح بكل المعايير، بمعيار الإسلام والحق والعدالة والحكمة ومصلحة شعبنا والمنطقة؛ فالعدو يعادينا في إسلامنا وفي مقدساتنا وحريتنا ويسعى لاستعباد شعوبنا، وحينما تتحرك لتقاتله فلا تكترث أبدًا بلوم اللائمين؛ فما حدث في غزة ولبنان واليمن والعراق وإيران هو درس كبير للأمة، والقدرات العسكرية الضاربة تجعل الموقف مؤثرًا للغاية، ومن نتائج هذا الموقف استعادة معادلة الردع وإسقاط معادلة الاستباحة”.