أفق نيوز
الخبر بلا حدود

كن مجاهدًا في سبيل الله

42

أفق نيوز| إدريس القيم

الجهاد ليس كلمةً تُقال، ولا صورةً تُلتقط.

الجهاد نيةٌ قبل السلاح، وقلبٌ قبل البندقية.

كن مجاهدًا في سبيل الله لكي تحصل على رضى الله،

لا مجاهدًا في سبيل نفسك ومصلحتك.

المجاهد في سبيل الله يخرج ونيته نصرة الدين،

ويقاتل لتكون كلمة الله هي العليا،

ولا ينتظر مدحًا ولا منصبًا ولا مالًا،

أجره على الله، وهدفه الجنة.

أما المجاهد في سبيل نفسه ومصلحته،

فيقاتل ليقال عنه بطل،

ويقاتل من أجل شهرة أو مكسب أو وجاهة،

فإذا انتهت المصلحة انتهى الجهاد،

وإذا خسر المال باع القضية.

علامات المجاهد الصادق واضحة:

الإخلاص في عمله لله، في السر قبل العلن،

والثبات، فلا يتغير بتغير الدنيا، ولا يبيع دينه بعرض زائل،

والتواضع، فلا يرى لنفسه فضلًا، ويعلم أن التوفيق من الله،

ونصرة المظلوم، فهمُّه الأمة، لا همُّه الشخصي.

من جاهد لله نصره الله،

ومن جاهد لله ثبته الله،

ومن جاهد لله أحبه الناس، ولو كرهه الظالمون،

ومن جاهد لله ختم له بخاتمة الشهداء،

لأن الله لا يضيع أجر من أحسن عملًا.

إياك أن يخدعك الشيطان،

فيزين لك أن جهادك من أجل الدنيا هو جهاد،

فالنية هي الميزان.

قال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾.

فطهر قلبك، وجدد نيتك قبل كل خطوة.

الله لا ينظر إلى كثرة سلاحك، ولا إلى ضخامة جسمك،

الله ينظر إلى قلبك،

فكم من رجل بسيف مكسور وقلب مؤمن فتح الله به بلادًا،

وكم من رجل بترسانة كاملة ونية فاسدة خذله الله.

المعادلة واضحة:

نية مع إخلاص مع ثبات يساوي نصرًا من الله،

وأنا مع مصلحتي، مع شهوتي، يساوي خذلانًا في الدنيا والآخرة.

واليوم الجهاد ليس في الميدان فقط،

الجهاد جهاد كلمة،

وجهاد موقف،

وجهاد مقاطعة،

وجهاد تربية،

وجهاد صبر على الحق،

فلا تقل: لست مقاتلًا،

اسأل نفسك: هل جاهدت هواك؟ هل جاهدت مالك؟ هل جاهدت من أجل دينك؟

فإن فعلت فأنت مجاهد، ولو كنت في بيتك.

الذي جاهد لمصلحته أول من يبيع القضية،

فإذا قل المال هرب،

وإذا اشتد الخطب انهزم،

وإذا جاء العرض باع الدم،

لأنه ما خرج لله حتى يثبته الله.

قال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَىٰ وَجْهِهِ﴾.

هذه وصية الشهداء،

قالوا لنا قبل الرحيل: لا تجعلوا دماءنا جسرًا لمصالحكم،

لا ترفعوا صورنا وأنتم تبيعون مبادئنا،

جاهدوا لله كما جاهدنا لله،

فدم الشهيد أمانة، والراية أمانة، والطريق أمانة.

وجدد نيتك كل يوم،

قبل الخروج قل: اللهم إني خرجت ابتغاء وجهك،

وفي الميدان ذكِّر نفسك أن النصر من عند الله،

وبعد العمل احمد الله ولا تمنن،

وعند البلاء اصبر واحتسب،

فالمجاهد الصادق تاجر مع الله لا يخسر أبدًا.

* * *

يا صاحب القضية،

اخلع من قلبك حب الدنيا قبل أن تخلع غمد سيفك،

وامسح من نيتك: «لي ولي»، واكتب: «لله ولله».

فوالله الذي لا إله إلا هو،

من كان لله كان الله له،

ومن كان لنفسه وكله الله إلى نفسه.

كن مجاهدًا في سبيل الله،

تعش عزيزًا، وتمت شهيدًا، وتبعث مع الصديقين.

قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾.

هذه تجارتك، فهل أنت رابح فيها؟

يا أخي، لا تحمل السلاح إلا وقلبك معلق بالله،

ولا تخرج إلا وهمك إعلاء كلمة الله،

كن مجاهدًا في سبيل الله،

فإن متَّ نلت الشهادة،

وإن حييت نلت العزة،

أما من جاهد لنفسه فقد خسر الدنيا والآخرة.

﴿ذَٰلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾.