أفق نيوز
الخبر بلا حدود

قاعدة سرية تثير العاصفة.. كيف يستغل الموساد الصهيوني المظلة الأمريكية للتحرك داخل العراق؟

48

أفق نيوز| تقرير| خاص

عادت قضية السيادة الوطنية والاختراقات الأمنية لتتصدر المشهد السياسي في العراق، عقب تواتر تقارير استخبارية وإعلامية تتحدث عن وجود “قاعدة سرية” تُدار خلف كواليس التنسيق المشترك. هذه التقارير فجّرت عاصفة من الجدل حول طبيعة النفوذ الأمريكي في البلاد، وسط اتهامات متزايدة لواشنطن بتوفير غطاء ومظلة أمنية لتسهيل تحركات جهاز “الموساد” الصهيوني وتحويل الأراضي العراقية إلى ساحة لعملياته الإقليمية.

المظلة الأمريكية.. غطاء لوجستي أم شراكة خفية؟

تُشير القراءات الميدانية إلى أن الحديث عن أنشطة استخبارية صهيونية في العراق ليس وليد الصدفة، بل يرتبط تاريخياً بالمناطق والمنشآت التي تتمتع بحضور عسكري وأمني أمريكي مكثف. ويرى مراقبون أن “الموساد” يستغل التسهيلات اللوجستية، وقواعد الطيران المسير، ومنظومات التشويش والاتصالات المتقدمة المملوكة للجانب الأمريكي، للتحرك بحرية بعيداً عن أعين أجهزة الرقابة والتحري التابعة للحكومة الاتحادية في بغداد.

هذا التغلغل الخفي يعتمد ـ بحسب مصادر أمنية ـ على شركات أمنية خاصة، أو واجهات استشارية وتجارية متعددة الجنسيات، مما يجعل رصد هذه العناصر أو تعقبها أمراً بالغ التعقيد دون تنسيق مباشر مع القوى المسيطرة على تلك المقرات.

الساحة العراقية في قلب “صراع الأجهزة”

تحويل العراق إلى منطلق للعمليات الصهيونية يمثل ـ وفقاً لمحللين عسكريين ـ خطورة بالغة على الأمن القومي للبلاد؛ إذ يسعى الكيان الصهيوني من خلال هذا الوجود السرّي إلى تحقيق عدة أهداف استراتيجية، أبرزها:

  • التجسس والمراقبة: جمع معلومات دقيقة حول تحركات فصائل المقاومة العراقية ومواقع تخزين ترسانتها العسكرية.

  • إدارة العمليات الإقليمية: استخدام الأراضي العرقية كعمق جيو-سياسي متقدم لمراقبة الحدود الغربية لإيران، وخطوط الإمداد الممتدة نحو سوريا ولبنان.

  • تخفيف الضغط العسكري: محاولة نقل جزء من معركة “صراع الأجهزة” والاستخبارات إلى داخل العمق العراقي لإرباك الخصوم.

غضب سياسي ومطالبات بالتحقيق

على الجانب السياسي، أثارت هذه الأنباء موجة غضب عارمة داخل الأوساط النيابية في بغداد. وطالبت كتل سياسية ممثلة في البرلمان العراقي بضرورة تشكيل لجنة تحقيق عاجلة رفيعة المستوى للكشف عن حقيقة هذه المنشآت السرية، واعتبرت أن صمت الأطراف الدولية المتواجدة في تلك القواعد يمثل “تواطؤاً صريحاً” وانتهاكاً صارخاً للسيادة العراقية المكتوبة في الاتفاقيات الأمنية المشتركة.

بين النفي الرسمي ومؤشرات الواقع، تظل أزمة “القواعد السرية” قنبلة موقوتة تهدد بخلط الأوراق السياسية والأمنية في العراق، وتطرح تساؤلاً ملحاً حول مدى قدرة بغداد على فرض سيادتها الكاملة وإغلاق المنافذ الخلفية أمام محاولات الاختراق الصهيوني المتصاعدة.