أفق نيوز
الخبر بلا حدود

أمريكا تحلم بهرمز.. مغامرة فاشلة تحت عباءة “إنسانية” البوارج

68

أفق نيوز| علي هراش

العملية التي تحدثت عنها المجرم ترامب في مياه هرمز، لم تكن أكثر من محاولة بائسة لإعادة رسم صورة القوة الأمريكية التي تشوهت في المنطقة.

فما حدث في مضيق هرمز كشف حالةً من الارتباك والتعثر الاستراتيجي لأمريكا أمام إيران، لدرجة أن حتى الأصوات داخل أمريكا نفسها أقرت بفشل هذه المغامرة.

لم تكن العملية سوى بحث عن نصر وهمي، لكن الواقع أثبت عكسَ ذلك تمامًا؛ إذ تحولت الساحة إلى معركة غير متكافئة أظهرت أن زمن الهيمنة المطلقة قد ولّى.

ما يثير السُّخرية حقًّا هو السردية الأمريكية التي روجت لهذه العملية على أنها إنسانية.

كيف يمكن لبارجات حربية تحمل صواريخها ومدافعها أن تكون أدَاة للإنسانية؟!

هذا التناقض يفضحه شاهدان حيان.

الأول هو حرب الإبادة المُستمرّة في غزة، حَيثُ شاهد العالم بأكمله عشرات الآلاف من الشهداء بين أطفال ونساء، وتدميرًا ممنهجًا للمنازل والمدارس والمستشفيات، ولم تتحَرّك أمريكا لوقف هذه المجازر بل زوّدت الاحتلال بالأسلحة والغطاء السياسي.

الثاني هو العدوان على لبنان وسوريا وإيران واليمن، حَيثُ تقومُ القواتُ الأمريكية وكِيان الاحتلال الصهيوني بقصف البيوت وقتل الأطفال كما حدث في قصف المدارس، وهذا ما جعل حتى الحلفاء التقليديين في أُورُوبا يصفون هذه الأفعالَ والحرب بأنها غير قانونية وغير مشروعة.

عندما تسأل: أين كانت إنسانية أمريكا حين كانت غزة تباد؟ وعندما ترى اليوم كيف تشارك واشنطن الاحتلال في مخطّط الاستيلاء على القطاع المنكوب، تدرك أن

الحديث عن الإنسانية هو مُجَـرّد ذريعة لتبرير العدوان على إيران وحماية الملاحة المرتبطة بِكِيان الاحتلال الصهيوني.

وفي المقابل، جاء الرد الإيراني بمثابة الصفعة القوية والحاسمة.

عندما حاولت الفرقاطة الأمريكية الاقتراب أكثر من مضيق هرمز الاستراتيجي، وعندما صدقت البوارج أوهام ترامب بقدرتها على فرض الأمر الواقع، جاء الضرب الموجع من قبل القوات البحرية الإيرانية.

تم استهداف البوارج الأمريكية، وتدمير البنية التحتية التي أقامتها واشنطن في المنطقة، وضرب السفن التي راهنت على الوجود العسكري الغربي وَأوهام المجرم ترامب لم يكن هذا الرد عفويًّا، بل كان رسالة تحذيرية واضحة من طهران مفادها أن زمن السكوت والنفَس الطويل قد انتهى إلى الأبد.

ما حدث في هرمز هو إعلانٌ عملي بانتهاء عهد الهيمنة الأمريكية التي استمرت لعقود.

الشعب الإيراني العظيم وقفَ صامدًا موحَّدًا خلف قيادته، وأظهر الحرس الثوري والجيش الإيراني أنهما صاحبا اليد الطولى في المنطقة، قادران على حماية الأمن القومي وردع أي عدوان.

المنطقة اليوم على صفيح ساخن، وهذا الواقع الجديد يفرضُ على دول الخليج مراجعة حساباتها مع أمريكا، فالوقت قد حان لطرد القواعد العسكرية الأمريكية التي تحولت إلى أهداف مشروعة في أي صراع مقبل.

كما أن على الدول التي راهنت على خيانة التطبيع مع كِيان الاحتلال الصهيوني، وفي مقدمتها الإمارات والبحرين، أن تدركَ أن هذا القرار كان خاطئًا وأصبح يمثل مصدر قلق وتهديدًا لأمنها القومي.

إن استمرار التطبيع يعني تحمُّلَ عواقب وخيمة قد لا تطاق.

في نهاية المطاف، النصر حليف طهران والخزي والعار هما نصيب أعداء الإسلام ومن يسيرون في ركبهم.

ما حدث في هرمز كان لحظة فاصلة أثبتت أن قوة الإيمان والصمود والوَحدة قادرة على كسر أعتى الآلات العسكرية، وأن دماء الأطفال في غزة ولبنان لن تذهب هدرًا، وأن الأيّام القادمة ستشهد المزيد من الردود القاسمة لكل من تسول له نفسه المساس بكرامة الأُمَّــة الإسلامية وسيادتها.