أفق نيوز
الخبر بلا حدود

حرب الاستنزاف الهيكلي تعصف بواشنطن، وطهران تشترط “إسقاط ترمب ونتنياهو”: ماكرون يستدعي الاستخبارات، والرياض تستجدي هدنة

50

أفق نيوز| تقرير| طلال نخلة 

في اليوم الثاني والتسعين لسقوط مذكرة التفاهم (الخميس 17 أيلول 2026 – اليوم 200 للحرب)، تصل المواجهة المفتوحة إلى نقطة الغليان واللاعودة. ففي حين يكابر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ملوحاً بـ “منعطف حاسم” واستئناف هجمات واسعة النطاق، تكشف الأرقام والتقارير الأمريكية الرسمية عن استنزاف مالي وعسكري وهيكلي غير مسبوق يضرب عمود القوة الأمريكية.
الرد الإيراني على تهديدات ترمب جاء حاسماً بلسان مستشار المرشد الأعلى؛ لا فتح لمضيق هرمز ولا تفاوض قبل “إسقاط ترمب ونتنياهو”. وفي ظل هذا الانسداد، تعيش الأسواق العالمية حالة من الذعر دفعت الرئيس الفرنسي ماكرون لاستدعاء قادة استخباراته في اجتماع طارئ تحت شعار “نحن ندخل عالماً مختلفاً”. أما السعودية، الغارقة في شلل نفطي سيستمر لأسابيع، فقد بدأت تستجدي هدنة يمنية عبر عُمان، لتُقابل برفض حازم من صنعاء التي تصر على إنهاء الهيمنة بشكل كامل.

أولاً: الاستنزاف الهيكلي الأمريكي وأزمة “الديزل” (Military & Economic OSINT)
سردية “السيطرة الأمريكية” التي يروج لها ترمب، أسقطتها ثلاثة تقارير استراتيجية واقتصادية مرعبة صدرت في واشنطن:

نزيف البحرية والجاهزية العالمية: كشف تقرير مطول لـ “بلومبرغ” أن الحصار البحري لم يعد مجرد كلفة مالية (تجاوزت 7.1 مليار دولار)، بل تحول إلى استنزاف هيكلي يبتلع 30% من السفن الحربية الأمريكية. واشنطن تضطر لسحب سفن الأسطول السابع من آسيا، وتأجيل صيانة حاملات الطائرات (كحالة لينكولن)، واستنزاف الكوادر البشرية والصواريخ الاعتراضية، مما يتركها مكشوفة استراتيجياً أمام الصين وروسيا.

إقرار رسمي بخسائر (F-35A) ومحاكمة هيغسيث: وثّق تقرير “مكتب الميزانية في الكونغرس” (CBO) رسمياً، وللمرة الأولى، فقدان مقاتلة شبحية (F-35A) وطائرتي تزويد بالوقود (KC-135) خلال عملية “غضب ملحمي”. هذا التكتم المنهار دفع النائب توماس ماسي لتقديم مشروع لعزل وزير الدفاع بيت هيغسيث، بتهمة مواصلة حرب غير مفوضة تستنزف مقدرات البلاد.

أزمة الوقود واعتراف “جي بي مورغان”: أعلن بنك (JPMorgan) رسمياً عجزه عن “نمذجة” نهاية لهذه الأزمة، مؤكداً أن الافتراض بأن تعطل الشرق الأوسط أمر مؤقت بات “يصعب الدفاع عنه”، وهو ما أكده الرئيس التنفيذي لـ”شيفرون” بإعلان بدء أزمة وقود كبرى. أسعار وقود الطائرات قفزت بـ 96%، بينما سجل الديزل الحد الأقصى لشاشات المحطات (9.99 دولار)، مما ينذر بتضخم كارثي قبيل الانتخابات النصفية.

أزمة الانتشار الجوي (Coronet East): على المستوى اللوجستي، وثق الرصد الجوي تخبطاً في عمليات النقل. مقاتلات (F-16C) من السرب 148 (Coronet East 114) عانت من أعطال منعتها من إكمال رحلتها للشرق الأوسط بشكل متكامل، بينما تستمر واشنطن في سحب طائرات الإسناد (F-15E) من السرب 366 (Coronet East 080) نحو أمريكا عبر المتوسط.

ثانياً: شروط طهران المستحيلة وتمدد حرب “الكروز”

“لا هرمز قبل إسقاط ترمب ونتنياهو”: رداً على تلويح ترمب لشبكة “أكسيوس” باتخاذ قرارات حاسمة لشن هجمات واسعة النطاق، وضع محمد باقر ذو القدر (المستشار السياسي للمرشد الإيراني) شرطاً سياسياً تعجيزياً: “المقاتلون لن يفتحوا مضيق هرمز حتى يُسقط المجرم ترمب والدموي نتنياهو من السلطة”، معتبراً هذا الإغلاق هو “المرحلة الأولى” من الانتقام، ما يغلق الباب نهائياً أمام أي تسوية تبقي الإدارة الحالية.

