بفضل الله، ومن مظاهر نعمته على هذه الأمة بشكل عام، وعلى شعبنا اليمني بشكل خاص، أن منّ علينا بهذا السيد القائد العظيم عبد الملك بدر الدين الحوثي -يحفظه الله- الذي عرّى مزاعم العدو السعودي باستهداف القوات المسلحة اليمنية لمكة المكرمة، ووضّح خطورة تحويل أقدس مقدسات الأمة إلى ورقة في الصراع السياسي، واستخدام اسم مكة والبيت الحرام في محاولة لتشويه صورة الشعب اليمني المسلم، والدفع بالرأي العام نحو مواقف مبنية على البهتان بدل الحقيقة.

وفي هذه المرحلة الخطيرة من تراجع قيم ومبادئ المجتمع البشري، وسيطرة أثر الجانب الإعلامي، وتسويق الكذب كبضاعة قابلة للتقبل، أطلق العدو السعودي تهمة جبانة وبهذا الحجم، وهو من يتحمل مسؤوليتها الممتدة إلى كل من تلقاها وكررها دون تثبت، لكن السيد القائد ذكّرهم بالقاعدة القرآنية الواضحة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾، لأن قضية المقدسات لا تحتمل التوظيف السياسي ولا التعامل معها بمنطق الدعاية والتحريض.

وحمّل كل من تلقفوا البهتان بحق يمن الإيمان والحكمة ونفس الرحمن، الوزر والخزي واللعنة والعار وتبعاته في سقوط قيمهم الأخلاقية، كما أن عدالتهم ساقطة، ويتحملون التبعات الشرعية والقانونية.

وفي المقابل، وضع الخطاب صورة اليمن في سياقها الذي لا يمكن فصله عن عقيدته وموقفه من قضايا الأمة، مؤكدًا أن يمن الإيمان والحكمة استهجن تهمة استهدافه للمقدسات الإسلامية، وهو الشعب الذي يرى الدفاع عنها مسؤولية دينية وأخلاقية، وأن الخطر الحقيقي على مقدسات الأمة لا ينبغي أن يُبحث عنه داخل صفوفها، بينما يواصل العدو الصهيوني مشروعه العدواني ضد فلسطين والمسجد الأقصى.

وذكر شعوب الأمة بمخطط الكيان الصهيوني الذي يقوم أساسًا على اقتطاع مكة والمدينة ومصادرة كل فلسطين وأجزاء واسعة من البلاد العربية، وما كانت ردة فعل الأمة وأنظمتها، وعلى رأسها النظام السعودي، الذي حاول كسر الحصار اليمني على كيان العدو الصهيوني ومده بجسر بري، وبالمال والسلاح؟ وهذا ما يجب على الرأي العام أن يعيد التأمل فيه، والبحث عن حيثيات ومنطلقات الدعاية السعودية المشوّهة لليمن، ولماذا لم تتحرك الأمة أمام مخطط العدو المشترك للجميع، والانتقال من الأقوال إلى الأفعال والعمل الجماعي لمواجهة الأخطار المستهدفة للأمة، دون الانحراف خلف أدوات الصهيونية التي تحرف الأمة عن عدوها الحقيقي.

وهنا انتقل الخطاب من تفنيد البهتان إلى وضع معيار أكثر عمقًا لصدق المواقف: الموقف من العدو الصهيوني، فالقضية لا تمثلها الشعارات التي ترفعها بعض الأنظمة عن حماية المقدسات، وإنما الموقف العملي من الجهة التي تستهدف مقدسات المسلمين وتواصل عدوانها على الشعب الفلسطيني.

ومن هذا المنظور، أكد السيد القائد أن اليمن، رغم ما يتعرض له من عدوان وحصار، لم يغيّر بوصلته، ولم يسمح بأن تتحول المواجهة مع المعتدي السعودي إلى ذريعة للتخلي عن فلسطين وقضايا الأمة ومحور المقاومة.

إن أخطر ما يكشفه هذا الخطاب هو محاولة نقل الصراع من مواجهة الخطر الصهيوني إلى صراع داخل الأمة، بحيث يصبح اليمن وشعبه هدفًا للتحريض، بينما يتراجع العدو الحقيقي إلى الخلف.

ولذلك جاءت دعوة السيد القائد واضحة: «تعالوا جميعًا لنتحرك ضد العدو الصهيوني وخطره الحقيقي على الإسلام والمسلمين»؛ وهي دعوة تضع الجميع أمام اختبار الموقف لا أمام اختبار الخطاب.

وتسقط المفارقة فيما قدمه السيد القائد لكل أبناء الأمة وأنظمتها حين قال لها بوضوح: «من يريد حماية مكة والمقدسات عليه أن ينظر أولًا إلى من يستهدف المسجد الأقصى ويواصل انتهاك مقدسات الأمة، لا أن يجعل من شعب مسلم متهمًا ومُدانًا ببهتان لمجرد خدمة معركة سياسية». فهل ستتلقى هذه الدعوة الصادقة آذانًا صاغية، أم أن الأموال السعودية صمّت الآفاق وألجمت الأصوات الحرة فيها؟

وهنا تتضح بوصلة اليمن كما رسمها قائد الثورة: الدفاع عن الأرض والكرامة في مواجهة العدوان، والتمسك بفلسطين، وعدم السماح بتحويل مقدسات الأمة إلى أدوات للتحريض والانقسام.

وفي هذه المحطة من المواجهة نؤكد لكل شعوبنا المسلمة التي يحاول العدو السعودي خداعها واستعطافها، أن هذا القائد الشجاع الصادق لا يغشكم، وهو أرحم بكم من قياداتكم وأنظمتكم، ويهمه أمركم أينما كنتم، ولا يمكن أن يترككم فريسة للكاذبين والمجرمين والموالين لليهود والنصارى على حساب المؤمنين.

ونقول لكم: إن من استمع لخطاب القائد الرباني يثق بأن السردية السعودية لن يعود لها أي تقبل بعد اليوم؛ فهو عدو جبان لا يصدق في شيء، وإن السيد القائد استطاع نسف السردية السعودية وأبواقها الإعلامية بمجرد ظهوره ووقوف الشعوب العربية التي تثق به لاستماع ما سيقوله.

ومن هنا نؤكد للعدو السعودي أن أي محاولة لغش وعي الشعوب ولّت دون رجعة، لأن من يقف مواقف شهد له العالم بأسره في نصرة الشعب الفلسطيني، يكون مجرد توضيح صادرًا عنه مصدقًا، وتتقبله فطرة الشعوب التي تعيش في عالم مفتوح على الإعلام المتنوع، ولا يمكن لصوت الصدق إلا أن يصل إلى كل مسلم في هذه الأمة، فضلاً عن أن الإيمان يمان والحكمة يمانية، ونحن على يقين كبير بذلك.