أفق نيوز
الخبر بلا حدود

نتنياهو يطلب توقيع “حرب”، ورئيس الأركان يرفض.. هل تنزلق المنطقة إلى المواجهة قبل 27 أكتوبر؟

75

أفق نيوز| تقرير| طلال نخلة

في فجر الاثنين، 26 تشرين الأول/أكتوبر 2026، وقبل يوم واحد من الانتخابات الإسرائيلية، تقف المنطقة على صفيح ساخن. المؤشرات تؤكد أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى جاهداً لإشعال مواجهة عسكرية مع إيران لقلب الموازين الانتخابية لصالحه. هذا السعي يصطدم برفض داخلي إسرائيلي من المؤسسة العسكرية، وبتردد أمريكي يحسب ألف حساب لتداعيات الحرب على أسعار النفط وعلى انتخابات التجديد النصفي الأمريكية. في المقابل، تستعد طهران لكل السيناريوهات، بما فيها “حرب غير كلاسيكية” قد تطال الدبلوماسيين الأمريكيين.

أولاً: الصدام الداخلي الإسرائيلي.. رئيس الأركان يرفض “حرب نتنياهو”

– الخلاف بين المستوى السياسي والعسكري: كشفت القناة 12 الإسرائيلية عن صدام غير مسبوق بين نتنياهو ورئيس الأركان إيال زامير. الأخير تلقى توجيهات لتنفيذ “عملية معينة” (يُرجح أنها ضربة لإيران)، لكنه رفض تنفيذها دون الحصول على تعهدات مكتوبة وموقعة من نتنياهو، خشية من تصعيد إيراني غير محسوب.
– دوافع سياسية أم أمنية؟: المؤسسة الأمنية تشتبه بأن دوافع نتنياهو سياسية بحتة (لإنقاذ حظوظه الانتخابية)، حيث لم ترصد أي مبرر أمني عاجل لتجديد الضربات. رد نتنياهو بنفي وجود خلافات، ونشر صورة تحاكي انفجاراً نووياً فوق تل أبيب، مدعياً وجود “خطر وجودي ملموس”.
– آيزنكوت يحذر: رئيس حزب “يشار”، غادي آيزنكوت، دخل على خط الأزمة، معلناً دعمه لرئيس الأركان، ومحذراً نتنياهو من تحويل الجيش إلى “أداة في حملة البقاء في الحكم”، مشدداً على أن الانتخابات ستضع حداً لهذا “الاستهتار”.

ثانياً: التردد الأمريكي وحسابات “البنتاغون”

– ترامب يميل للضربة: وفقاً لـ “نيويورك تايمز” و”وول ستريت جورنال”، يميل ترامب إلى جولة أخرى من الضربات الكبرى ضد إيران، والتي تشمل البنية التحتية للطاقة والمنشآت النووية. القيادة المركزية (CENTCOM) أعدت بالفعل قائمة موسعة من الأهداف.
– تأجيل أمريكي “مؤقت”: رغم الاستعدادات، صرح ترامب بأنه لن يهاجم إيران “اليوم”، وأن السؤال أمامه هو: “هل نبرم اتفاقاً أم نقضي عليهم نهائياً؟”. هذا التردد يعود لحسابات انتخابية واقتصادية، لكنه لا يلغي احتمالية توجيه ضربة مفاجئة.
– تحصين القواعد الأمريكية: في مؤشر على استعداد واشنطن لأسوأ السيناريوهات، كشفت “فوكس نيوز” أن البنتاغون يعمل على خطة “FORTRESS” لتمكين قواعده العسكرية من العمل لمدة 90 يوماً دون دعم خارجي، تحسباً لحرب كبرى قد تعطل شبكات الكهرباء وسلاسل الإمداد.

ثالثاً: إيران.. من التهديد الكلاسيكي إلى “الحرب المفتوحة”

– استهداف الدبلوماسيين: حذرت مذكرات استخباراتية أمريكية (تعتبرها طهران False Flag) من خطط إيرانية متقدمة لاغتيال مسؤولين ودبلوماسيين أمريكيين. ونقلت “نيويورك تايمز” عن مسؤولين إيرانيين أن طهران لن تخوض “حرباً كلاسيكية”، وأن أهدافها ستشمل دبلوماسيين أمريكيين في حال تجدد الهجمات.
– حرب الردود الدبلوماسية: سخر المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي من اتهام وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لإيران بممارسة “القرصنة”، مذكراً بتصريح لترامب في أيار/مايو 2026 تباهى فيه بالاستيلاء على السفن التجارية، قائلاً: “نحن مثل القراصنة”.
– استمرار الوساطة رغم التصعيد: في ظل هذا التوتر، وصل وفد سعودي وآخر قطري إلى طهران، لبحث ملفات أمن المنطقة والوساطة مع واشنطن، إلا أن هذه الجهود تصطدم برفض طهران للشروط الأحادية، وتعنت واشنطن.

الخلاصة والمآلات القادمة
الأزمة تتجاوز مجرد تبادل للتهديدات، فهي مرتبطة بتوقيتين انتخابيين حساسين (إسرائيل وأمريكا). نتنياهو يرى في الحرب طوق نجاة، لكنه يصطدم برفض عسكري داخلي وتريث أمريكي.
المآلات:

– هجوم إسرائيلي قبل الانتخابات: لا يزال احتمال إقدام نتنياهو على عمل عسكري (ربما محدود) قبل 27 أكتوبر وارداً جداً، في محاولة لفرض أمر واقع وجرّ أمريكا للمواجهة.
– رد إيراني “غير تقليدي”: أي ضربة ستواجه برد إيراني لا يقتصر على القواعد العسكرية، بل قد يشمل استهداف كابلات الإنترنت، الدبلوماسيين، والبنية التحتية في دول الخليج، مما يعني “حرباً صفرية” لا تبقي ولا تذر.
– انزلاق المنطقة للفوضى: إذا فشلت جهود الوساطة الحالية، ونجح نتنياهو في فرض خياره العسكري، فإن المنطقة بأكملها ستنزلق إلى صراع شامل، ستكون كلفته الاقتصادية والبشرية باهظة على الجميع.