أفق نيوز
الخبر بلا حدود

الرد يصل إلى الرياض وينبع .. بيان القوات المسلحة اليمنية يعلن انتقال المعادلة إلى العمق السياسي والاقتصادي للسعودية

50

أفق نيوز| طارق الحمامي

لم يكن بيان القوات المسلحة اليمنية مجرد إعلان عن عمليتين عسكريتين؛ بل جاء بصيغة تحمل رسالة واضحة بشأن اتساع نطاق المواجهة وتغيير مستوى الأهداف،  فقد أعلن البيان تنفيذ عمليتين بعدد كبير من الصواريخ الباليستية والمجنحة والطائرات المسيّرة، استهدفت الأولى «أهدافاً حساسة» في الرياض، والثانية شركة أرامكو في ينبع، وتزامن البيان مع تطورات ميدانية أكدت وقوع تصعيد لافت؛ إذ أصدرت السلطات السعودية تحذيرات جوية في الرياض والخرج، وسُمعت انفجارات في العاصمة، بينما أظهرت صور ومقاطع نشرتها رويترز عمود دخان أسود كبيراً قرب مطار الملك خالد الدولي. كما صدرت تحذيرات في مدن ومناطق أخرى بينها ينبع.

الرياض.. دخول مركز القرار تحت التهديد

يحمل اختيار الرياض دلالة تتجاوز البعد الجغرافي، فالعاصمة هي مركز القرار السياسي والأمني والاقتصادي في السعودية، والوصول إليها يعني أن المواجهة لم تعد محصورة في المناطق الحدودية أو ساحات القتال داخل اليمن، والأهم أن التحذيرات الجوية في الرياض كانت، وفق التقارير المنشورة في 19 سبتمبر، الأولى منذ تصاعد المواجهة الحالية في يوليو، ما جعل الحدث مؤشراً بارزاً على اتساع نطاق الاشتباك.

ينبع .. حين تدخل الطاقة قلب المعادلة

أما اختيار ينبع وأرامكو فيضيف إلى التصعيد بُعداً اقتصادياً واستراتيجياً بالغ الحساسية، فالمواجهة هنا لا تتصل بموقع عسكري فحسب، بل بالبنية المرتبطة بالطاقة والنقل والتصدير.
وتزامناً مع التصعيد، تحدثت تقارير عن اضطرابات طالت البنية النفطية ومسارات نقل الخام باتجاه البحر الأحمر، فيما أثارت الهجمات المتكررة مخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة والتجارة في المنطقة، ومن ثم، فإن الجمع بين الرياض وينبع يرسم في البيان خطاً واضحاً،  استهداف مركز القرار من جهة، والضغط على البنية الاقتصادية والطاقة من جهة أخرى.

«الحصار بالحصار».. جوهر الرسالة

أكثر العبارات دلالة في البيان هي إعلان استمرار «معادلة الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد»،
هذه المعادلة تنقل البيان من مجرد إعلان ضربة عسكرية إلى إعلان قاعدة اشتباك؛ أي ربط مستوى الرد بحجم التصعيد المقابل، ويقدم البيان العملية باعتبارها رداً على ما يصفه بالغارات السعودية ومحاولات استهداف صنعاء، إضافة إلى اتهام اليمن باستهداف مكة، وهذه أسباب يوردها البيان باعتبارها رواية الجهة المنفذة، بينما تنقل التقارير الدولية روايات متعارضة بشأن المسؤولية والتسلسل الميداني للأحداث.

الصواريخ والمسيّرات.. رسالة تعدد القدرات

تأكيد البيان على ذكر الصواريخ الباليستية والمجنحة والطائرات المسيّرة ليس تفصيلاً لغوياً، فهو يبرز تعدد أدوات الهجوم وتنوع مسارات الوصول إلى الأهداف، بما يعكس محاولة تقديم العملية باعتبارها هجوماً مركباً وليس ضربة منفردة،  غير أن حجم العملية وعدد المقذوفات ومدى إصابة الأهداف تبقى، في حدود المعلومات المتاحة، بحاجة إلى توثيق مستقل يتجاوز رواية طرفي الصراع.

معركة أخرى.. من أصاب الهدف ومن يملك الرواية؟

خصص البيان مساحة بشأن المدنيين، نافياً استهدافهم ومحملاً اعتراضات الدفاع الجوي للعدو مسؤولية الأضرار التي قد تنتج عن عمليات الاعتراض، وهنا تظهر جبهة ثانية للمواجهة،  جبهة الرواية الإعلامية، فالبيان لا يكتفي بإعلان ما حدث، بل يسعى إلى تحديد المسؤولية وتفسير النتائج أمام الجمهور.

ختاما ..

الحدث الأبرز في البيان ليس مجرد إعلان استهداف الرياض وينبع، وإنما اتساع نطاق المعادلة المعلنة من الجغرافيا العسكرية إلى العمق السياسي والاقتصادي،  فالرياض تمثل مركز القرار، وينبع تمثل عقدة مهمة في منظومة الطاقة، والحديث عن «الحصار بالحصار» و«التصعيد بالتصعيد» يضع العملية داخل تصور أوسع لقواعد الاشتباك، وفي المقابل، فإن وصول التحذيرات الجوية إلى عاصمة العدو السعودي وظهور الدخان في مطارها يؤكدان أن التصعيد دخل مرحلة أكثر حساسية، والمؤشر الأهم الآن ليس فقط ما حدث ، بل ما إذا كانت هذه العملية درسا سيستوعبه العدو السعودي أو يستمر في مكابرته وغطرسته.