أفق نيوز
الخبر بلا حدود

السيد القائد “أيده الله” في أولى محاضرات رمضان 1447هـ “دعوة إلى استعادة التقوى وتصحيح المسار”

40

أفق نيوز| عبدالمؤمن محمد جحاف|

في مستهل شهر رمضان المبارك، أطلّ السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي “نصره الله” بمحاضرته الرمضانية الأولى، واضعاً الأمة أمام مرآة القرآن، ومذكّراً بحقيقة الفرصة الإلهية العظيمة التي يمثلها هذا الشهر الكريم، في واقعٍ إسلاميٍّ يزداد اضطراباً وتحديات.

رمضان… نعمة وميزة للشعب اليمني

استهلّ السيد القائد حديثه بالإشادة بالشعب اليمني، مؤكداً أنه من أكثر الشعوب محافظةً واهتماماً بشهر رمضان، إقبالاً على المساجد، وحرصاً على الذكر وتلاوة القرآن، واهتماماً بالأعمال الصالحة. واعتبر هذه السمة نعمةً من الله وتوفيقاً عظيماً ينبغي الحفاظ عليه وتعزيزه، لا التفريط فيه أو التساهل تجاه محاولات إضعافه.

غير أن هذه الصورة المشرقة – كما أوضح – ليست بمعزل عن حرب ناعمة يقودها الأعداء، حربٌ شيطانية مفسدة ومميعة ومضلِّلة، تستهدف تقليص ظاهرة الصلاح والإيمان، وتعمل على صرف الناس، لا سيما فئة الشباب، عن الإقبال على فرائض الله ومجالات القرب منه، عبر أدوات إعلامية وثقافية متعددة.

عرضٌ إلهي عظيم… واستيعابٌ ضعيف

وصف السيد القائد شهر رمضان بأنه عرضٌ إلهي عظيم من الخير ورفيع الدرجات ومضاعفة الأجر، ومنحٌ تربوية وإيمانية تفتح كل أبواب الارتقاء للإنسان. لكن المؤسف – بحسب تعبيره – أن واقع الأمة الإسلامية يشهد ضعفاً في استيعاب هذا العرض المغري، مع أن الأمة في أمسّ الحاجة إليه، وليس بها غنى عنه في دنياها ولا في آخرتها.
وأكد أن الإنسان بحاجة إلى أن يلتفت بجدية إلى نفسه وواقعه، وأن يدرك أن تفويت هذه الفرصة خسارة كبرى، لأن حاجته إلى الله شاملة في كل شؤون حياته، من أدق تفاصيل الدنيا إلى مصير الآخرة.

أمة في حالة تيه

المحاضرة لم تقتصر على البعد الوعظي، بل حملت تشخيصاً عميقاً لواقع الأمة الإسلامية، التي وصف حالتها بأنها صعبة بكل ما تعنيه الكلمة. أمة تعيش أزمات وضغوطاً وتحديات لا نظير لها، وحجم استهدافها كبير، والاستقطاب الداخلي فيها رهيب، والخلل في بنيتها الفكرية والعملية عميق.
صوّر السيد القائد هذا الواقع بحالة من التيه والاضطراب واليأس، بل حالة أقرب إلى العمى، حيث يغيب الوعي والفهم، ويسود التخبط. ورأى أن الخروج من هذه الحالة لا يمكن أن يتم إلا بالعودة الصادقة إلى الله، والاستفادة من الفرص الإيمانية الكبرى، وفي مقدمتها شهر رمضان.

التقوى… المكسب الغائب

اعتبر السيد القائد أن التقوى هي المكسب الأكبر الذي يمكن تحصيله من شهر رمضان، وهي في الوقت ذاته أعظم ما خسرته الأمة نتيجة تفريطها في مهامها المقدسة واختلال التزامها العملي بأوامر الله ونواهيه.
وأوضح أن فقدان التقوى انعكس في مجالات متعددة، بدءاً من الانحرافات الفكرية واتباع الأهواء، مروراً بخلل المفاهيم والرؤى، وصولاً إلى السلوكيات العملية المخالفة لمنهج الله. ومن هنا، شدد على ضرورة تصحيح العلاقة مع أوامر الله وتعاليمه، التزاماً وعملاً، حتى ترى الأمة مؤشرات القبول الإلهي وتلمس تحقق وعود الله في واقعها.

القرآن… علاقة هداية لا تلاوة شكلية

وفي سياق المعالجة، ركّز السيد القائد على ضرورة تعزيز العلاقة بالقرآن الكريم، لا بوصفه كتاب تلاوة فحسب، بل كتاب هداية واتباع والتزام عملي. فالخلل في التقوى – كما بيّن – يرتبط إما باتباع الأهواء، أو بخلل في الأفكار والمفاهيم المنحرفة عن نهج الله، وهو ما يجعل الأمة تسير في مسارات مخالفة لأوامره ونواهيه.

مؤاخذة إلهية… وتحذير قرآني

ووفق التقييم القرآني – كما أشار – فإن الأمة تعيش حالة تعرّض للمؤاخذة والعقوبة الإلهية نتيجة اختلال التزاماتها العملية في شتى المجالات. واستشهد بالآيات التي تحذر من التخاذل والتقاعس، مبيناً أن الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية، وحالة التبعية المذلة للأنظمة في العالم الإسلامي لأعداء الإسلام، تمثل مؤشراً خطيراً على عمق الأزمة.
وخصّ بالذكر حالة الخضوع والاستسلام التي تصل إلى درجة التسليم باستباحة الأمة من قبل الأعداء، معتبراً أن ذلك يستدعي التفاتة جادة وصادقة للرجوع إلى الله.

مسؤوليات مفرّط فيها

وتناول السيد القائد جملة من المسؤوليات الجماعية التي شهدت تفريطاً واضحاً داخل الأمة، منها:
الجهاد في سبيل الله
الاعتصام بحبل الله
إقامة القسط
تعزيز الأخوة الإيمانية
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
التراحم والتكافل والتعاون على البر والتقوى
إلى جانب الاختلالات الأخلاقية والسلوكية، وانتشار المظالم بين الشعوب، ومن قبل الأنظمة والحكومات، بما يعمّق حالة الانهيار الداخلي.

رمضان… لحظة تصحيح تاريخية  في ختام محاضرته، رسم السيد القائد ملامح المخرج:
وعيٌ بالخطر الكامن في المخالفات والاختلالات، وإدراكٌ لعواقبها السيئة، وانطلاقة جادة من شهر رمضان نحو تصحيح المسار، وبناء علاقة صحيحة مع الله، ومع كتابه، ومع المسؤوليات الفردية والجماعية.
هكذا قدّم السيد القائد رمضان لا كموسم عبادة عابر، بل كمحطة إنقاذ للأمة، وفرصة تاريخية لإعادة بناء الإنسان على أساس التقوى، وإعادة بناء المجتمع على أساس الالتزام، وإعادة بناء الواقع على أساس الهداية القرآنية.
وفي ظل التحديات المتراكمة، تبدو الرسالة واضحة: إن لم تغتنم الأمة عرض الله في هذا الشهر العظيم، فستبقى أسيرة التيه، أما إذا أحسنت التلقي والتفاعل، فقد يكون رمضان نقطة التحول من الضعف إلى العزة، ومن التخبط إلى البصيرة، ومن التيه إلى الهداية.