أفق نيوز
الخبر بلا حدود

مفاوضات الاستسلام.. هل تقع بيروت في فخ “غزة” وتوقع صك التنازل تحت القصف؟

36

أفق نيوز| محسن علي

بينما تنهمر الصواريخ  والقذائف الصهيونية على القرى والمدن اللبنانية في تصعيد وحشي غير مسبوق، برزت إلى السطح دعوات مريبة لـ”تفاوض مباشر” بين الحكومة اللبنانية والعدو الصهيوني، في خطوة يراها مراقبون “فخاً استراتيجياً” نُصب بعناية لجر لبنان إلى مربع الاستسلام, ففي الوقت الذي تهرول فيه بعض الأطراف الرسمية نحو طاولة المفاوضات تحت وطأة التهديد والوعيد، يبرز تساؤل وجودي: هل تدرك الحكومة اللبنانية خطورة فصل مسارها عن جبهة المقاومة الإقليمية؟ وكيف يخطط العدو لاستنساخ “نموذج غزة” في بيروت عبر فرض شروط تعجيزية تحت النار؟ وبين هذا وذاك، يظل “الميدان” هو الكلمة الفصل، حيث تواصل المقاومة الإسلامية عملياتها النوعية، مؤكدة أن الحقوق لا تُستجدى بل تُنتزع، وأن أي تفاوض لا يبدأ بوقف شامل للعدوان هو مجرد “شرعنة” للاحتلال.

 

 مرحلة خطيرة
دخل لبنان مرحلة سياسية وأمنية بالغة التعقيد مع إعلان رئيس وزراء العدو الصهيوني المجرم بنيامين نتنياهو عن بدء مفاوضات مباشرة مع الحكومة اللبنانية، وهي الخطوة التي تزامنت مع تصعيد عسكري عنيف استهدف العاصمة بيروت والبقاع والجنوب بـ 160 غارة في غضون دقائق معدودة , ادت لارتقاء اكثر من 120 شهيدا جلهم نساء وأطفال وكبار سن, وأكثر من 800 جريح بينهم حالات حرجة, هذا المسار التفاوضي يطرح تساؤلات كبرى حول الأهداف الحقيقية للعدو والمخاطر المحدقة بلبنان.

فخ “التفاوض تحت النار”.. استنساخ نموذج غزة
يسعى العدو الصهيوني من خلال دعوته للتفاوض المباشر إلى فرض معادلة “التفاوض تحت النار”، وهو النموذج الذي طبقه في قطاع غزة لإطالة أمد الحرب وفرض شروط تعجيزية , وإن ذهاب الحكومة اللبنانية للتفاوض دون اشتراط وقف إطلاق النار يعني وقوعها في فخ الابتزاز العسكري، حيث سيستخدم العدو المجازر اليومية كأداة ضغط مباشرة على الطاولة لانتزاع تنازلات سيادية .

فصل المسارات.. إضعاف الموقف اللبناني
من أخطر تداعيات التوجه الحكومي للتفاوض المنفرد هو فصل المسار اللبناني عن السياق الإقليمي وجبهة المقاومة الممتدة من إيران إلى اليمن , فالعدو يسعى لحرمان لبنان من ورقة القوة التي توفرها وحدة الساحات، ليستفرد به ويفرض عليه شروطاً لا يمكن تمريرها في إطار تسوية إقليمية شاملة . هذا الانفراد يجعل لبنان عرضة لحصار بحري وبري وجوي شامل لإجباره على توقيع اتفاقات مذلة .

الأهداف الصهيونية.. نزع السلاح والتطبيع القسري
تتمحور الورقة الصهيونية على طاولة التفاوض حول ثلاثة أهداف استراتيجية:
نزع سلاح حزب الله: وهو المطلب الذي فشل العدو في تحقيقه عسكرياً في الميدان، ويسعى الآن لفرضه عبر الضغط السياسي وتفجير الداخل اللبناني .
فرض منطقة عازلة: يسعى العدو لإقامة منطقة خالية من السكان بعمق 2-3 كلم داخل الأراضي اللبنانية لضمان أمن مستوطنات الشمال .
التطبيع القسري: محاولة جر لبنان إلى اتفاقات أمنية وسياسية تمهد للتطبيع، وهو ما يرفضه الشعب اللبناني والمقاومة جملة وتفصيلاً .

