أفق نيوز
الخبر بلا حدود

لبنان في قلب العاصفة.. قراءة في تداخل جبهات المواجهة الإقليمية وتداعياتها

54

أفق نيوز|

 تتصدر التطورات المرتبطة بالملف الإيراني–الأمريكي المشهد السياسي، بالتزامن مع تصعيد ميداني في لبنان، وقراءات سياسية متباينة حول مستقبل التفاوض والواقع الإقليمي.

 وفي ما يتعلق بالملف الإيراني، قال الخبير في الشؤون الإقليمية د. حكم أمهز: إن المفاوضات الإيرانية–الأمريكية لم تُغلق بشكل نهائي، وإنما انتهت الجولة الأخيرة مع بقاء الباب مفتوحاً أمام استئنافها، مرجحاً إمكانية العودة إلى طاولة الحوار خلال الأيام أو الأسبوع الجاري، مع وجود نقاط عالقة يجري العمل على تذليلها عبر وساطات إقليمية متعددة، أبرزها الوساطة الباكستانية، إضافة إلى أدوار تركية ومصرية.

وأضاف أن الولايات المتحدة تمر بحالة مأزق داخلي مرتبط بالانتخابات المقبلة وتراجع الشعبية السياسية؛ ما قد يدفعها إلى تقديم تنازلات في بعض الملفات الخارجية، مشيراً إلى أن الأزمات الاقتصادية الداخلية وارتفاع الأسعار والطاقة تنعكس بشكل مباشر على السياسة الأمريكية في المنطقة، بما في ذلك ملفات الطاقة ومضيق هرمز.

وفي السياق اللبناني، قال فيصل عبد الساتر – مدير مركز دال للدراسات: إن الاشتباكات على الخطوط الأمامية مع العدوّ الإسرائيلي لا تزال مستمرة، مؤكداً أن قوات الاحتلال لم تتمكن حتى الآن من دخول مدينة بنت جبيل، وسط مواجهات عنيفة مماثلة في محاور الخيام، وصمود واضح لمقاتلي المقاومة في الميدان.

وأشار إلى أن قرار السلطة اللبنانية التوجه إلى مفاوضات مباشرة مع العدو الإسرائيلي يمثل خرقاً للقوانين اللبنانية التي تجرّم التطبيع، إضافة إلى مخالفته للدستور الذي يمنع الاعتراف بشرعية الكيان الغاصب أو الدخول في مفاوضات مباشرة معه، محذراً من تداعيات هذا المسار الذي جاء نتيجة ضغط أمريكي مباشر.

ولفت إلى أن هذا التوجه يضع لبنان أمام مرحلة حساسة، مع احتمال اللجوء إلى تحركات قانونية ودستورية للطعن في القرار، رغم صعوبة التراجع عنه في ظل الواقع السياسي الحالي، وترقب ما ستؤول إليه جولات التفاوض المقبلة.

من جانبه، قال د. إبراهيم العرادي – مدير المكتب السياسي لائتلاف 14 فبراير في لبنان: إن المشهد الإقليمي يشهد إعادة تشكل في التوازنات، في ظل تداخل الملفات العسكرية والسياسية، مشيراً إلى استمرار تأثير الوجود العسكري الأمريكي في الخليج على مجمل التطورات الإقليمية.

وأضاف أن بعض دول الخليج منخرطة في دعم السياسات الأمريكية والصهيونية في المنطقة، مع استمرار القواعد العسكرية الأمريكية وعقد لقاءات مع قيادات خليجية، معتبراً ذلك جزءاً من التصعيد الإقليمي.

وأشار إلى وجود إشكالات داخلية في بعض دول الخليج، تتعلق بملفات الحريات والاعتقالات، إلى جانب وجود روابط اجتماعية وعائلية بين شعوب المنطقة وإيران، داعياً إلى إعادة النظر في مسار العلاقات الإقليمية بعيداً عن التصعيد.

ويأتي ذلك في ظل مشهد إقليمي معقد تتداخل فيه الجبهات العسكرية في لبنان مع الملف الإيراني–الأمريكي والضغوط الداخلية في واشنطن؛ ما يعكس مرحلة دقيقة من إعادة تشكيل التوازنات في المنطقة.