فوائد البصل النيئ لمرضى السكري: كيف يسهم في تحسين مستويات السكر في الدم؟
أفق نيوز|
قد لا يقتصر دور البصل النيئ على إضافة نكهة مميزة إلى السلطات والسندويشات، إذ تشير بعض الدراسات المحدودة إلى أن تناوله قد يساعد على تنظيم مستويات السكر في الدم وتحسين استجابة الجسم للإنسولين. ومع ذلك، لا تزال الأدلة العلمية غير كافية لتأكيد هذه الفوائد أو اعتبار البصل وسيلة لعلاج ارتفاع السكر.
ووفقاً لموقع «Verywell Health»، يحتوي البصل على مركبات ومضادات أكسدة قد تدعم صحة التمثيل الغذائي، لكن تأثيره الفعلي في مستويات الغلوكوز لدى البشر لا يزال بحاجة إلى مزيد من البحث.
ما العلاقة بين البصل وحساسية الإنسولين؟
الإنسولين هو هرمون يساعد على نقل الغلوكوز من مجرى الدم إلى الخلايا لاستخدامه مصدراً للطاقة. أما حساسية الإنسولين، فتشير إلى مدى استجابة الخلايا لهذا الهرمون.
وعندما تقل استجابة الخلايا للإنسولين، تحدث حالة تُعرف باسم مقاومة الإنسولين، ما قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم.
وقد بحثت دراسات صغيرة في إمكانية مساهمة البصل في تحسين هذه الاستجابة، وأظهرت بعض النتائج مؤشرات إيجابية، لكنها لا تزال محدودة ولا تكفي لإثبات وجود تأثير ثابت لدى مختلف الأشخاص.
ماذا كشفت الدراسات عن تناول البصل النيئ؟
في إحدى الدراسات، سجل الباحثون انخفاضاً في مستويات السكر في الدم لدى أشخاص تناولوا 100 غرام من البصل الأحمر النيئ، وذلك بعد مرور أربع ساعات على تناوله.
لكن الدراسة لم توضح ما إذا كان الانخفاض استمر لفترة أطول، كما لم تثبت أن تناول البصل أدى إلى تحسن حساسية الخلايا للإنسولين.
وفي دراسة أخرى، تابعت الأبحاث نساء يخضعن للعلاج الكيميائي بسبب سرطان الثدي، وتناولن كميات مختلفة من البصل الأصفر الطازج يومياً على مدى ثمانية أسابيع.
وأظهرت النتائج أن النساء اللواتي تناولن ما بين 100 و160 غراماً من البصل يومياً حققن نتائج أفضل في بعض مؤشرات سكر الدم ومقاومة الإنسولين مقارنة بمن تناولن كميات تراوحت بين 30 و40 غراماً يومياً.
ومع ذلك، فإن هذه النتائج مرتبطة بمجموعة محددة من المشاركات وفي سياق علاجي خاص، ولذلك لا يمكن تعميمها على جميع الأشخاص أو اعتبارها دليلاً قاطعاً على فعالية البصل في ضبط السكر.
الكيرسيتين.. أحد المركبات المهمة في البصل
يحتوي البصل على الكيرسيتين، وهو مركب نباتي ينتمي إلى مضادات الأكسدة، وقد يساعد على الحد من الالتهاب والإجهاد التأكسدي، وهما عاملان يمكن أن يؤثرا في وظائف الخلايا واستجابتها للإنسولين.
وتشير اختصاصية التغذية جينيفر بيري إلى أن الأبحاث تدرس احتمال مساهمة الكيرسيتين في تحسين امتصاص الجسم للغلوكوز.
لكن معظم الدراسات المتعلقة بهذا المركب أُجريت في المختبرات أو على الحيوانات، وليس على البشر. كما أن دراسة الكيرسيتين منفرداً لا تكفي لتأكيد أن تناول البصل ضمن الوجبات سيؤدي إلى انخفاض ملموس في مستويات السكر.
هل يساعد البصل على تحسين صحة الأمعاء؟
قد تكون فوائد البصل المحتملة مرتبطة أيضاً بتأثيره في صحة الجهاز الهضمي. فهو يحتوي على ألياف البريبيوتيك، ومنها الإينولين، التي تساعد على تغذية البكتيريا النافعة في الأمعاء.
ويسهم التوازن الصحي للميكروبيوم المعوي، أي مجتمع الكائنات الدقيقة التي تعيش في الأمعاء، في دعم وظائف الجسم الأيضية، وقد يرتبط بتحسين تنظيم مستويات السكر في الدم.
ومع ذلك، لا يزال الباحثون يدرسون مدى تأثير تناول البصل تحديداً في هذه العملية، ولا تتوافر أدلة كافية لتحديد حجم الفائدة التي يمكن أن يحققها.
كذلك، تحتوي هذه الخضراوات على مركبات الكبريت التي يُعتقد أنها قد تؤدي دوراً في تنظيم مستويات الغلوكوز، لكن الكمية اللازمة من البصل لتحقيق تأثير واضح لم تُحدد بعد.
هل يرفع البصل النيئ مستويات السكر؟
يحتوي البصل على كمية محدودة نسبياً من الكربوهيدرات عند تناوله بكميات معتدلة، ولذلك يُرجح ألا يؤدي تناوله وحده ضمن الحصص المعتادة إلى ارتفاع حاد في مستويات السكر لدى معظم الأشخاص.
ومع ذلك، فإن تأثير الوجبة في سكر الدم يعتمد على مكوناتها وكمياتها وطريقة تحضيرها، وليس على البصل وحده.
وفي المحصلة، يمكن إدراج البصل النيئ ضمن نظام غذائي متوازن للاستفادة من أليافه ومركباته النباتية، لكن لا ينبغي الاعتماد عليه بديلاً عن الأدوية أو الخطة الغذائية والعلاجية الموصوفة لمرضى السكري. ولا تزال هناك حاجة إلى دراسات بشرية أوسع لتحديد مدى تأثيره في مستويات الغلوكوز وحساسية الإنسولين.