أفق نيوز
الخبر بلا حدود

عودة الحرب في اليمن.. انتحار السعودية

52

أفق نيوز| يحيى صالح الحمامي

تُعد عودة الحرب في اليمن كارثة حقيقية وانتحاراً محتماً للسعودية دون غيرها؛ فحتى وإن بادرت صنعاء بضرب المصالح السعودية، فلن تكون معتدية بل في موقف شجاع يضمن حماية الأرض والإنسان، فالحقوق المنهوبة لا تُسترد بل تُنتزع بالقوة.

ويأتي هذا في ظل استمرار سياسة المماطلة والتهرب التي ينتهجها النظام السعودي لتجنب توقيع خارطة طريق السلام، بينما أثبتت القيادة في صنعاء حكمتها وصبرها بالالتزام بالهدنة التي جاءت أساساً بطلب من الرياض.

ولم تثنِ هذه التهديدات اليمن عن إثبات صدق عداءه لليهود؛ إذ ساندت صنعاء أبناء غزة في عملية طوفان الأقصى بإغلاق باب المندب وميناء أم الرشراش أمام سفن كيان الاحتلال، في الوقت الذي استغلت فيه السعودية هذا الانشغال بعمليات الإسناد لتبدي مزيداً من اللامبالاة والتساهل.

لقد راهن ولي العهد السعودي رهاناً خاسراً بالاعتماد على غطرسة الدعم الأمريكي والترسانة العسكرية الجوية الضخمة، مدفوعاً بقلة الوعي الإيماني؛ لكن اليمن بقوة الله أفشل فاعلية هذا الأسطول الجوي الحديث في الميدان.

وانتصر الشعب اليمني بصبره وصموده بسلاح الكلاشنكوف البسيط متغلباً على الطائرات الحربية المتطورة من نوعF-16 وF-18، ليثبت للعالم أجمع أن سلاح الجو لا يحسم المعارك الميدانية أمام إرادة الشعوب المؤمنة.

 

كسر الهيمنة ومعادلة الردع الجبارة

إن عودة المواجهة ستفرز كارثة اقتصادية مدمرة للمملكة؛ فيمن اليوم ليس كيمن الأمس الضعيف عسكرياً، فقد غدا قوة إقليمية ضاربة واجهت كيان الاحتلال وأمريكا في ظل خنوع عربي مطبق، وكسرت الهيمنة الأمريكية في البحرين الأحمر والعربي.

وما على الرياض إلا مراجعة حساباتها؛ فالشجاعة اليمانية راسخة، وصنعاء تمتلك اليوم قوة برية وبحرية وجوية جبارة، وأثبتت قدرتها على دك عمق الأراضي المحتلة بالصواريخ البالستية، والفرط صوتية، والطيران المسير، وهي مسافات تتجاوز جغرافيا المملكة بكثير.

إن الصبر الإيماني للقيادة الثورية نابعٌ من الحرص على الدماء، لكنه لن يطول أمام استمرار الحصار؛ والمقاومة اليوم تخوض معركة الفتح الموعود والجهاد المقدس، مدركة أن عزة وأمن شعوب الشرق الأوسط بأكمله مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بتحرير المسجد الأقصى وطرد كيان الاحتلال، امتثالاً لقوله سبحانه وتعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ}.