أفق نيوز
الخبر بلا حدود

الحرية والعروبة في بني سعود.. فاقد الشيء لا يُعطيه

71

أفق نيوز| مرتضى الجرموزي

النظام الملكي السعودي الذي اتخذ من شعب الجزيرة مجرد رعايا في أضه وحوّل نجد والحجاز إلى إقطاعية خاصة به وفي ملكيته، يقف اليوم عاجزًا عن تصدير أيّ قيم إنسانية أو سياسية نبيلة؛ فهو نظامٌ يغرق في الفشل والتيه ويُدار بعشوائية مطلقة داخلياً بينما يمارس التناقض والوصاية في معاملاته خارجياً تحت لافتات الشرعية والعروبة، مصادرًا الإرادة الشعبية ومتبلدًا أمام جوهر القيم التي يرفع شعاراتها، ليوضح أن مقولة “فاقد الشيء لا يعطيه” تجد تجسيدها الكامل اليوم في سلوكه وممارساته وسياساته المتناقضة.

ويتضح هذا العبث البنيوي في تفريغ الشعائر وتسييس المشاعر المقدسة، إذ لم يكتفِ النظام بالتوظيف السياسي للدين بل امتد نهجه العشوائي لتفريغ الفروض الإسلامية العظيمة من مقاصدها الجليلة عبر تحويل الحج والعمرة إلى مصيدة أمنية وساحة للمراقبة والتعقب واستدراج الخصوم للاعتقال التعسفي.

وبلغ الابتذال السياسي حد التنسيق الأمني وتسليم كشوفات الحجاج والمعتمرين لقوى الاستكبار أمريكا وكيان العدو الصهيوني للتحري عن المطالبين بالحرية، ما يُعد خيانة عظمى لأمانة إدارة الحرمين الشريفين ويجعل من استعادة مكانتهما وتحريرهما من هذا التسلط الفئوي حاجة إسلامية ملحة لإعادة التوازن للرمزية الجامعة للأمة.

كما ينعكس انفصام الشعارات وشكلية القومية في انقطاع حاد بين الدعوى والواقع حيث يُستغل الموقع الجغرافي للمقدسات لتغليف التسلط بعباءة الطاعة وتُزيف العروبة برفع شعارات النخوة بينما تُدار القرارات الخارجية بمنطق الارتهان للمشاريع الأجنبية والهرولة المتواصلة نحو التطبيع.

وفي الوقت الذي يُدار فيه المجتمع الداخلي بمنطق الرعية والتسلط وقمع كل الأصوات المطالبة بالإصلاح ومصادرة المواطنة وملء المعتقلات بأصحاب الرأي يخشى هذا النظام المغلق أي نموذج جمهوري وديمقراطي حقيقي بجواره يراه خطراً وجودياً يُعرّي نمط حكمه فيدفعه ذلك لمواجهة الخيارات الشعبية المستقلة بضراوة وعنجهية.

وجاء العدوان المباشر على الجمهورية اليمنية كشاهد حي على هذا التناقض وتيه القرار إذ تُدمر مقدرات اليمن بحجة إعادته للحُضن العربي في حين أن القرار السياسي للنظام المعتدي مرتهن بالكامل للهيمنة الخارجية والتفاهمات مع كيان العدو الصهيوني.

وتُبرر هذه الحرب بإنكار التدخلات الخارجية بينما يمارس النظام دور الوكيل للسياسات الأمريكية الغربية، معتمداً سلوك الجاني والحكم في استهداف المدنيين، ثم تشكيل لجان تحقيق صورية من ضباطه في قمة الوقاحة السياسية.

إن العدو السعودي ونظامه الذي يعتاش على القهر الداخلي ويسلّع المقدسات ويرتهن للإرادة الخارجية لن يكون يومًا واهبًا للحرية والكرامة لغيره وستظل محاولاته لمصادرة الإرادة الوطنية للشعوب مجرد أوهام تتكسر على صخرة وعيها المستقل.