أفق نيوز
الخبر بلا حدود

جاهزية عالية للساحات.. ترتيبات واستعدادات ضخمة لاستقبال الملايين في يوم الوفاء للرسول الأعظم

131

أفق نيوز|

يتهيأ اليمنيون للحضور المليوني والمشاركة الاستثنائية غدًا الثلاثاء للاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف -على صاحبه وآله أفضل الصلاة وأتم التسليم- في احتفال تاريخي تشير كل التوقعات إلى أنه سيكون الأكبر في التاريخ.

والآن، وقد اكتملت التجهيزات ورفعت الاستعدادات، تبقى الكلمة الأخيرة للجموع التي ستكتب سطرها الخالد في تاريخ يوم غد الثلاثاء، لتروي للأجيال القادمة أن اليمن كانت، وما زالت، أرض الحشود التي لا تُهزم، وقلب الأمة الذي لا يخبو، وأن شعبها هو المصطفى من بين شعوب العالم حبًا لرسول الله وتقديرًا واقتداءً به.

ومع توقع تدفق أعداد كبيرة من المواطنين إلى الساحات، رفعت الأجهزة الأمنية حالة الجهوزية، وأعدت خطة مرورية شاملة لمواكبة حركة المشاركين وتنظيم وصولهم ومغادرتهم.
ودعت شرطة المرور السائقين والمشاركين إلى الالتزام الكامل بالإجراءات والتعليمات المرورية، والتحرك المبكر، والتأكد من جاهزية المركبات وكفاية الوقود، والالتزام بخطوط السير والمسارات المحددة، والتعاون مع رجال المرور واللجان التنظيمية، وتجنب السرعة الزائدة أو التنقل المفاجئ بين المسارات، كما شددت على ضرورة احترام حق المرور، وعدم السير عكس اتجاه الحركة، وعدم الوقوف أو التجمع في خطوط السير أو عند مداخل ومخارج الساحات والتقاطعات والجسور والأنفاق، والانتظام في المواقف المخصصة، بما يضمن سلامة الحشود وانسيابية الحركة.
كما نبهت إلى عدم الاستعجال في الخروج عقب انتهاء الفعاليات، وانتظار تحميل الركاب داخل المواقف المخصصة، مع الالتزام بالتعليمات المنظمة لحركة المركبات والمشاركين، في إطار خطة مرورية شاملة تهدف إلى تفادي الازدحام والحوادث أثناء وصول الجموع ومغادرتها.
ومع حلول الساعات الأخيرة، أعلنت حكومة التغيير والبناء اكتمال التجهيزات المتعلقة بإحياء هذه المناسبة في العاصمة صنعاء والمحافظات، بعد استكمال كافة الترتيبات في الساحات المركزية والفرعية، ورفع مستوى الجهوزية لاستقبال الحشود المتوقع تدفقها من مختلف المناطق.
وأكد ناطق الحكومة، نائب وزير الإعلام الدكتور عمر البخيتي، أن التحضيرات شملت مختلف الجوانب التقنية والفنية والخدمية، بدءًا من جهوزية الساحات والطرق المؤدية إليها، ومرورًا بالتجهيزات الصوتية والإضاءة والشاشات والنظافة، وانتهاءً بتنظيم حركة المرور ومواقف السيارات وفرق التنظيم والترتيبات اللوجستية والطبية.
وهكذا، لم تترك الاستعدادات شيئًا للصدفة في يوم ينتظر أن يشهد حشودًا استثنائية؛ فخلف المشهد الجماهيري الكبير تقف جهود متواصلة تبذلها مؤسسات الدولة واللجان التنظيمية والمكونات الشعبية والمتطوعون، الذين يعملون على مدار الساعة من أجل أن تخرج المناسبة بالصورة التي تليق بعظمة صاحبها، وتعبر عن مكانة رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- في قلوب اليمنيين.
وإلى جانب الاستعدادات الميدانية، اكتملت أيضًا التجهيزات الإعلامية والفنية لمواكبة الفعاليات ونقلها، بما تشمله من برامج ثقافية وعروض وفقرات احتفالية، فيما استكملت الجهات المعنية الترتيبات الأمنية والتنظيمية المرتبطة بحركة ضيوف رسول الله في ساحات الاحتشاد المختلفة.
وفي الحديدة، حيث يتوقع أن تحتشد الجموع في أكثر من موقع، اكتملت الاستعدادات في ساحة الشهيد الصماد بمدينة الحديدة وساحة الرسول الأعظم في منطقة الحسينية، إلى جانب ملعب العلفي الرياضي المخصص للفعالية النسائية المركزية.

