تفجير الضاحية بضوء أخضر أمريكي يُشعل “حرب العصف”.. المحور يجهّز ضربة العمق، وسنتكوم تفتح جبهة جنوب إيران
50
Share
أفق نيوز| تقرير| طلال نخلة
دخلت المواجهة الإقليمية منزلقاً شاملاً وأكثراً تدميراً في يومها الرابع والتسعين. إن القرار المشترك الصادر عن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير أمنه يسرائيل كاتس باستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت يُمثّل نسفاً كاملاً لآخر نقاط التفاهم غير المكتوب بين طهران وواشنطن، ويدفع بالمنطقة نحو معادلة “الحرب المفتوحة بلا سقوف”. القصف الانتقامي المرتقب، والذي نال غطاءً وضوءاً أخضر أمريكياً كاملاً عشية جولة المفاوضات العسكرية المقررة في واشنطن، لن يقف عند حدود العاصمة اللبنانية، بل جعل من قصف عمق الكيان الصهيوني مسألة وقت وبنك أهداف جاهز للتنفيذ.
بالتوازي، كانت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) تترجم هذا التواطؤ بفتح جبهة مباشرة في جنوب إيران عبر غارات جوية استهدفت منظومات الرادار والتحكم بالمسيرات، ليرد المحور عبر تفعيل جبهة الخليج واعتراضات صاروخية في سماء الكويت والجرأة اليمنية التي أعلنت الجاهزية للالتحام المباشر.
أولاً: جبهة بيروت والعمق.. قصف الضاحية لترميم الردع المتآكل
القرار الإسرائيلي بإعادة تفعيل بنك أهداف العاصمة اللبنانية يعكس حجم التخبط الداخلي لنتنياهو:
التنسيق الأمريكي والضوء الأخضر: أكدت القناة 14 والهيئة العامة للبث العبري أن أوامر قصف الضاحية الجنوبية تمت بتنسيق تام ومسبق مع واشنطن، تزامناً مع بدء بث أوامر إخلاء قسرية للأحياء السكنية لإحداث صدمة تدميرية ونزوح كثيف، وهو ما بدأ يُترجم فعلياً بحركة نزوح واسعة من الضاحية بانتظار الغارات.
الهروب من استنزاف الشمال: التبرير الصهيوني بأن القصف يأتي رداً على “خروقات حزب الله” هو اعتراف بالفشل في احتواء أسراب المسيرات والصواريخ التي دمرت الجليل؛ فالعدو يحاول التعويض عن عجزه الميداني بقصف الحاضنة المدنية لابتزاز الوفد اللبناني المفاوض في البنتاغون وجره لتقديم تنازلات تمس سلاح المقاومة، وهو ما جوبه بصمت رسمي لبناني مريب.
توسيع الحزام الأمني قسراً: يسعى جيش الاحتلال عبر إنذارات الإخلاء الجديدة التي طالت للمرة الأولى قرى شمال الليطاني (المروانية، دير الزهراني، والعدوسية ..) إلى دفع حدود “المنطقة الأمنية” لتصل إلى نهر الزهراني بعمق يتجاوز 15 كم، فارضاً شروطاً تعجيزية بعدم الانسحاب البري من شريط يمتد من البياضة غرباً حتى الحدود السورية شرقاً لضمان منطقة منزوعة السلاح بالكامل.
ثانياً: معركة جنوب لبنان.. تكتيك “العمى الإلكتروني” ومصيدة يحمر
على الحافة الأمامية للحدود، تواصل المقاومة الإسلامية تفكيك قدرات الفرقة 36 والنخبة الإسرائيلية:
كمين وحدة ماغلان في يحمر: اعترف جيش الاحتلال رسمياً بمقتل الرقيب أول “آدم تسرفاتي” من وحدة الكوماندوز النخبوية “ماغلان” وإصابة 3 آخرين بجروح خطيرة في معارك يحمر الشقيف. العملية تمت بدقة متناهية إثر استهداف القوة المتوغلة بمسيرات انقضاضية ليلية حرارية، ليرتفع عدد قتلى الجيش المعترف بهم منذ الهدنة المزعومة إلى 14 ضابطاً وجندياً (10 منهم سحقوا بالمسيرات)، وإصابة 137 آخرين خلال الأسبوعين الماضيين فقط.
سحق القبة الحديدية بالـ FPV: نفذت المقاومة ضربة نوعية وموثقة بواسطة درون انقضاضي (FPV) استهدفت بشكل مباشر قاذف صواريخ (MFU) يحمل صواريخ “تامير” التابعة لمنظومة القبة الحديدية في ثكنة برانيت، وهو القاذف التاسع الذي يتم تدميره خلال شهر ونصف، مما يعمق أزمة الدفاع الجوي لجيش الاحتلال.
الإعاقة والعمى اللاسلكي: ترافق القصف البري مع تفعيل العدو لعمليات تشويش واسعة النطاق على نظام الـ GPS شملت مختلف المناطق اللبنانية، للتشويش على الصواريخ في الساعات القادمة رغم المحاولة اليائسة لتحييد مسيرات المقاومة الحرارية والانقضاضية التي أقر إعلام الاحتلال (قناة كان) بأنها باتت الكابوس الأكبر للجيش لقدرتها على العمل والرؤية في الظلام الدامس وتتبع القادة.
