أفق نيوز
الخبر بلا حدود

كيف أشعل العدوان على إيران صراعاً داخل واشنطن، وانتهى بخسارة الجمهوريين بقيادة ترامب؟

14

أفق نيوز| عبدالخالق دعبوش

في الخامس من مارس 2026، نشرنا مقالاً بعنوان: «فضيحة العصر: انقسام أمريكي غير مسبوق حول العدوان على إيران.. والإعلام العربي يصوّره انتصاراً للإسلام؟!».

لم تكن قراءتنا للمشهد مقتصرة على المواجهة العسكرية، وإنما تناولت ما يجري داخل الولايات المتحدة من اعتراضات سياسية، وتضارب في مواقف المسؤولين، وغياب رؤية واضحة لأهداف العدوان ونهايته، وتحدثنا عن أن هذا الانقسام قد يتحول إلى عبء سياسي يلاحق الإدارة الأمريكية في الداخل.

بعد نحو ثمانية أشهر، جاءت انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في الرابع من نوفمبر 2026م لتكشف جانباً من تلك الكلفة؛ إذ خسر الجمهوريون السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ لمصلحة الديمقراطيين، واللافت كان اعتراف نائب الرئيس جي دي فانس بأن العدوان على إيران كان سبب الخسارة، قائلاً: «السبب الذي خسرنا من أجله هو الحرب»، مشيراً إلى أن الناخبين صوّتوا لترامب في انتخابات 2024م، ثم اتجهوا إلى التصويت للديمقراطيين بسبب العدوان على إيران.

أما ترامب، فرغم دفاعه عن قراره العسكري، أقرّ بأن الحرب وارتفاع أسعار الوقود ساهما في خسارة حزبه.

وهنا تتضح المفارقة: الحرب التي تُدار خارج الحدود لا تبقى آثارها هناك؛ فعندما ترتفع كلفتها الاقتصادية، وتنعكس على معيشة المواطنين، تتحول إلى قضية داخلية يحاسب الناخب الإدارة عليها.

وفي مقال مارس طرحنا سؤالاً: «أمريكا أولاً أم إسرائيل أولاً؟».

وقلنا: كيف ترفع الإدارة شعار المصالح الأمريكية، ثم تنخرط في حرب يتحمل المواطن الأمريكي أعباءها العسكرية والاقتصادية لصالح الكيان الصهيوني دون وضوح كافٍ لأهدافها ونهايتها؟

ليس مطلوباً من المواطن الأمريكي تأييد إيران حتى يرفض الحرب؛ فقد يعترض لأنه لا يريد لبلاده مواجهة طويلة، أو يرى أن أموال الأمريكيين ومصالحهم أولى بالاهتمام.

تشير نتائج استطلاعABC News إلى أن 34% اعتبروا العدوان على إيران عاملاً حاسماً في تصويتهم لانتخابات مجلس النواب، ما يؤكد حضورها في الحسابات الانتخابية، وإن لم تكن العامل الوحيد في الهزيمة، لكن تبعات الحرب وصلت إلى ارتفاع أسعار المعيشة الاقتصادية، وكلها نتيجة العدوان على إيران.

وبينما كانت واشنطن تشهد اعتراضات وتساؤلات حول العدوان على إيران، انشغلت بعض وسائل الإعلام العربية والخليجية بتضخيم الاستعراض العسكري وترديد التصريحات الأمريكية والصهيونية، دون الاهتمام الكافي بالانقسامات داخل المؤسسات الأمريكية.

وهذا يكشف أهمية تجاوز الروايات الرسمية، وقراءة ما يجري خلف التصريحات العسكرية.

في الخامس من مارس كتبنا عن انقسام واشنطن، وفي الرابع من نوفمبر ظهرت كلفة ذلك الانقسام انتخابياً، و لم يكن ذلك تنبؤاً بنتيجة الانتخابات، بل قراءة لمؤشرات حذرت من تحول الخلافات الداخلية وأعباء الحرب إلى أزمة سياسية قد يخسر الانتخابات القادمة من قرر الحرب العبثية لصالح الكيان الصهيوني، وقد يخسر في المستقبل القريب رئيس الوزراء للكيان الصهيوني، وقد تتم الإطاحة به في أي انتخابات تخوضها العصابات الصهيونية، لا سيما أن هناك معارضة داخل الكيان الصهيوني نتيجة الخسائر التي تعرضوا لها من قبل محور المقاومة.

قد تحقق الحرب أهدافاً عسكرية، لكن ذلك لا يعني بالضرورة تحقيق انتصار سياسي؛ فالصواريخ لا تحسم وحدها مصير الحروب، وهناك شعوب تحاسب، ومؤسسات تعترض، وصناديق اقتراع قد تحوّل كلفة القرار العسكري إلى هزيمة سياسية.