إسقاط MQ-9 وهجمات سيبرانية في جبل طارق: ميدانياً، أسقطت الدفاعات الإيرانية الطائرة المسيّرة الـ 53 من طراز (MQ-9) فجر اليوم فوق جزيرة قشم. والأخطر من ذلك، تسجيل هجمات سيبرانية معقدة استهدفت ناقلتي نفط تحملان أعلاماً أجنبية في مضيق جبل طارق كانتا في طريقهما للولايات المتحدة، ما يؤشر إلى أن طهران توسع جغرافيا حربها الاقتصادية لتشمل ممرات الملاحة في أوروبا الغربية.

ثالثاً: سقوط الرهان السعودي والهرع نحو الهدنة

شلل ينبع لـ 6 أسابيع واستجداء الصين: أدركت الرياض حجم الكارثة بعد تأكيد خبراء بريطانيين وأمريكيين أن خط “شرق-غرب” سيحتاج إلى 6 أسابيع للإصلاح، ما يعني خروج 4 ملايين برميل يومياً (4% من الإمدادات العالمية) من السوق. هذا المأزق دفع السعودية للجوء إلى الصين للضغط على طهران، لكن بكين نقلت الرسالة دون تبنيها، محملة واشنطن وإسرائيل مسؤولية عدم الاستقرار.

صنعاء ترفض ترقيع “الهدنة”: طلبت السعودية من سلطنة عُمان التوسط لدى “أنصار الله” لعقد هدنة مدتها أسبوعان لبحث المطالب الإنسانية. الرد اليمني جاء حازماً برفض الحلول الجزئية، والإصرار على رفع الهيمنة السعودية كلياً، وإنهاء الحصار، ودفع التعويضات، مؤكدة أن الحوار الداخلي شأن يمني لا دخل للرياض فيه.

رابعاً: “ناتو الشرق الأوسط” وذعر باريس وعجز الاحتلال

مؤتمر ألمانيا.. دمج إسرائيل في المنظومة العربية: كشفت تفاصيل اجتماع “ألمانيا” السري بقيادة القيادة المركزية (CENTCOM) عن تحول هيكلي خطير، حيث يتم ربط القدرات العسكرية العربية بمنظومات الدفاع والاستخبارات الإسرائيلية تحت مظلة أمريكية لمواجهة إيران واليمن، في تجاوز علني لانعدام التطبيع السياسي، وتكريس إسرائيل كـ “مكون عملياتي” في أمن البحر الأحمر والخليج.

ذعر الإليزيه: استدعى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون القادة السياسيين ومرشحي الرئاسة وقادة الاستخبارات كافة لاجتماع طارئ غداً، معلناً “التدهور السريع للوضع الدولي” ودخول فرنسا “عالماً مختلفاً”، في دلالة على رعب أوروبا من شتاء بلا طاقة خليجية وتداعيات ذلك على أمن القارة.

إفلاس مالي إسرائيلي في لبنان: على الجبهة الشمالية للاحتلال، حذر الجيش الإسرائيلي القيادة السياسية من فقدانه القدرة على الاحتفاظ بالأحزمة الأمنية في 3 جبهات (غزة، لبنان، الضفة) بسبب فجوة تمويلية تبلغ 25 مليار شيكل. هذا العجز المالي والتخبط الميداني يفسر الانسحابات التكتيكية المتتالية لجيش الاحتلال، واعتماده حصراً على سلاح الجو والقنابل الأمريكية الثقيلة في تدمير القرى الجنوبية كبديل عن التثبيت البري الذي بات مكلفاً بالدم والمال.

الخلاصة والمآلات القادمة
يكشف يوم السابع عشر من أيلول عن هوة سحيقة بين قدرة الغرب على إطلاق التهديدات العسكرية وبين قدرته على تحمل تكاليفها. تهديدات ترمب بـ”هجمات واسعة النطاق” تصطدم بصناديق الاقتراع، وتضخم الديزل، وبحرية أمريكية منهكة.

المآل القادم:
إن إعلان إيران شرطها الوجودي (رحيل الإدارة الحالية لفتح المضيق)، وتمدد الهجمات السيبرانية إلى جبل طارق، يضع أمريكا وأوروبا أمام خيارين: إما ابتلاع السم والتسليم بمعادلة جديدة تنهي الحصار المفروض على المحور، أو الانزلاق نحو حرب شاملة يحذر منها جنرالات البنتاغون أنفسهم قبل غيرهم. وفي انتظار “قرار ترمب”، سيدفع العالم كل يوم ضريبة تأخير التسوية من أمنه وطاقته واستقراره.