الخطيئة اللبنانية الرسمية والتوجه الإيراني
إعلان الحكومة اللبنانية على عقد اجتماع يوم الثلاثاء القادم مع العدو الصهيوني برعاية وزير خارجيتها العميل (لايتر) اعتبره مراقبون انزلاق خطير نحو مسار يخدم مسار العدو وإجرامه ويفصلها عن جبهات الإسناد, فالدكتور محمد مرندي والمستشار علي ولايتي وجها رسائل قاسية للسلطة اللبنانية وتحديدا رئيس الحكومة (نواف سلام) مؤكدين بأن أي محاولة لفصل لبنان عن اتفاق هرمز والموافقة على مفاوضات مباشرة/ تطبيعية تحت النار هو ضرب لسيادة لبنان ويعرضه لمخاطر وجودية, ومن خلال الموقف الرسمي اللبناني تحاول واشنطن إحراج المفاوض الإيراني في إسلام آباد بهذه الأطروحه, لكن المفاوض الإيراني يصر على وقف إطلاق نار يجب أن يشمل جميع الجبهات بما فيها لبنان.

استمرار عمليات حزب الله.. الميدان يفرض إيقاعه
في مقابل الهرولة السياسية الخطيرة والتخبط السياسي اللبناني تكفل الميدان بالرد إذ تواصل المقاومة الإسلامية (حزب الله) عملياتها العسكرية بكثافة، حيث أعلنت عن تنفيذ عشرات العمليات النوعية التي استهدفت مستوطنات وتجمعات جنود وآليات عسكرية صهيونية في عمليات العصف المأكول تكبد فيها العدو 185 دبابة ميركافاه , وتؤكد المقاومة في بياناتها أن هذه العمليات مستمرة ردا على خرق العدو لاتفاقية وقف إطلاق النار طالما لم يلتزم بوقف شامل للعدوان، رافضة أي إملاءات تُفرض تحت وطأة القصف .

 

 الموقف السياسي للمقاومة.. رفض المفاوضات المباشرة
أعلن نواب كتلة الوفاء للمقاومة بوضوح رفض حزب الله للمفاوضات المباشرة مع العدو الصهيوني، داعين الحكومة اللبنانية للتمسك بوقف إطلاق النار كشرط مسبق قبل أي خطوة , كما حث الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم أمس الجمعة، السلطات اللبنانية على عدم تقديم أي تنازلات تمس بسيادة الوطن أو تخدم أهداف العدو .

 

دلالات التوقيت.. الهروب من الهزيمة الميدانية
يرى محللون أن لجوء المجرم نتنياهو لخيار التفاوض المباشر هو محاولة للالتفاف على إخفاقاته العسكرية في الميدان، حيث اعترف مسؤولون في جيش العدو بأن هدف نزع سلاح حزب الله عسكرياً هو “هدف غير واقعي”. لذا، يسعى العدو لتحقيق مكاسب سياسية تعوض خسائره البشرية والمادية في الجبهة الشمالية, جاعلا من عمالة الحكومة وظهرها مطية ومركب للوصول للهدف المأمول.

حماية للسلم الأهلي

مع تصاعد التصريحات الرسمية لحكومة لبنان بدأ الشارع بالانتفاضة وإغلاق الطرقات وبعض الأماكن منذ يوم أمس في قلب بيروت احتجاجا على هذا التوجه الخطير, وحتى موعد الهرولة المباشرة أصدرت حركتي أمل وحزب الله اليوم بيان مقتضب جاء فيه “إن حركة أمل وحزب الله، ومع التقدير العميق لصبر أهلنا النازحين، وللإخوة المضيفين في العاصمة والمناطق كافة ومع الاعتزاز بصمود المقاومين في مواجهات القرى الحدودية، ومع احترام القيادتين لمشاعر الناس وحماستها للتعبير عن موقفها من الاستحقاقات الجارية، وحرصاً من القيادتين على الاستقرار وحماية السلم الأهلي وعدم الانجرار إلى اي انقسام يريده العدو الإسرائي، فإننا ندعو أهلنا الشرفاء إلى عدم التظاهر في هذه المرحلة الدقيقة التي يمر بها البلد.

 

ختاما
تقف لبنان اليوم أمام مفترق طرق تاريخي؛ فإما التمسك بعناصر القوة المتمثلة في المقاومة ووحدة الموقف الوطني، وإما الانزلاق إلى فخ التفاوض المذل الذي يرهن سيادة البلاد لمشيئة العدو, إن استمرار عمليات المقاومة هو الضمانة الوحيدة لمنع تحويل طاولة المفاوضات إلى منصة لإصدار صكوك الاستسلام، والتأكيد على أن لبنان لن يكون لقمة سائغة في فم المشروع الصهيوني, كما أن موقف الشعب الإيراني الصامد يؤكد “هدنة بلا لبنان خيانة للإسلام”.

يمانيون