ثالثاً: الجبهة الإيرانية والخليج.. غارات سنتكوم وصدمة الاستنزاف الأمريكي
انتقلت الولايات المتحدة إلى الشراكة العملياتية الكاملة عبر قصف العمق الإيراني لحماية الشراكة مع تل أبيب:
ضربات سنتكوم جنوب إيران: أعلنت القيادة المركزية الأمريكية شن غارات جوية استهدفت مواقع رادار ومقرات قيادة وسيطرة تابعة للحرس الثوري خاصة بالمسيرات في جنوب إيران (بمحيط بندر عباس وبوشهر). الهجوم سبقه استنفار استخباري وجوي ضخم رصدته الرادارات؛ شمل تحليق طائرات الإنذار المبكر (E-3B AWACS) فوق شرق السعودية، وتدشين أربعة صهاريج وقود عملاقة (KC-46A و KC-135R) لممرات إمداد في مياه الخليج لتغطية الهجوم، بينما ردت الدفاعات الجوية الإيرانية بإسقاط مسيرة معادية قرب بوشهر وإطلاق نيران تحذيرية ضد 4 سفن في هرمز. صدمة استبدال الذخائر الاستراتيجية: بالتزامن مع تلويح وزير الحرب بيت هيغسيث بالخيار العسكري، كشف تقرير شبكة ABC ومركز الدراسات (CSIS) أن البنتاغون دخل “مرحلة الخطر الأحمر”؛ حيث يحتاج المتعاقدون العسكريون الأمريكيون إلى 3 سنوات على الأقل لتعويض الصواريخ المتطورة التي استُهلكت في الحرب مع إيران (أكثر من 1000 صاروخ توماهوك و290 صاروخ ثاد ستستغرق إعادة إنتاجها حتى عام 2029). هذا العجز الهيكلي يمنع ترامب عملياتياً من فتح حرب مفتوحة خشية انكشاف جبهة المحيط الهادئ أمام الصين.
جبهة الكويت والدفاع الجوي: أعلن الجيش الكويتي مجدداً تصدي دفاعاته الجوية لأهداف ومسيرات معادية في أجوائه، مما يؤكد أن رقعة الاستهدافات الباليستية الإيرانية رداً على غارات سنتكوم باتت تشمل القواعد والأصول التي تنطلق منها الطائرات الأمريكية في دول الجوار.
رابعاً: تفكك الساحات السياسية والتحشيد اليمني المباشر
سياسياً، دخلت المعادلات مرحلة الصرامة المطلقة ورفض الإملاءات:
السيادة السياسية لقاليباف وعراقجي: أعلنت الخارجية الإيرانية ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف قاعدة واضحة: “التفاوض لا يعني الثقة، والطرف الأمريكي متقلب ويطرح مطالب متناقضة لإطالة أمد الجمود”. طهران أكدت أن وقف إطلاق النار في لبنان بند إلزامي وغير قابل للتجزئة في أي اتفاق لإنهاء الحرب، معلنة مواصلة إدارة هرمز وفق شروطها السيادية ومؤكدة تدمير أي أصول معادية.
اليمن يدخل المعادلة عسكرياً: في تطور استراتيجي بارز، نقلت صحيفة الأخبار عن مصادر مقربة من حركة “أنصار الله” تأكيدها أن التنسيق العسكري والعملياتي مع حزب الله ومحور المقاومة لم يتوقف للحظة. صنعاء وجهت رسالة حاسمة ومباشرة للاحتلال وواشنطن: “أي تصعيد إسرائيلي سيُقابل برد موحد من المحور، ولن نسمح باستباحة لبنان أو الانفراد بحزب الله”، معلنة عن استعداد شعبي وعسكري واسع للقتال والالتحام المباشر إلى جانب المقاومة اللبنانية في مسرح العمليات إذا دعت الحاجة.
الخلاصة والتوقع الاستراتيجي: حافة الانفجار الكبير
إن تفجير جدار التفاهمات عبر قصف الضاحية الجنوبية لبيروت بتنسيق أمريكي، بموازاة غارات سنتكوم في جنوب إيران، يضع المنطقة أمام “ساعات الصفر المتلاحقة” وينهي أي أمل في هدنة مؤقتة. المسار الحتمي القادم: ستشهد الساعات القليلة القادمة موجة غارات إسرائيلية عنيفة جداً تستهدف الضاحية في بيروت والجنوب لفرض شروط الاستسلام قبل اجتماع مجلس الأمن الطارئ وجولة مفاوضات واشنطن. في المقابل، وبناءً على دخول النوتامات العسكرية الإيرانية للرمايات الثقيلة حيز التنفيذ، واستعادة الصواريخ من تحت الأرض، فإن المحور يستعد لـ “الرد الموحد الكاسح”. المقاومة في لبنان سترد على قصف الضاحية بتفجير جبهة الشمال كلياً وإدخال صواريخ باليستية ثقيلة لضرب عمق الكيان، بينما ستنتقل صنعاء وفصائل العراق لتفعيل معادلة “وحدة الساحات بالنار”، واستهداف القواعد الأمريكية والناقلات البحرية في الخليج والبحر الأحمر دون أي خطوط حمراء، لتنقلب معادلة ترامب ونتنياهو التدميرية إلى أكبر مستنقع استنزاف في الشرق الأوسط.