أفق نيوز
الخبر بلا حدود

من حرم السفير إلى فخ الريان.. سنة الله في التهيئة لهزيمتهم

43

أفق نيوز| عبدالرحمن حسين العابد
في خضم الحروب الست التي شنت على صعدة، وقف قادة الحركة أمام لحظة فارقة. كانت القيادات العسكرية قد أعدت خطة محكمة لإلقاء القبض على الجنرال علي محسن الأحمر أو تصفيته، بعد أن تمكنوا من رصد تحركاته في مديرية عبس، حيث كان يدير المعارك ضدهم من هناك.
الخطة رُفعت، ونوقشت، ووصلت إلى أعلى المستويات. لكنها رُفضت.
لم يكن الرفض لضعف الخطة، بل لقرار صادر من “حكيمٍ” أدرك أن الصبر الاستراتيجي أنفع من الانتصار العاجل. قال لهم:
“دعوه، فجرائمه وذنوبه ستكون المبرر الأكبر في المستقبل. سيكون تواجده في صنعاء، حيث مقر قيادته العسكرية، هو البوابة التي سنفتح بها العاصمة. وهناك، سنقبض عليه، أو سيهرب، لكن الأهم هو تحرير صنعاء.”
وبالفعل، حدث ما قاله الحكيم. تواجد الجنرال في صنعاء، وجرائمه المتراكمة بحق اليمنيين عمّقت الشرعية الشعبية لتحرير العاصمة بفضل الله على أيدي الثوار.
فرّ الجنرال ذليلاً تحت حماية السفير السعودي، متخفياً في رحلة هروب بصفته “حرم السفير”.
وهذه القاعدة الذهبية ذاتها، التي أثبتتها الأيام، تتكرر اليوم بأبهى صورها في مطارح الريان.
فمنذ أسابيع، يعيث المرتزقة فساداً في الطرقات الدولية، يقطعونها على المسافرين، يحتجزون القاطرات، ويطلقون الرصاص على المغتربين العائدين إلى ديارهم، لتكون دماؤهم ثمناً ل “مغامرات فدغم”.
لكن هذه الجرائم المتصاعدة، التي تمثل امتداداً طبيعياً لعدوانٍ مستمر، تمنح القوات المسلحة اليمنية اليوم شرعية دينية وأخلاقية وقانونية مكتملة لدحرهم.
فكما كانت جرائم علي محسن بالأمس هي التهيئة الإلهية لتحرير صنعاء، فإن جرائم فدغم وقطّاع طريقه، وما ارتكبته دول العدوان سابقاً من مجازر، وما يمثل التواجد الأجنبي على أرضنا من احتلال مكشوف، هو ما يمنحنا اليوم الحق الكامل لحربهم ووضع حد نهائي لهذا الوجود الغاصب.
بل أكثر من ذلك، لقد جمع المرتزقة أنفسهم في قلب الصحراء، وهذا يخدمنا بشكل لا يُصدق. فبدلاً من ملاحقتهم في مواقع مختلفة، صاروا الآن كتلةً واحدةً مكشوفة، في مكان محصور، من دون غطاء جوي، ولا تحصينات طبيعية.
وفرارهم بعد الهزيمة سيؤدي تلقائياً إلى اندفاع قواتنا خلفهم، لتتحرر مأرب وشبوة وحضرموت والمهرة دفعة واحدة، وتعود ثروات اليمن المنهوبة إلى أهلها.
“فدغم” ليس تهديداً، بل هدية تمنحها السعودية لليمن، تماماً كما كان علي محسن الأحمر هدية من النظام السابق لثوار 21 سبتمبر.
التاريخ يعيد نفسه، ولكن هذه المرة، ستكون الضربة أقسى، والتحرير أشمل، وستكتب النهاية التي يستحقها كل من ظن أن الأموال السعودية تشتري النجاة، فخسر الوطن والسمعة معاً.