أفق نيوز
الخبر بلا حدود

عينُ النبطية وشريان الجنوب.. “تلة علي الطاهر” ترسم معادلات الردع وتحطم أوهام التوسع الإسرائيلي

56

أفق نيوز|

لا تبدو تلة علي الطاهر في جنوب لبنان مجرد مرتفع جغرافي يتعرض للقصف، إذ يكشف تصاعد استهداف العدو الإسرائيلي للموقع ومحاولات التقدم نحوه عن أهمية عسكرية متزايدة له في حسابات العدو، وسط تمسك المقاومة بمنع فرض واقع ميداني جديد في المنطقة.

وخلال الأسابيع الأخيرة، تعرضت تلة علي الطاهر ومحيطها لسلسلة من الغارات الجوية والقصف المدفعي الإسرائيلي، بالتزامن مع محاولات للتقدم والتموضع في المرتفعات المشرفة عليها.

واللافت في المشهد أن تحركات العدو الإسرائيلي لا تأتي في صورة غارات عابرة فقط، بل تترافق مع مساعٍ لتثبيت وجود عسكري دائم أو شبه دائم في عدد من النقاط الجنوبية.

وتحدثت وسائل إعلام لبنانية عن قصف متكرر للمنطقة الواقعة بين علي الطاهر والدبشة، فيما أشارت مصادر ميدانية إلى تعرض أطراف المرتفعات لقصف مدفعي إسرائيلي مكثف.

أهمية استراتيجية وتاريخية

تقع تلة علي الطاهر في قضاء النبطية بين بلدتي كفرتبنيت والنبطية الفوقا، ويزيد ارتفاعها على 670 مترًا عن سطح البحر، ما يمنحها موقعًا إشرافيًا على مناطق واسعة من جنوب لبنان، ولا سيما مدينة النبطية ومحيطها، كما ترتبط جغرافيًا وعسكريًا بسلسلة من المرتفعات، بينها الطهرة والدبشة وقلعة الشقيف، وصولًا إلى الجبل الرفيع في إقليم التفاح.

وتكتسب التلة أهميتها من موقعها ضمن هذه السلسلة، إذ إن السيطرة على المرتفعات تمنح الطرف المسيطر قدرة أكبر على المراقبة والتحكم بالمحاور المحيطة، وتوفر نقطة تمركز متقدمة يمكن استخدامها في العمليات العسكرية.

وفي قراءة لدلالات التصعيد، أشار تقرير لقناة “الجزيرة” إلى أن تكثيف الضغط العسكري على الموقع يطرح تساؤلات حول ما إذا كان التصعيد الإسرائيلي يندرج في إطار الضغط الميداني المتدرج، أم يمهد لعملية أوسع في جنوب لبنان.

وأكد أن أهمية التلة لا تكمن في مساحتها وحدها، وإنما في موقعها ضمن شبكة جغرافية وعسكرية أوسع؛ وهو ما يفسر تصاعد القصف حولها، ويجعل مستقبلها أحد المؤشرات المهمة على اتجاه المواجهة في جنوب لبنان خلال المرحلة المقبلة.

ويرى خبراء عسكريون أن السيطرة على المرتفعات تمنح العدو الإسرائيلي ما يمكن وصفه بالسيطرة غير المباشرة على مناطق أوسع؛ فامتلاك نقاط مرتفعة لا يعني بالضرورة الانتشار في كل منطقة، لكنه يوفر قدرة أكبر على المراقبة والضغط الناري والتحكم بالمحاور المحيطة.

وفي هذا السياق، أكدت “شبكة قدس الإخبارية” أن وصول قوات الكيان الصهيونية إلى قمة علي الطاهر يمنحها نقطة مراقبة وتمركز متقدمة تكشف عمق الأراضي اللبنانية، معتبرة أن السيطرة عليها تندرج ضمن مسعى أوسع لإحكام السيطرة على سلسلة المرتفعات الممتدة في المنطقة.

وأشارت الشبكة إلى أن هذه المرتفعات تشكل حزامًا جغرافيًا مترابطًا، ما يجعل السيطرة على كل عقدة منها مرتبطة بمواقع التلال المحيطة بها.

ولا تقتصر أهمية علي الطاهر على موقعها الجغرافي، بل تمتد إلى تاريخها العسكري؛ إذ أوضحت قناة “المنار” أن العدو الإسرائيلي أقام موقعًا عسكريًا في المنطقة خلال فترة احتلاله لجنوب لبنان، ضمن شبكة من المواقع التي شملت قلعة الشقيف والطهرة والدبشة، وشكلت منظومة دفاعية تشرف على النبطية ومحيطها.

واستعرضت القناة عمليات المقاومة التي استهدفت المواقع الإسرائيلية في المنطقة خلال فترة الاحتلال، مؤكدة أن طبيعة التضاريس وترابط المرتفعات جعلت السيطرة على أي موقع مرتبطة بصورة مباشرة بالمواقع المجاورة.

وفي السياق ذاته، سلطت وكالة “تسنيم” الإيرانية الضوء على الأهمية العسكرية لعلي الطاهر، معتبرة أن الموقع يمثل نقطة مؤثرة في ميزان المواجهة في جنوب لبنان، لكونه يشرف على مناطق واسعة ويرتبط بمنظومة من المواقع والمرتفعات الاستراتيجية.

المقاومة ومواجهة التقدم

وفي مواجهة المساعي الصهيونية، تتمسك المقاومة اللبنانية بالموقع وتتعامل مع محاولات التقدم نحوه باعتبارها جزءًا من مواجهة أوسع لمنع تثبيت وجود عسكري إسرائيلي داخل جنوب لبنان.

وأكد عضو كتلة الوفاء للمقاومة في البرلمان اللبناني النائب حسن عز الدين، في حديث لإذاعة “سبوتنيك” الروسية، أن علي الطاهر من المواقع الأساسية للمقاومة، مشددًا على أنها لن تتخلى عنه وستواجه أي عمل عدواني يستهدفه.

ورأى عز الدين أن المقاومة مطالبة بالاستعداد لمختلف السيناريوهات، مؤكدًا أن الواقع الميداني هو الذي سيحدد طبيعة المواجهة، وأن المقاومة لن ترفع الراية البيضاء أمام محاولات العدو فرض سيطرته على الموقع.

وتشير المعطيات الواردة من جنوب لبنان إلى أن محاولات التقدم الإسرائيلية تترافق مع قصف كثيف واستطلاع جوي، في محاولة لتهيئة الظروف أمام القوات البرية للتقدم والتموضع، فيما تواجهها المقاومة بالتصدي والاستهداف.

وبذلك، لا تبدو معركة علي الطاهر مرتبطة بتلة منفردة، وإنما بصراع أوسع على منظومة المرتفعات الاستراتيجية في جنوب لبنان؛ فالسيطرة عليها تمنح العدو قدرة أكبر على المراقبة والتمركز والتحكم بالمحاور المحيطة، بينما يمثل الحفاظ عليها بالنسبة للمقاومة عاملًا أساسيًا في منع فرض واقع عسكري إسرائيلي جديد داخل الأراضي اللبنانية.

ومن هنا، تحولت علي الطاهر إلى إحدى النقاط البارزة التي تختبر عندها المواجهة بين مسعى العدو لتثبيت وجوده العسكري في المرتفعات الجنوبية، وتمسك المقاومة بمنع هذا الوجود والحفاظ على مواقعها الاستراتيجية.