أفق نيوز
الخبر بلا حدود

عمليات أكتوبر اليمنية توسّع دائرة الاستهداف في عمق العدو السعودي

57

أفق نيوز| تقرير | محمد ناصر حتروش

تمضي القوات المسلحة اليمنية في توسيع نطاق عملياتها داخل العمق السعودي، مكرّسةً معادلة “الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد “في مواجهة العدوان والحصار المفروضين على اليمن.

ويكتسب استهداف وزارة الدفاع السعودية، ضمن عمليتي 22 و26 أكتوبر الجاري، أهمية تتجاوز طبيعة الهدف العسكري، ليفتح الباب أمام تساؤلات بشأن قدرة العدو السعودي على حماية مراكزه الاستراتيجية، رغم ما ترصده المملكة من موازنات ضخمة للإنفاق الدفاعي.

فبعد تركّز العمليات المعلنة على المنشآت النفطية والمطارات، يضع انتقال الاستهداف إلى مقر وزارة الدفاع الرياض أمام تحدٍّ أمني أكثر حساسية، يتمثل في مدى قدرة منظوماتها الدفاعية على منع وصول الصواريخ والطائرات المسيّرة إلى المواقع ذات الأهمية السيادية.

ويعيد هذا التطور طرح سؤال الجدوى بشأن الإنفاق الدفاعي، الذي بلغ 64 مليار دولار خلال العام الجاري: هل نجحت هذه الاستثمارات في توفير الحماية المطلوبة، أم أن اتساع نطاق العمليات المعلنة يكشف فجوة بين حجم الإنفاق ومستوى الردع؟

وفي المحصلة، يبدو أن أمن العدو السعودي لن يكون بمنأى عن العمليات العسكرية اليمنية، وأن الخروج من هذا الوضع لن يتحقق إلا بالاستجابة للمطالب اليمنية المحقّة، وفي مقدمتها وقف العدوان ورفع الحصار.

وفي السياق يؤكد الخبير في الشؤون العسكرية اللواء خالد غراب أن استهداف وزارة الدفاع السعودية مرتين خلال أيام قليلة يحمل دلالات تتجاوز الأضرار المادية، باعتباره ضربة للمعنويات وإظهارًا لمدى قدرة القوات المسلحة اليمنية على الوصول إلى منشآت سيادية يفترض أنها تحظى بمستويات عالية من الحماية.

وفي حديثه لقناة المسيرة يستحضر غراب استهداف وزارة الدفاع اليمنية خلال العدوان على اليمن، معتبرًا أن ضرب المؤسسات السيادية يستهدف نفسيات المقاتلين والمواطنين، الذين يعوّلون على هذه المؤسسات في حماية البلاد من الاعتداءات الخارجية. كما أن تكرار استهداف وزارة الدفاع السعودية يعمّق دلالات الاختراق ويطرح تساؤلات بشأن فاعلية منظومات الدفاع الجوي التي استعانت بها الرياض من دول متعددة.

و يربط الخبير العسكري بين استهداف مصفاة رأس تنورة والأهداف النفطية السابقة، ببنك أهداف وُضع وفق خطة قتالية تستهدف تقطيع أوصال الاقتصاد السعودي وتجفيف مصادر دخله. ويذهب إلى أن تضرر المصافي ينعكس على إمدادات المنتجات النفطية المكررة، بالتزامن مع ما أورده بشأن لجوء الرياض إلى الاقتراض والاستدانة، معتبرًا أن الضغوط الاقتصادية تتزايد على المملكة.

أما استهداف طائرتي نقل عسكريتين في مطاري نجران وقاعدة الملك خالد الجوية بخميس مشيط، فيراه غراب مؤشرًا على تطور القدرة الاستخباراتية وسرعة الاستجابة للمعلومات، مشيرًا إلى أن طبيعة هذه الطائرات المتحركة تجعل إصابتها مرتبطة بتوافر معلومات دقيقة عن مواقعها وتوقيت وجودها.

وبشأن استهداف مطار أبها الدولي، يلفت إلى أهميته الاستراتيجية واللوجستية، فضلًا عن ارتباطه بالجانب العسكري، معتبرًا أن تنويع الأهداف بين المنشآت النفطية والسيادية والمطارات والطائرات العسكرية يبعث برسالة مفادها أن مناطق العمق السعودي لم تعد بمنأى عن الاستهداف.

وفيما يتعلق بالمواجهات عند باب المندب، يحمّل غراب القيادة السعودية مسؤولية الزج بالمقاتلين في محاولات متكررة للتقدم، لافتًا إلى أن التحشيدات تتعرض لخسائر كبيرة، قبل أن تُدفع بتعزيزات جديدة إلى المواجهات. ويعزو ما يصفه بإخفاق تلك المحاولات إلى الخطط العسكرية والتكتيكات المتبعة، إلى جانب عزيمة المقاتلين، مشيرًا إلى أن القوات اليمنية تمكنت، وفق حديثه، من السيطرة على مساحة تُقدّر بنحو 5400 كيلومتر مربع خلال أسبوع.

ويشدد على أن تعدد الجبهات والأهداف يعكس اتساع نطاق العمليات العسكرية، محذرًا من استمرار الدفع بالمقاتلين نحو المواجهات، ومشيرًا إلى دعوات القوات المسلحة اليمنية المتكررة لتجنب الانجرار وراء التحشيدات السعودية.

وبالعودة إلى إحصائيات وبيانات المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العميد يحيى سريع، فقد أعلن عن ما لا يقل عن 16 عملية عسكرية خلال أكتوبر 2026 الجاري، توزعت بين منشآت نفطية ومطارات وقواعد جوية داخل العمق السعودي.

وشملت العمليات، وفق البيانات المعلنة، 10 منشآت ومرافق مرتبطة بأرامكو، إلى جانب مطارات الملك خالد بالرياض، وأبها، والملك فهد بالدمام، ونجران، وقاعدة الملك خالد الجوية في خميس مشيط. وبالتالي، فإن مضي القوات المسلحة اليمنية في تصعيد عملياتها العسكرية سيجعل المملكة أكثر عرضة لهذه العمليات واستنزافًا بفعلها، وربما يدفع القوات اليمنية إلى توسيع بنك الأهداف ليشمل أهدافًا أخرى لم تكن في حسبان العدو السعودي.