أفق نيوز
الخبر بلا حدود

مَن هم أعلامُ الهدى؟ وكيف نعرفهم؟

62

أفق نيوز| بشير ربيع الصانع

لا يترك الله أمةً بغير هداية، ولا يكلُّها إلى ضلالها بعد أن أنار لها الطريق.. هذه سُنة الله في خلقه: لا بد من منهج وقدوة، ولا بد من كتابٍ وعَلَمٍ يُجسّد هذا الكتاب في حياته، ويُعلّم الناس كيف يقرؤونه ويعيشونه.

فمنذ خلق الله آدم وجعله نبيّاً مُصطفىً، وهذه السنة مستمرّة: يختار الله من عباده مَن يهدي، ويجعل لهم قادةً يُقتدى بهم.

وحين توسّعت ذرّية آدم، اختار الله نوحاً وإبراهيم وهوداً وصالحاً وغيرهم، وجعلهم قدواتٍ ومنذرين.

وكلما تكاثر البشر، ظلّ الاصطفاء الإلهي قائماً.

قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ}، وقال عن إبراهيم: {وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ}.

ولو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين، لجعل الله لهم رسولاً منهم، لأن الهداية لا تكون إلا بشرىً بشرية يُقتدى بها.

والله لا يترك الناس بلا هداة، ولا يمكن أن تبقى أمةٌ بعد نبيّها أكثر من أربعة عشر قرناً بلا قادةٍ يهدون، تُترك ضحيّةً لليهود والنصارى الذين يريدون إضلالها، كما قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِّنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلَالَةَ وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّوا السَّبِيلَ}.

فجاء النبيّ صلى الله عليه وآله ليبين للأمة المخرج من هذا الضلال، حين قال: “تركتُ فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبداً: كتابَ الله وعترتي أهلَ بيتي، إنّ اللطيف الخبير نبَّأني أنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض”.

وهكذا، وحسب سُنة الله في الاصطفاء، يختار الله من ذرّية النبيّ أعلاماً للهدى، كما قال: {إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ}.

*    *    *    *

إذن.. علينا أن نقف مع الثقل الأكبر، القرآن الكريم، لنعرف من داخله معالم الثقل الأصغر.

القرآن هو الميزان الذي به نعرف الهادي من المضلّ، والقدوة الصادقة من الدجّال.

وهو الحجّة التي قال عنها النبيّ: “إنّ القرآن يأتي يوم القيامة وله نور ساطع ما بين السماء والأرض، يبصر فيه من عمل بطاعته، وهو ظلمة لمن خالف طاعة الله، وهو حجة الله تعالى عليَّ وعلى عباده”.

وهكذا، يقيّض الله في كل زمن من الثقل الأصغر مَن يعلّم الناس بالقرآن، ويقدّم النموذج الراقي والمتكامل، ليعرف الناس كيف يكون الحق، وكيف يُقارَع المبطلون.

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: “إنّ عند كل بدعة تكون من بعدي يُكاد بها الإيمان وليّاً من أهل بيتي مُوكّلاً يذبّ عنه، يعلن الحق وينوره، ويرد كيد الكائدين، فاعتبروا يا أولي الأبصار، وتوكلوا على الله”.