وشهدت هذه الساحات خلال الأيام الماضية عملًا ميدانيًا متواصلًا شمل تجهيز المداخل والمخارج، وأعمال التزيين وإقامة المجسمات واللوحات المعبرة عن المناسبة، وتركيب التجهيزات الفنية والصوتية والإنارة، فضلًا عن استكمال الترتيبات الخدمية واللوجستية والمرورية والأمنية والإعلامية.

ومع اكتمال هذه الأعمال، باتت الساحات جاهزة لاستقبال المشاركين بعد توزيع الفرق العاملة وتحديد مهامها ومسارات الحركة والخدمات المساندة، في ترتيبات تستهدف ضمان انسيابية وصول الحشود وتنظيم مشاركتها ومواكبة احتياجاتها.
ولأن الاحتفال يأتي في أجواء حارة تشهدها محافظة الحديدة، حرصت اللجان المنظمة على توفير مرشات المياه لتلطيف الأجواء، إلى جانب نشر فرق صحية وإسعافية مجهزة بالمستلزمات الطبية، في صورة تجسد حجم الاهتمام بكافة التفاصيل التي تضمن توفير الظروف المناسبة للحشود.
وفي عموم المحافظات، تستكمل الساحات لمساتها الأخيرة، فيما تتواصل الجهود بوتيرة عالية لتهيئة مواقع تجمع الحشود وتحديد مسارات الدخول والخروج، وتأمين المتطلبات الفنية والتنظيمية والخدمية، ليكون المشهد امتدادًا لحالة الاحتفاء الواسعة التي شهدتها اليمن منذ بدء الاستعدادات لذكرى المولد النبوي الشريف.
إنها إذًا اللحظة التي تتوقف عندها الاستعدادات لتبدأ الحكاية الأكبر؛ فبعد أسابيع من الزينة والأنوار الخضراء، والمسيرات الضوئية، والفعاليات الثقافية، والمدائح النبوية التي ملأت المدن والقرى، تتجه كل تلك المشاهد غدًا إلى محطتها الكبرى.
فغدًا ستفتح الساحات أبوابها للجموع، وستتحرك القرى والمديريات والمدن نحو ميادين الاحتفال، في مشهد يتطلع اليمنيون إلى أن يكون استثنائيًا بحجمه وحضوره ودلالاته.
وبينما أنهت اللجان مهامها ورفعت الجهات المختلفة درجة الجاهزية، يبقى الرهان على الحشود نفسها، وعلى ذلك الشعب الذي اعتاد أن يجعل من المناسبات الكبرى لوحات حية تروي حجم ارتباطه بما يؤمن به.
وغدًا، لن تكون الأنوار الخضراء التي زينت السيارات والشوارع سوى مقدمة لمشهد أكبر، ولن تكون المسيرات التي جابت المدن خلال الأيام الماضية سوى إرهاصات للحظة الاحتشاد الكبرى، حين تتلاقى الجموع حبًا وتعظيمًا واحتفاءً بذكرى مولد رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
فغدًا، تكتب الجموع اليمنية فصلها الجديد في سجل الاحتفاء برسول الله، وتقول بحضورها المليوني إن المحبة ليست مجرد كلمات تُقال، فهي موقف يجتمع عليه شعب بأكمله، وإن اليمن التي أضاءت مدنها ابتهاجًا بالمولد النبوي، تستعد لأن تضيء ساحاتها بالحشود، في يوم ينتظر أن يبقى طويلًا في ذاكرة التاريخ.