دماء الأطفال والنساء تفضح زيف شعارات النظام السعودي
أفق نيوز| صدام حسين عمير
في تاريخ الأمم والشعوب، محطات لا تُنسى وفواصل كبرى تسقط فيها الأقنعة وتتجلّى الحقائق سافرة دون رتوش، ومن أطول وأقسى تلك الفصول في التاريخ المعاصر، العدوان السعودي الغاشم الذي تعرض له الشعب اليمني منذ فجر الـ26 من مارس 2015م، بدعم ومساندة مطلقة من قوى الاستكبار العالمي وفي مقدمتها الإدارة الأمريكية.
لقد كشفت تلك اللحظة الأولى وما تلاها من أعوام طوال من القصف والحصار، عن حجم السقوط المريع لمن ظلوا طويلاً يتغنون بشعارات مقدسة زائفة، مستغلين الحرمين الشريفين لتسويق سياسات قائمة على الاستعلاء واستباحة دماء الشعوب.
ولم يكن استهداف المدنيين الأبرياء في اليمن مجرد أخطاء عسكرية أو حوادث عابرة كما تحاول آلة التضليل الإعلامي السعودية والدائرة في فلكه تصويره، بل كان مسلكًا دمويًا وممنهجًا انطلق منذ اليوم الأول للعدوان؛ فحين سقطت الصواريخ والغارات على الأحياء السكنية المكتظة، والأسواق الشعبية، وصالات الأعراس والعزاء والمدارس، ومخيمات النازحين، ووسائل نقل الركاب، لم تكن تستهدف سوى براءة الأطفال وضعف النساء.
أطفال وُلدوا في أتون العدوان والحصار، ورُضع قضوا تحت أنقاض منازلهم، وأمهات ثكالى تحوّلت حياتهن إلى مآتم مستمرة؛ كلها مشاهد دموية دامغة أسقطت كل ادعاءات النظام السعودي بأنه بلد التوحيد وحامٍ أو راعٍ للقيم الإسلامية والإنسانية؛ فأي توحيد هذا الذي يبيح قتل طفل رضيع، وأي خدمة للحرمين تلك التي تتخذ من تجويع شعب بأكمله وحصاره في لقمة عيشه ودواءه سلاحاً للتركيع وهي في نفس الوقت فضحت عجز المنظمات الدولية وتواطؤ المجتمع الدولي في تلك الجرائم.
لقد سقطت شعارات بلد التوحيد وريادة العالم الإسلامي تحت وطأة صرخات الأيتام وأنين الجرحى في كل قرية ومدينة يمنية، فالقيم الإسلامية السمحاء التي تقوم على نصرة المظلوم، وحفظ الدماء، وإكرام الجوار، بُرئت تمامًا مما ارتكبته آلة القتل والدمار السعودية المدعومة أمريكيًا، والتاريخ لن يغفر ولن ينسى كيف تم تحويل اليمن إلى مسرح لأكبر كارثة إنسانية، وكيف تحالفت أموال النفط (قارون العصر) مع الغطرسة العسكرية الأمريكية (فرعون العصر) لكسر إرادة شعب أذل الغزاة عبر التاريخ.
ورغم هول التدمير، وجسامة التضحيات، وقسوة الحصار المطبق الذي طال كل مناحي الحياة منذ 12 عامًا، ظل الشعب اليمني الصامد يقظاً وواعيًا بحقيقة الصراع وأبعاده؛ فدماء الأطفال والنساء التي سالت على امتداد التراب اليمني لم تكن هَدرًا، وإنما تحولت إلى وقود للثبات والوعي وإلى صرخة مدوية تفضح كل زيف وخداع، وستبقى هذه المحطات الأليمة محفورة بأحرف من نار في الذاكرة الوطنية اليمنية عنوانًا للبطولة والتضحية في مواجهة الطغيان، ودليلاً قاطعًا على أن العدالة الإلهية والتاريخية ستنتصر عاجلاً أم آجلاً لدماء الأبرياء لترتدّ تلك الشعارات الزائفة وبلاً وخسارًا على أصحابها.