أفق نيوز
الخبر بلا حدود

بيان وزارة الخارجية..ثلاثية الحسم اليمني

69

أفق نيوز| عبدالرحمن العابد

في أعقاب بيان القوات المسلحة الصادر في 3 يوليو والرد السعودي عليه، أصدرت وزارة الخارجية اليمنية في صنعاء بياناً ردت فيه على مزاعم الجانب السعودي.

البيان أعلن عن استراتيجية “ثلاثية الأبعاد” تعيد تعريف قواعد الاشتباك “السياسي والعسكري” في المنطقة:

أولاً: ترسيخ كسر الحصار كأمر واقع لا رجعة فيه

حمل البيان إعلاناً صريحاً بأن الشعب اليمني بكافة مؤسساته “اتخذ قراره بإنهاء العدوان وكسر الحصار ولن يتراجع عنه مهما كلفه من ثمن”.
والدلالة هنا تتجاوز التهديد، إذ تحمل حتمية تاريخية تؤكد أن صنعاء لم تعد تتفاوض على حقها في السيادة، بل تمارسه فعلًا.

كما أن وصف ما يجري، بأنها “المراحل الأولى لكسر الحصار” يحمل رسالة مضمرة بأن ما تحقق حتى الآن ليس نهاية الطريق، بل بداية لعمليات تصعيدية أوسع، “جوياً أو بحرياً”، مما يضع السعودية أمام معادلة جديدة:
إما القبول بواقع جديد، أو المواجهة المباشرة.

ثانياً: قلب الطاولة بخصوص خارطة الطريق

في مناورة دبلوماسية ذكية، حوّل البيان الاتهامات السعودية حول ما زعمه من “رفض صنعاء خارطة الطريق” إلى هجمة مرتدة، وقالت وزارة الخارجية:
“طالما يدعي النظام السعودي بأن خارطة الطريق جاهزة، فهو مطالب بسرعة التوقيع عليها وتنفيذها فوراً دون مماطلة أو تسويف”

والدلالة الأعمق أن صنعاء اختبرت جدية السعودية “بمعيار عملي” تمثل بانزعاجها من عودة مواطنين عالقين عبر مطار صنعاء.
هذه النقطة تجرّد الرياض من أي غطاء أخلاقي، وتكشف أن اعتراضها سياسي بحت، ولا علاقة له بأمن المملكة أو سيادة اليمن.

ثالثاً: تجريد الرياض من صفة “المحايد” وإعادة تعريفها كـ “رأس العدوان”

وهو المحور الأكثر خطورة واستراتيجية، إذ ينتقل البيان من منطق الدفاع إلى منطق الاتهام المباشر، مؤكداً أن السعودية “ليست طرفاً محايداً، بل هي رأس العدوان الذي أعلن الحرب وشن أكثر من ربع مليون غارة”.

الدلالة القانونية والسياسية لهذا المحور جوهرية، إذ يُسقط أي شرعية للمملكة كوسيط أو راعٍ للسلام، ويعيد تعريف الصراع من كونه “نزاعاً داخلياً” إلى “عدوان خارجي يحتاج محاسبة”.
هذا يضع المجتمع الدولي أمام اختبار: هل يتم التعامل مع ما يجري كقضية احتلال، أم يستمر في التغاضي عن دور الرياض المدمر؟

تشكّل هذه النقاط الثلاث مثلثاً استراتيجياً بين الإرادة العسكرية، والمناورة الدبلوماسية، والتفنيد القانوني.

البيان لم يكتفِ بالرد، بل فرض على الرياض معضلة حقيقية؛ إما الاعتراف بحق اليمن في سيادته وكسر حصاره، أو تحمل تبعات تصعيد عسكري واقتصادي يُحسب له ألف حساب، سواء على استقرار المنطقة أو على أسواق الطاقة العالمية.

يتضح أن اليمن اليوم، لم يعد في موقع المتهم كما حاولوا تصويره لأكثر من عِقد من الحصار والعدوان، بل أصبح المدّعي الذي يمسك بورقة الضغط الأكثر تأثيراً في معادلات المنطقة.