أفق نيوز
الخبر بلا حدود

إيران تُسقِط شروط أمريكا

51

أفق نيوز| عبدالله علي هاشم الذارحي

معلومٌ أن العدوان الصهيوأمريكي المستمر ضد إيران لم يعد مُجَـرّد خلاف حول الملف النووي، فقد تحول إلى معركة إرادات ترسم شكل المنطقة ومستقبل النفوذ فيها.

فالرد الإيراني الأخير لم يأتِ كوثيقة تفاوض تقليدية، إنما كإعلان سياسي واستراتيجي يضع أمريكا في مأزق.

خَاصَّة أن الرد الإيراني المكون من 14 بندًا يهدفُ إلى تحويل أي اتّفاق مع واشنطن من مِلف نووي محدود إلى إعادة صياغة ميزان القوى في المنطقة.

قد يبرّر البعضُ رفض ترامب للرد الإيراني على شرطه الـ9 بأن إيران رفعت السقف إلى الحد الأقصى، أقول نعم، لكن رفعها للسقف بـ14 بندًا كان لعدة أسباب، منها:

– أن إيران تشعر أن المواجهةَ الأخيرة عزّزت أوراقها ولم تكسرها.

– ولأنها ما زالت تمتلك القوة، والقدرة على الصمود وإدارة المعركة والانتصار بالله.

– ولأنها تريد ضمانات استراتيجية لا مُجَـرّد وعود مؤقتة.

– ولأنها تعتبر أن أصل الأزمة هو الوجود الأمريكي والعقوبات والحصار، لا الملف النووي فقط.

لكن المشكلة أن واشنطن، بغباء، تنظر إلى البنود الـ14؛ باعتبَارها شروطَ المنتصر، لا أرضية تفاوض، خُصُوصًا فيما يتعلق بـ:

– الانسحاب الأمريكي، والتعويضات.

– ربط ملفات لبنان والمنطقة.

– التحكم بأمن الطاقة والملاحة.

لذلك كان الرفض الأمريكي، بضغط من كِيان العدوّ وبعض دول الخليج؛ إذ إن قبول ترامب ببنود إيران يعني اعترافًا عمليًّا بتراجع نفوذ العدوّ الصهيوأمريكي في المنطقة.

وبما أن هدفَ ترامب كان إسقاط النظام، لا مُجَـرّد التفاوض معه، فإيران تقول لواشنطن:

لن نعود لاتّفاق مؤقت يعيد الأزمة بعد سنوات.

وأمريكا تقول لإيران: لن نعطيكم اعترافًا إقليميًّا كاملًا تحت الضغط.

لهذا تبدو المنطقة اليوم بين خيارَين:

1ـ التفاوض غير المباشر على مراحل، بحيث يتم تجزئة المِلفات:

• تهدئة مقابل تخفيف عقوبات.

• ترتيبات بحرية مقابل أمن الملاحة.

• تبادل أسرى وأموال مجمدة، بدل صفقة شاملة دفعة واحدة.

2ـ الدخول في حرب استنزاف مفتوحة طويلة الأمد، ستحرق ما تبقى من هيبة المشروع الصهيوأمريكي في المنطقة.

إذ قد يحاول كُـلّ طرف تحسين شروطه ميدانيًّا:

إيران عبر أوراق مضيق هرمز والبحر الأحمر ومحور المقاومة.

وأمريكا عبر العقوبات والتحالفات.

قال سيد القول والفعل: “ينبغي أن يتجه كُـلّ اللوم من منطقتنا والعالم للضغط على الأمريكي والإسرائيلي، لأن توجّـههما عدواني لا مبرّر له”.

ختامًا: نأمل أن يقتنع العدوّ الصهيوأمريكي وعملاؤه بأن كُلفة المواجهة ستكون عليهم أكبرَ من كلفة التنازل، وإلا فالقادم، بقوة الله القوي العظيم، عليهم أقوى وأعظم.