أفق نيوز
الخبر بلا حدود

من تعز إلى دماج.. قبائل اليمن يد واحدة ضد التصعيد والإجرام السعودي

73

أفق نيوز| محسن علي

في الوقت الذي تظن فيه الرياض أن قصف المدنيين العزل في مختلف القبل اليمنية وارتكاب المجازر الوحشية بحقهم ومواصلة تدمير المنشآت الخدمية والتحتية سيكسر إرادة اليمنيين، تأتي اللقاءات القبلية المسلحة لتؤكد أن كل غارة سعودية تولد المزيد من التلاحم الشعبي لمواجهة التصعيد والإجرام، وأن كل محاولة لاستغلال الظروف لإثارة الفوضى تقابلها جهوزية مجتمعية عالية ويقظة شعبية أمنية لا تهدأ وعيون ساهرة في سبيل الله لا تنام، وهكذا، تتحول القبيلة اليمنية من حاضنة اجتماعية إلى جبهة متكاملة، ومن إسناد لوجستي إلى شريك في صناعة القرار الوطني.

 

لقاء صالة والنفير العام

في مديرية صالة بمحافظة تعز، أعلن أبناء المديرية النفير العام والجاهزية العالية لرفد جبهات العزة والكرامة، إسناداً لأبطال القوات المسلحة اليمنية في مواجهة تصعيد العدوان السعودي وأدواته، جاء ذلك في لقاء قبلي مسلح تحت شعار “تعبئة واستنفار.. لمواجهة التصعيد بالتصعيد”، بمشاركة قيادات مدنية وأمنية.

وأكد المشاركون مواصلة معركة التحرير والاستقلال حتى إنهاء الحصار ورفع الحصار ودحر الاحتلال من كل شبر في أرض اليمن، وندّدوا بجرائم العدو السعودي واستهدافه الممنهج للمدنيين من النساء والأطفال والمنشآت الخدمية والأعيان المدنية، مؤكدين أن هذه الانتهاكات “جرائم حرب مكتملة الأركان لن تسقط بالتقادم ولن تمر دون رد”.

كما بارك أبناء صالة للقيادة الثورية والسياسية وأحرار الشعب اليمني الانتصارات التي تحققها القوات المسلحة اليمنية، وجدّدوا تفويضهم المطلق لقائد الثورة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي في اتخاذ كافة الخيارات الاستراتيجية الكفيلة بانتزاع حقوق الشعب اليمني المشروعة وحماية ثرواته وسيادته الوطنية.

 

رسائل نارية من قبائل العصيمات

وفي محافظة عمران، عقدت قبائل العصيمات لقاءً مسلحاً أعلنت فيه النفير العام ومواجهة تصعيد العدو السعودي، ومباركة عمليات القوات المسلحة. وقد حمل اللقاء رسالتين واضحتين: الأولى تحذير المرتزقة والعملاء من عواقب الخيانة والتورط مع العدو السعودي لتنفيذ المخططات الأمريكية والإسرائيلية، والثانية تجديد تفويض السيد القائد لمواجهة تصعيد العدو السعودي بالتصعيد حتى إنهاء العدوان والحصار واستعادة ثروات اليمن المنهوبة.

هذا الموقف من قبائل العصيمات ليس غريباً على تاريخها، لكنه يأتي اليوم في سياق مختلف: سياق التصعيد المتبادل، حيث تعلن القبيلة نفسها طرفاً فاعلاً في معادلة الردع، لا مجرد متفرج على الأحداث.

 

أبناء دماج يرفضون مزاعم العدو

وإلى محافظة صعدة، شهدت منطقة دماج بمديرية الصفراء وقفة لأبناء وادعة تعبئة واستنفاراً ووفاءً للشهداء، وقد رفع المشاركون شعار رفض مزاعم العدو السعودي بشأن تهديد اليمن للمقدسات، داعين أبناء الأمة الإسلامية إلى رفع الوعي إزاء هذا “البهتان الرامي للفتنة خدمة للصهيونية”.

هذا الموقف من أبناء وادعة يحمل دلالة خاصة، فهو يأتي من منطقة عرفت بتاريخها العلمي والديني، وتؤكد أن مزاعم استهداف المقدسات ليست سوى أداة لتبرير العدوان، وأن اليمنيين الذين يدافعون عن أرضهم ليسوا خطراً على المقدسات، بل هم من يحملون راية الدفاع عنها.

 

أمن المحافظات خط أحمر

اجتمعت بيانات تعز وعمران وصعدة على تحذير واحد: أن أدوات العدوان السعودي لن تجد في هذه المحافظات أرضاً خصبة لمخططاتها، فقبائل تعز حذّرت من أي تحركات مشبوهة أو تصعيد يستهدف أمن واستقرار المحافظة، مؤكدة وقوفها إلى جانب أبطال القوات المسلحة والأمن لإفشال كل المخططات التآمرية، وقبائل العصيمات حذّرت المرتزقة والعملاء من عواقب الخيانة، وأبناء وادعة فضحوا مزاعم العدو التي تهدف إلى الفتنة.

هذا التحذير الثلاثي ليس مجرد كلام، بل هو إعلان حالة استنفار دائمة في مواجهة أي محاولة لاختراق الجبهة الداخلية، وهو ما يجعل من الصعب على العدو أن يجد موطئ قدم في هذه المحافظات.

 

للمغرر بهم.. العفو العام باب مفتوح

وفي خضم هذه الاستنفار، جاءت دعوة أبناء صالة للمغرر بهم في صفوف العدو السعودي لتحكيم العقل واستغلال قرار العفو العام بالعودة إلى صف الوطن، هذه الدعوة تعكس ثقة القبائل بنفسها وبقدرتها على استيعاب العائدين، وتؤكد أن المعركة ليست مع الأفراد المغرر بهم، بل مع من يزجّ بهم في محارق الموت، وهي رسالة إنسانية قبل أن تكون سياسية: الباب مفتوح لمن يريد العودة، والحساب لمن يصرّ على الخيانة.

 

ختاما

من صالة في تعز، إلى العصيمات في عمران، إلى دماج في صعدة، تكتب قبائل اليمن فصلاً جديداً في تاريخها: فصل التلاحم في وجه العدوان، والجهوزية في وجه التصعيد، والوعي في وجه التضليل، هذه القبائل التي راهن العدو على تفكيكها أو شراء ولاءاتها، أثبتت أنها درع الوطن وسيفه، وأنها قادرة على أن تكون جبهة متكاملة لا مجرد حاضنة اجتماعية.

وفي وقتٍ تحاول فيه الرياض تصعيد عدوانها، تأتي هذه اللقاءات لتقول بوضوح: اليمن الذي راهنتم على تمزيقه عبر القبيلة، وجد في القبيلة نفسها مصدر قوته ومنبع صموده، فماذا تبقى من أوراقكم بعد أن أعلنت القبائل نفسها في قلب المعركة؟