أفق نيوز
الخبر بلا حدود

بنت جبيل.. مقبرة النخبة الصهيونية المتجددة على أسوار عاصمة التحرير

48

أفق نيوز|

في سماء كريات شمونه وعدة مدن مغتصبة يطلق عليها العدو (مستوطنة ) شمال فلسطين المحتلة تجري صواريخ ومسيرات حزب الله جولة تفاوضية أثناء انعقاد ما يسمى المفاوضات بين كيان العدو والحكومة اللبنانية العملية’ وعلى وقع أزيز الرصاص وثبات فدائيوا كربلاء ومناجاة “يا الله” التي تزلزل جبال الجنوب، عادت “بنت جبيل” لتكتب فصلاً جديداً من فصول الهزيمة الصهيونية، مؤكدةً أنها “العقدة” التي لا تُحل والمقبرة التي لا تشبع من جنود النخبة, فبينما يحاول جيش العدو الصهيوني المحتل يائساً فرض طوق حديدي حول المدينة لانتزاع “صورة نصر” وهمية، كانت كمائن المقاومة والتحام أبطالها من “المسافة صفر” ترسم مشهداً مغايراً تماماً؛ مشهداً يختصره صراخ الجنود الجرحى وتراجع الآليات تحت وطأة ضربات حزب الله المسددة. هذا الصمود الميداني الأسطوري جاء متناغماً مع الموقف السياسي الصلب الذي أعلنه الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، في خطابه التاريخي بالأمس، حيث قطع الطريق على أي مفاوضات “عبثية” تحت النار، مؤكداً أن الميدان وحده هو من يملك الكلمة الفصل في رسم ملامح المرحلة القادمة.

يمانيون| محسن علي

 المقبرة المتجددة لجنود الاحتلال

في مشهد يعيد للأذهان انكسار لواء “غولاني” في حرب تموز 2006، تواجه ما يسمى بقوات النخبة الصهيونية في أبريل 2026 جحيماً حقيقياً عند محاولتها التسلل إلى محيط بنت جبيل, وبحسب اعترافات جيش العدو، فقد سقط منذ صباح اليوم عشرة جنود بين قتيل وجريح في اشتباكات ليلية ضارية، وصفتها التقارير العبرية بأنها “الأعنف” منذ بدء العملية البرية, إن استماتة العدو للسيطرة على هذه المدينة تحديداً تنبع من رمزيتها كـ “عاصمة التحرير”، ومن موقعها الاستراتيجي الذي يشرف على كامل المنطقة الحدودية، إلا أن كل محاولات “التطويق” تحطمت على صخرة الوعي القتالي والإيماني لأبطال حزب الله الذين حولوا كل زقاق ومنزل إلى كمين محكم.

اشتباكات “المسافة صفر” وانهيار أسطورة التفوق

لم تكن معركة بنت جبيل مجرد تبادل للقصف المدفعي، بل كانت مواجهة مباشرة وجهاً لوجه, فقد أثبت مقاتلو حزب الله تفوقهم النوعي في حرب الشوارع والالتحام المباشر، حيث تمكنوا من استدراج القوات الصهيونية إلى “مناطق قتل” معدة مسبقاً. هذا التكتيك العسكري المتقدم أفشل خطة العدو لإنشاء “حزام أمني” عازل، وأجبره على التراجع مراراً تحت ضغط الخسائر الفادحة في الأرواح والعتاد, كما أن فشل “النخبة” في اقتحام المدينة رغم الغطاء الجوي الكثيف والقصف التدميري، يرسخ حقيقة أن الأرض تقاتل مع أصحابها، وأن التكنولوجيا العسكرية لا تصمد أمام الإرادة الإيمانية الصلبة.
الأرقام تفضح المستور
عمليات حزب الله المنكلة أجبرت جيش العدو الصهيوني على الاعتراف بـ إصابة 565 ضابطاً وجندياً (154 منهم في الأيام الخمسة الأخيرة فقط!)  وقرابة 200 آلية ودبابة في جنوب لبنان ما يكشف حقيقة الخسارات الباهظة في صفوف وآليات العدو, بعد أن زج فرقتين (98 و 162) لاحتلال بنت جبيل، وتحويلها إلى “عقدة هزيمة” إسرائيلية، يُثبت أن المقاومة اللبنانية تخوض معركة استنزاف قاتلة تفوق قدرة الجيش الإسرائيلي على تحملها, كما أ، وصول قائد القيادة المركزية الأمريكية لتل أبيب هو لمحاولة “ترقيع” هذا الفشل التكتيكي.

معادلة الشيخ نعيم قاسم.. لا تفاوض تحت الابتزاز

جاء خطاب الشيخ نعيم قاسم بالأمس ليضع النقاط على الحروف ويمنح الميدان غطاءً سياسياً حازماً. فقد أعلن سماحته بوضوح رفض حزب الله للمفاوضات “العبثية” التي يحاول العدو من خلالها فرض شروط استسلامية، مؤكداً أن أي حديث عن تسوية يجب أن ينطلق من قاعدة الإجماع الوطني والسيادة الكاملة, رسالة الشيخ قاسم كانت واضحة: “الميدان هو من يتكلم”، وأن المقاومة التي أعدت خططاً لمواجهة العدوان الواسع، تمتلك من النفس الطويل ما يكفي لإرغام الاحتلال على الانسحاب ذليلاً كما فعل في عام 2000 و2006.

رمزية “عاصمة التحرير” في وعي الهزيمة الصهيونية

تمثل بنت جبيل بالنسبة للكيان الصهيوني “عقدة نفسية” وتاريخية مرتبطة بخطاب “بيت العنكبوت” الشهير, لذا، فإن الفشل الحالي في احتلالها يمثل ضربة قاصمة لمعنويات جيش الاحتلال وللمستوى السياسي في تل أبيب, إن صمود المدينة اليوم ليس مجرد انتصار عسكري، بل هو تأكيد على استمرارية نهج المقاومة وتطور أدواتها وتكتيكاتها، مما يجعل من أي محاولة صهيونية للتقدم مجرد انتحار عسكري محقق.

ختاما..

ستبقى بنت جبيل الشاهد الحي على انكسار الغطرسة الصهيونية، وستظل مآذنها وكنائسها تروي حكاية أبطالٍ لم يعرفوا المستحيل, وإن فشل العدو في احتلالها اليوم، رغم كل ما حشده من قوة، هو المسمار الأخير في نعش أوهامه بالسيطرة على جنوب لبنان, وكما قال الشيخ نعيم قاسم، فإن النصر صبر ساعة، وإن المقاومة التي حطمت أسطورة “الجيش الذي لا يقهر” في الماضي، هي اليوم أكثر قوة وعزيمة على تطهير الأرض وصون الكرامة.
يمانيون