من نصرة الرسالة إلى نصرة قضايا الأمة.. مسار قرآني يمني لا ينكسر
أفق نيوز| أعده للنشر | طارق الحمامي
مع كل منعطفٍ مصيري تمرّ به الأمة، ينهض اليمن من عمق تاريخه، لا بوصفه متابعًا للأحداث، بل بوصفه حاملًا لرسالة، وامتدادًا حيًّا لمسارٍ إيماني لم ينقطع منذ أن لبّى هذا الشعب نداء الإسلام أول مرة، فما نشهده اليوم من حضورٍ شعبيٍّ واسع، ومن موقفٍ ثابتٍ في نصرة قضايا الأمة، ليس طارئًا فرضته اللحظة، ولا اندفاعًا عابرًا صنعته الظروف، بل هو تجلٍّ واضح لإرثٍ إيماني متجذر، أعادت المسيرة القرآنية بعثه في الوعي، وصاغته في صورة موقفٍ قيميٍّ وجهاديٍّ متماسك، إن اليمن، الذي كان في طليعة من ناصروا الرسالة، ما يزال اليوم يقدّم نفسه في طليعة من ينحازون للحق، ويقفون في وجه مشاريع الهيمنة والاستكبار، مستمدًا قوته من وعيٍ قرآنيٍّ جعل من النصرة واجبًا، ومن الصمود عقيدة، ومن التضحية شرفًا ومسؤولية.
الإرث الإيماني .. الجذر الذي لا ينقطع
عندما نتأمل المسار التاريخي لليمن، نجد أن نصرة الرسالة لم تكن حدثًا عابرًا في سجل هذا الشعب، بل كانت بداية تشكل هوية حضارية وإيمانية متكاملة، لقد تأسس الوجدان اليمني على قيم الإيمان الصادق ، والولاء للمبدأ، ونصرة المظلوم، الاستجابة لنداء الواجب الإيماني، هذه القيم تحولت عبر الزمن إلى ذاكرة جمعية راسخة، جعلت من اليمن مجتمعًا شديد الارتباط بقضايا أمته، يرى في آلامها جزءًا من ألمه، وفي معاركها جزءًا من مسؤوليته، ولهذا فإن الموقف الشعبي الحديث ليس جديدًا، بل هو امتداد طبيعي لمسار تاريخي طويل من الانحياز للحق.
المسيرة القرآنية .. إعادة تشكيل البوصلة
في العصر الحديث، لعبت المسيرة القرآنية دورًا محوريًا في إعادة بناء هذا الوعي، من خلال استحضار المفاهيم القرآنية بوصفها مرجعية للفهم والموقف، لقد أعادت المسيرة تعريف العلاقة بين الفرد وأمته، وبين الإيمان والواقع، وبين العقيدة والمسؤولية، فلم يعد الإيمان مجرد شعور وجداني، بل أصبح موقفًا ووعيًا والتزامًا واستعدادًا للتضحية، ومن خلال المنهجية القرآنية، ترسخت في الوعي الشعبي مفاهيم محورية مثل نصرة المستضعفين، ومواجهة الظالمين، والارتباط بقضايا الأمة ، وفريضة الجهاد، والثبات والصبر، وهذا ما أسهم في تحويل الوعي الديني إلى قوة شعبية فاعلة.
البعد القيمي والجهادي .. من الفكرة إلى الميدان
إن أحد أبرز الدلالات التي أفرزتها المسيرة القرآنية هو تحويل القيم إلى فعل، فالجهاد في هذا السياق لا يقتصر على مفهوم المواجهة المسلحة، بل يتسع ليشمل، جهاد الوعي ومواجهة التضليل وصناعة الوعي الشعبي، وترسيخ خطاب الحق ومقاومة خطاب الخذلان، وجهاد الموقف والثبات على القيم رغم الضغوط والتحديات، وجهاد الميدان والاستعداد للدفاع عن الأرض والكرامة وقضايا الأمة، هذا التحول جعل الموقف الشعبي اليمني أكثر رسوخًا، وأشد صلابة في مواجهة التحديات، كيف ينعكس ذلك في المشهد الشعبي؟
إن الحضور الجماهيري الواسع، والتفاعل الشعبي المستمر مع قضايا الأمة، يعكسان بوضوح هذا البناء القيمي، فالمواطن اليمني لا يتعامل مع قضايا الأمة كملفات سياسية بعيدة، بل يراها جزءًا من رسالته الأخلاقية والإيمانية، وهنا تتجلى خصوصية المسار اليمني، أن تتحول القضية العامة إلى قضية شخصية، وأن يصبح الانحياز للحق جزءًا من تعريف الذات.
دلالات المشهد .. اليمن كحامل للرسالة
يحمل هذا المسار عدة دلالات عميقة، أهمها استمرارية الدور التاريخي، فاليمن ما يزال حاضرًا في قلب قضايا الأمة كما كان حاضرًا في نصرة الرسالة، ومركزية القرآن الكريم في صناعة الوعي، فالمسيرة القرآنية أعادت القرآن إلى موقعه كمرجعية للفعل، وكذلك تحوّل القيم إلى طاقة صمود، فالقيم الإيمانية أصبحت قوة مقاومة وثبات.
ختاما ..
إن اليمن اليوم لا يتحرك من فراغ، بل من عمق تاريخي وإيماني متصل، إنه شعب يرى في نصرة قضايا الأمة امتدادًا لنصرة الرسالة، وفي الثبات على الموقف ترجمةً لإيمانه، وفي الجهاد تعبيرًا عن مسؤوليته، إنه المسار اليمني المتصل من الإيمان إلى الوعي، ومن الوعي إلى الموقف، ومن الموقف إلى جبهة النصرة.
يمانيون