الهُدنة: غايةٌ استراتيجية أم مناورة تكتيكية؟
أفق نيوز| عبدالمنان السنبلي
حين يصبح إثمُ الهُدنة (خفض التصعيد) بين اليمن والسعوديّة أكبرَ من نفعها، فإن خيار الحرب، في اعتقادي، يكـونُ أشرفَ وأسلم..
على القيادة السياسية في صنعاء أن تعيَ هذا الأمر وأن تأخُذَه بعين الاعتبار..
فعملية خفض التصعيد، أَو الهُدنة هذه، بصراحة، إن لم ير العدوُّ فيها (غايةً) استراتيجيةً نابعةً من (رغبة) حقيقية في الجنوح إلى السلم، فإنه لن يرى فيها أكثرَ من كونها مُجَـرّد تحَرّك أَو (مناورة) تكتيكية، ووسيلة من وسائل وأساليب الحرب المختلفة..!
يعتمد ذلك طبعًا على مدى جدية هذا العدوّ في التعاطي معها ومدى التزامه أَيْـضًا وتقيده في تنفيذ بنودها وشروطها..!
من هنا، وبالنظر إلى اتّفاقية خفضِ التصعيد الموقعة بين اليمن من جهة والسعوديّة وحلفائها من جهة أُخرى منذ حوالي أربعة أعوام تقريبًا، نستطيعُ بسهولةٍ أن نحدِّدَ مدى فاعلية وكفاءة وجدوى بقاء هذه (الهدنة) من عدمه..
يعني: ننظر مثلًا في كيفية تعاطي ومدى التزام السعوديّة وحلفائها بهذه الهدنة، وكذلك اليمن أَيْـضًا..!
هل تعاطوا معها جميعًا بجدية أم لا..؟
وإلى أيِّ مدى التزم الطرفان بتنفيذ بنودها وشروطها؟ وهل استفاد الجميعُ منها؟ أم أن هنالك طرفًا مستفيدًا على حساب الطرف الآخر؟! وهكذا..
في اعتقادي، أن حوالي أربعة أعوام تقريبًا منذ توقيعِ هذه الهُدنة، كافية وكفيلة بأن تجيب عن هذه الأسئلة..
من هنا نلاحظ أنه، وفي الوقت الذي رأينا فيه اليمنَ قد تعاطى وتعامل بكل إيجابية وجدية مع هذه الهدنة، نجد السعوديّةَ، في المقابل، قد اعتمدت أساليبَ المماطلة والمراوغة والتنصل من معظم الاستحقاقات والالتزامات المتعلقة بهذه الهدنة..
وبناءً عليه، فإن اليمَن، بصراحة، لا يبدو، ومن الناحية الاستراتيجية، أنه استفاد شيئًا من هذه الهُدنة، فالحصار باقٍ والمنافذُ والموانئ مغلقة والوضع الاقتصادي مُزرٍ ويزدادُ سوءًا بعدَ سوء..!
السعوديّةُ، في المقابل، نستطيعُ أن نقولَ، وبالفم الملآن، أنها قد حقّقت أعلى قدر من الاستفادة من هذه الهُدنة، فبالإضافة إلى أن حدودَها وأراضيَها قد أصبحت آمنةً ومستقرة، وكذلك قواعدها وأماكن تواجدها في الداخل اليمني، فإن بقاءَ الوضع الاقتصادي اليمني المتردي أصلًا على حاله، فضلًا عن إمْكَانية تفاقُمِه وتدهوره أكثرَ يعزِّزُ من استفادةِ السعوديّةِ من هذه الهدنة، حَيثُ وأنها تعتقدُ أن هذا الأمرَ قد يخدمُها في جوانبَ تآمريةٍ عديدةٍ أُخرى في الداخل اليمني وعلى الصعيد الشعبي تحديدًا..!
مِن هنا، يتضحُ أن هذه الهُدنة لم تجر على اليمن سوى المزيد من الإثم في الوقت الذي كان يُفترَضُ أن تأتيَ عليه وعلى الجميع بالنفع الكثير..!
فما الذي يجبر اليمنَ إذن على التمسُّك بهذه الهُدنة؟!
أهو الصبر الجميل..؟ لكن ماذا بعد؟!