أفق نيوز
آفاق الخبر

ماذا لو إتخذ الإمام الحسين موقف الحياد؟!

150

أفق نيوز- كتبت- وفاء الكبسي

العاشر من محرم الحرام ذلك اليوم الحزين المشؤوم الذي قُتل فيه الحسين بن علي حفيد رسول الله وسيد شباب أهل الجنة غدراً وظلماً، فأيَّ صباحٍ هذا الذي تُغتال فيه الشمس ؟ أيَّ نهارٍ هذا الذي افتضه سهم ؟ وقصمه سيف ؟ وأسدله رمح ؟ أيَّ يومٍ هذا الذي اختضب صباحه بدماء حفيد النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟
لقد استشهد عليه السلام ولكن صوته الذي نادى بهيهات منا الذلة لم ولن يموت، وقُطع رأسه على يد اللعين ذي الجوشن لكن هذا الرأس المقطوع روّى شريعة الإسلام التي ستبقى مشعة ومضيئة بتضحياته ودمه، وسُلب ثوبه وردائه لكنه كسا الدنيا ثوب الحرية والكرامة، وديس على صدره بحوافر خيول جنود يزيد اللعين لكنه زرع في الصدور معنى الإباء ورفض الظلم والتجبّر والاستبداد.

لن ننسى ماحيينا هتافه العظيم وكلماته الخالدة: “هيهات منّا الذلّة”، و”إنّي لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً، وإنّما خرجت لطلب الإصلاح في أمّة جدّي صلى الله عليه وآله وسلم…” فهذه الكلمات حفظناها وبتنا نردّدها في كلّ حين، لأنها توقظ فينا روح الثورة في وجه الظلم؛ ففي معركة الحقّ والباطل، لا حياد.

من وحي هذه الكلمات الخالدة، جال بخاطري هذا السؤال الإفتراضي: ماذا لو اتّخذ الإمام الحسين عليه السلام موقف الحياد، ولم تكن واقعة كربلاء؟ ماذا لو لم ينتفض الحسين -عليه السلام- في وجه يزيد؟

تخيلت لو أنّ الإمام الحسين عليه السلام وقف محايداً وترك يزيد حاكماً للأمّة ولم يقم ضدّه، والعياذ بالله، لكانت النتيجة أنّه الدين شوه وغابت العدالة والقيم الإسلامية وأتاح هذا الأمر لمن بعده واتباعه بأن ينشروا نمطه ويولوا شرار القوم الفجرة الفسقه عليهم ، كيف لا .. وهاهو الإمام الحسين يحايد ويسكت عن الظلم وحكم يزيد وهو ذاك المتجاهر بفسقه وفجوره واستهتاره للدين، ولكانت نهاية تاريخ أمّة مؤمنة بماضيها وحاضرها ومستقبلها، ولعمّ الفساد منذ ذاك الوقت وصولاً إلى زماننا الحاليّ، وما كان لدين محمّد صلى الله عليه وآله وسلم أيّ أثر!!

أليس هذا ماكان سيحدث لوحايد الحسين وسكت، ألسنا الآن ندرك جيّداً أنّ حركة الإمام عليه السلام العظيمة كان لابد منها لوضع حدّ لذلك الفساد بالدم المقدّس الطاهر، فقضية الحقّ لا حياد فيها، لا مهادنة ،فلو أراد الحياد لقبل الخيارات المتعددة التي طرحت عليه حينها، فقد نصحه أخوه محمّد ابن الحنفيّة، وعبد الله بن العبّاس وغيرهما، بالبقاء في مكّة أو الذهاب إلى اليمن، لإنّ له شيعة هناك، وأن عليه ألا يقصد العراق؛ لأنّ الذهاب إلياه يعني التصادم مع بني أميّة، لكنّ الإمام لم يفكّر حتّى في هذه الخيارات؛ لأنّ أيّ خيار غير مواجهة الباطل يعني الحياد؛ أي خيانة أمانة الله الذي أراد من خلال تجربة الإمام عليه السلام في الأرض، أن يكون صاحب موقف مع الحقّ ضدّ الباطل.

، لذلك أصرّ الإمام عليه السلام على موقفه بمواجهة الباطل بكلّ حزم ووضوح، وفي هذا درس لكلّ من أراد المسير على طريق الإمام الحسين عليه السلام ، ولو حايد عليه السلام لما استطعنا الانتصار في ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر بقيادة حفيد الحسين السيد القائد عبدالملك الحوثي- حفظه الله- الذي اتّخذ من مساره عليه السلام مدرسة ونهجاً وفكراً، على قاعدة:” أن تكون مظلوماً فتنتصر”، وبهذه القيم وهذه القاعدةاستطعنا كذلك الصمود والانتصار في كربلاء العصر” اليمن” في أكبر مظلومية شعب اهتزت لها أركان السماء، وتألمت لها جمادات الأرض، حيث لا حرمة لرضيع أو عالم جليل أو امرأة أو كهل أو مسجد أو سوق أو مدرسة أو طريق، ففي اليمن صمت العالم بأسره، وغاب ضمير الإنسانية، فلابواكي علينا ولامن نصير غير رب العالمين، ولو حايد عليه السلام لما استطعنا بفضل الله وبقيادة حفيد الحسين السيد عبد الملك الحوثي ومعه رجال اليمن الحسينيون الأحرار الموالون لآل البيت النصر والصمود لأكثر من سبع سنوات في غمار معركة بين الحق والباطل بيننا وبين اتباع الشيطان الطلقاء أحفاد يزيد الذين تولوا امريكا واسرائيل واذنابهم، فقضية الحق لاحياد فيها لأنها قضية جنة أو نا،ر فإما نكون مع الحق أتباع للإمام الحسين عليه السلام وآل البيت الآطهار وإما نكون مع الباطل اتباع للشيطان يزيد وأمريكا وإسرائيل، ففي معركتنا اليوم ولله الحمد مثلنا الإمام الحسين عليه السلام خير تمثيل وأقمنا حدود الله ونصرنا المظلوم و دحضنا الظلم بأخلاق حسينية وعفة زينبية، لأن الحسين – عليه السلام- لا يريد منا اذلال أنفسنا ضرباً ولطماً بل يريدنا أن نصفع وجه الظلم ونكون أقوياء شامخين أعزاء بعزة الإسلام، وأن نمثل قيمه ومبادئه وثورته العظيمة تجسيداً حراً يرفع راية الإسلام ويعزها ويذل راية أعداء الإسلام وأذنابهم المنافقين،
فليست عاشوراء يوم عزاء ومصيبة فحسب، بل هي مدرسة غنية بعطائها، تلهم المسلمين في كل حين القوة والعزيمة وتمدهم بزخم فكري ثوري عظيم.