قوة الحضور الإيراني في مواجهة المراوغة الأمريكية
أفق نيوز| طاهر حسن جحاف
تدرك الجمهورية الإسلامية في إيرانَ، عبر قراءة دقيقة لتاريخ الصراع، أن الإدارات الأمريكية المتعاقبة تنتهجُ سياسةً قوامُها الخداعُ وعدمُ الوفاء بالالتزامات.
فالمراقِبُ للمشهد يجدُ أن “التعنُّتَ الأمريكي” ليس قدرًا محتومًا، إنه قناع يسقط فور تلقي واشنطن وحليفها الإسرائيلي صفعات عسكرية ميدانية موجعة؛ حينها فقط، يهرع “الأمريكي” إلى طاولة المفاوضات، لا رغبة في السلام، بل محاولةً لترميم الانكسارات وتخفيف وتيرة الضربات التي يتلقاها في الميدان.
المفاوضات كأدَاة للمناورة العسكرية
لقد تجلّى الفشلُ الذريعُ لمشاريع الهيمنة أمام الصلابة الإيرانية وقوة حضورها السياسي والدبلوماسي.
فالمناوراتُ السياسية التي تستخدمُها واشنطن تهدفُ بالأَسَاس إلى “تحليل الوضع القائم” ومحاولة استغلال الحوار لتحقيق مكاسب عجزت عن نيلها بالبارود، وإعادة ترتيب الصفوف العسكرية المتهالكة.
إلا أن اليقظة الإيرانية جعلت هذه الأساليب مكشوفة ومفضوحة أكثر من أي وقت مضى، مدعومة بمستوىw عالٍ من الجهوزية التي لا تترك مجالًا للمباغتة.
وهم الاغتيالات ورهان الفشل
سعت السياسة الأمريكية-الإسرائيلية إلى تقويض جبهات “محور المقاومة” عبر استراتيجية “اغتيال القادة”، ظنًا منهم أن تصفية الرموز ستؤدي إلى انهيار البنيان.
لكن الواقع أثبت عكس ذلك تمامًا؛ فالمحور ازداد قوة وتماسكًا.
في قطاع غزة: برز قائد خلف قائد، ولم يزد ذلك المقاومة إلا إصرارا واستبسالًا، حتى خرجت غزة من أتون المعارك أكثر منعة وعنفوانًا.
في الضاحية الجنوبية: ظن العدوّ أن استشهاد السيد حسن نصر الله سيضعف حزب الله، فجاء الرد من الميدان ليؤكّـد أن الحزب زاد صلابة وقدرة، مما أدخل كَيان الاحتلال في حالة من التخبط والإرباك الوجودي.
إيران.. الثبات في قلب العاصفة
في المقابل، أثبتت الجمهورية الإسلامية الإيرانية أنها باتت أشد مِراسًا وأعظم قدرة؛ فلم يتحقّق للعدو أيٌّ من أهدافه الاستراتيجية، بل غدت إيران اليوم أكثر حضورًا وتأثيرًا في المعادلات الدولية والإقليمية.
إن محور الجهاد والمقاومة يتمتع اليوم بزخم غير مسبوق، متدثرًا بشعار “وحدة الساحات” لمواجهة الخطر الصهيوني الذي يتهدّد المنطقة بأكملها.
نحو أفول الهيمنة
إن القراءة الواقعية لموازين القوى تشير إلى أن العدوّ الأمريكي والإسرائيلي يتجه نحو “زوال حتمي” لنفوذه في المنطقة، وبات خروجه منها مسألة وقت ليس إلا.
ومع تنامي وعي الشعوب بخطر المشروع الاستعماري وتعاظم قوى المقاومة، باتت الساحة تضيق بالوجود الأمريكي، والإسرائيلي لتفسح المجال أمام فجر جديد تصنعه الإرادات الحرة والشعوب المقاومة.