تظل تضحيات القادة العظماء ومواقفهم خالدة يسطرها التاريخ بأنصع الصفحات، لتقدم للأجيال أعظم الدروس في معاني العزة والكرامة.

وحين نتأمل طبيعة المواجهة بين قادة الأمة وأعدائها من اليهود والنصارى المستكبرين، يتجلى لنا فارق جوهري بين مسارَين؛ فبينما يؤدي استهدافُ القيادات السياسية التي ترتكزُ على المكاسبِ المادية والعائدات المالية إلى ضعف مشاريعها أو انتهائها لخوفها من الخسارة وتخليها عن المسؤولية، نجد أن استشهاد قيادات الثورات الإيمانية والقرآنية يمنح مشاريعها قوة وزخماً متجدداً.

إن القيادة الإيمانية تنطلق من الالتزام المطلق بالتوجيهات الربانية، وتخوض غمار الاستبسال حتى في مواطن القلة والضعف المادي، متحركة بمسؤولية الدين لمواجهة الطغيان.

ولقد تجلت هذه الكرامة الإلهية والمقام الرفيع في المشهد التاريخي الذي شهدته إيران عبر الحشود المليونية التي خرجت للمشاركة في مراسم تشييع الجثمان الطاهر للقائد الشهيد السيد علي خامنئي؛ حيث نسفت تلك المشاهد المهيبة كل محاولات التشويه الإعلامي الخليجي والعربي الممنهج الذي حاول طوالَ عقود النيل من شخصيته وتصنيف مشروعه في إطار مذهبي ضيق.

إن هذا الحضور المشرف والكم الهائل من البشر، الذي لم يسبق له مثيل في تاريخ تشييع القادة، يمثل تكريماً وعزة من الله لعباده الصادقين الذين ثبتوا على الحق؛ حيث قاد التدبير الإلهي المحبين والمبغضين على حدٍّ سواء للحضور، فرأينا ممثلي الدول التي أنفقت الأموال الطائلة لإسقاط الثورة الإسلامية يأتون للمشاركة صاغرين ومطأطئي الرؤوس أمام جلال الموقف.

 

خلود المنهج القرآني وعبرة الصمود في التاريخ اليماني

إن الكثير من القيادات السياسية العربية والإسلامية تم استهدافُها وطمسُها عبر مخططات ومخابرات أجهزة الماسونية العالمية، وطويت صفحاتها ولم يتبق منها سوى مجرد ذكر عابر؛ لكون حركتها لم تكن نابعة من المنطلق القرآني وإنما من حسابات المصالح؛ في حين يظل تاريخ العظماء الإيمانيين متجدداً ومشرقاً.

ولنا في اليمن عبرة بالغة وعظة واضحة من تضحيات ومقام الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي، والجرأة والوفاء الفذ الذي سطّره الرئيسُ الشهيد صالح علي الصماد، الذي تربع على عرش الود والتقدير في نفوس أبناء الشعب اليمني قاطبة.

إن هذه المشاريعَ الإيمانيةَ والسياديةَ العظيمةَ لم تنطفئ ولم تطمسْ تضحياتُها، فقد أثمرت عزة وصموداً يمانياً منقطع النظير؛ لأن عملهم وجهادهم واستشهادهم كان خالصاً لله سبحانه وتعالى الذي وعد في كتابه بألا يضيع أجر العاملين فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض الأكبر.

وستبقى دماء وتضحيات هؤلاء الأحرار منارة تضيء دروب الاستقلال والكرامة للشعوب الرافضة للوصاية والاستكبار، وسيبقى ذكرهم حياً عابراً للقرون والأزمان، لا تطاله أيدي النسيان ولا تنال من عظمته مكائد الأعداء، والعاقبة للمتقين.