أفق نيوز
الخبر بلا حدود

اليوم التاسع والستين: سباق الزمن نحو “قمة بكين”.. طهران تفرض وحدة الساحات، وإسرائيل ترد باغتيال في الضاحية!

43

أفق نيوز| تقرير| طلال نخلة 

نقف في هذا الظهر أمام سباق مع الزمن. الولايات المتحدة، التي أرهقتها الكلفة الباهظة للحرب، تسابق عقارب الساعة لإبرام اتفاق قبل زيارة ترامب المرتقبة إلى الصين الأسبوع المقبل، متجاوزة خطوطا حمراء كثيرة من بينها الموافقة على بند “وحدة الساحات”. طهران في المقابل، تدرك مأزق ترامب، وتلعب ورقة الوقت والمضيق ببرود استراتيجي، منتظرة التنازلات الأمريكية النهائية. وفي ظل هذا المشهد، تعيش إسرائيل أسوأ كوابيسها؛ فمعاقبة جنودها مستمرة يوميا في جنوب لبنان بمسيرات انقضاضية، لترد باغتيال في الضاحية لأول مرة منذ أسابيع، في محاولة بائسة لفرض معادلات ميدانية قبل توقيع أي تسوية مفروضة عليها.

أولا: عقدة “بكين” ومأزق ترامب التفاوضي

التحول الأبرز في الموقف الأمريكي ليس نابعا من تغير في النوايا، بل من استحقاق جيوسياسي قاهر: قمة بكين.

ترامب لا يمكنه الذهاب لمفاوضة الرئيس الصيني على قضايا التجارة والتكنولوجيا، بينما الاقتصاد الأمريكي والعالمي رهينة بيد إيران في هرمز (مئات السفن عالقة، وقفزة في أسعار الوقود أدت لخسارة لوفتهانزا 1.7 مليار يورو). واشنطن تحتاج لاتفاق بأي ثمن لإنقاذ ماء الوجه، ولذلك وافقت (كما سربت يديعوت أحرونوت) على المطلب الإيراني الأخطر: “وحدة الساحات ووقف القتال في جميع الجبهات، بما فيها لبنان”.

في المقابل، طهران، التي لم ترد بعد على التعديلات الأمريكية عبر باكستان، تلعب بـ “برود أعصاب”، مدركة أن كل يوم يمر يرفع من كلفة الفشل الأمريكي اقتصاديا وسياسيا (انخفاض شعبية ترامب داخليا وتفكك إداري كشف عنه روبرت بيب في تحليله لتآكل مؤسسات الدولة).

ثانيا: سقوط الردع الإسرائيلي وجنون النبطية

في لبنان، تتجلى الهزيمة التكتيكية والاستراتيجية لإسرائيل بشكل يومي:

  1. مفرمة المسيرات وتكتم الجيش: الاعتراف الإسرائيلي بإصابة 4 جنود (أحدهم بحالة خطيرة) بمسيرة في الجنوب أمس، واستهداف حزب الله لجرافة D9 اليوم في دير سريان، يؤكد أن المنطقة العازلة (“الخط الأصفر”) أصبحت منطقة قتل للجيش الإسرائيلي. الأخطر هو ما كشفته “هآرتس” عن إخفاء أعداد الجنود المسرحين لأسباب نفسية، ومنع قيادة الجبهة الداخلية لـ “نظام شوعال” عن قادة الشمال خوفا من اختراق إيراني أو لبناني، ما يعكس حالة “فقدان ثقة” تامة بين القيادة العسكرية والمستوطنين.

  2. غارات في النبطية: التهديدات التي نقلها “واللا” بالانتقال لعملية برية أوسع وهجوم على بيروت، تُرجمت اليوم بشن غارات على مدينة النبطية. هذا القصف ليس عملا عسكريا ذا هدف استراتيجي، بل هو محاولة بائسة للضغط العسكري قبل إعلان “وحدة الساحات” في الاتفاق الإيراني-الأمريكي المرتقب، ومحاولة لكسر إرادة الحاضنة الشعبية للمقاومة بعد فشل مواجهة مقاتليها.

ثالثا: سيادة هرمز واعتراف المنظمات الدولية

الانهيار الاقتصادي العالمي بات واقعا لا لبس فيه. إعلان “غرفة الشحن الدولية” أنه لا بديل مستداما عن هرمز وأن الأنابيب غير كافية، وتأكيد المنظمة البحرية الدولية أن 1600 سفينة عالقة، هو إعلان رسمي بفشل الردع الأمريكي.

في المقابل، إعلان هيئة الموانئ والملاحة الإيرانية استعدادها لتقديم خدمات (وقود، مؤن، صيانة) للسفن العابرة، هو تكريس لنظام “سلطة مضيق الخليج الفارسي”. إيران تقول للعالم: نحن من يملك المضيق، ونحن من نوفر الخدمات والأمن لمن يحترم سيادتنا.

الخلاصة والسيناريوهات المحتملة للساعات القادمة

نحن نعيش الأيام الأخيرة من عمر الصراع المفتوح، قبل الدخول في مرحلة “التسوية القهرية”.

السيناريو الأقرب (الاتفاق تحت ضغط قمة الصين):

ستقوم طهران بتقديم ردها النهائي للوسيط الباكستاني، والذي سيتضمن قبولا بشروط إيقاف النار مقابل انسحاب التهديد الأمريكي والاعتراف الضمني بـ “وحدة الساحات”. أمريكا ستضغط على إسرائيل بقوة لقبول وقف إطلاق النار في لبنان، لأن ترامب لا يمكنه تحمل انهيار الهدنة مع إيران بسبب مغامرات نتنياهو.

السيناريو الإسرائيلي (التمرد الموضعي):

إسرائيل تدرك أن الاتفاق القادم لا يخدمها. لذا، من المتوقع أن تكثف غاراتها التدميرية العشوائية في العمق اللبناني (كما فعلت في النبطية وربما أبعد) خلال الـ 48 ساعة القادمة، تحت ذريعة “تثبيت الردع”، قبل أن يجبرها الفيتو الأمريكي على إيقاف العمليات استجابة لشروط التسوية الكبرى. المقاومة اللبنانية، في المقابل، ستستمر في عمليات “اللدغ القاتل” بمسيراتها، لتؤكد أن أي وقف لإطلاق النار سيفرض بقوتها الميدانية، لا بالتسويات الدبلوماسية وحدها.