من أعظم نِعم الله سبحانهَ على عباده أن اختصَّهم بشهر رمضان، وجعله موسمًا تضاعف فيه الحسنات وتتهذّب فيه النفوس.

إن هذا الشهر ليس مُجَـرّد زمنٍ ينقضي، بل هو محطة تربوية كبرى تعمل على تقويم سلوك المسلم، والارتقاء بوعيه، وتعميق صلة قلبه بالله عز وجل، من خلال ما أودع الله فيه من أسرار إلهية أودعها الله في طيات هذا الوقت المبارك.

 

القرآن الكريم: الروح والمنهج

يبرز رمضان كشهر للقرآن بامتيَاز؛ فهو الزمن الذي تشرف بنزول الوحي.

وتتجلى علاقة المؤمن بالقرآن في هذا الشهر على مسارات ثلاثة:

 

ارتباط التلاوة: بإحياء آياته ليل نهار.

ارتباط السلوك: بتحويل التوجيهات القرآنية إلى واقع عملي يهذب النفس.

ارتباط الوجدان: بالتأمل العميق في مرادات الله، مما يمنح الروح طمأنينة وسكينة لا تدرك في غيره.

 

الصيام: مدرسة التقوى والإرادَة

إن الصيام في جوهره ليس مُجَـرّد عادة متوارثة أَو إمساكًا عابرًا عن الطعام والشراب، بل هو مدرسة إيمانية غايتها الكبرى “التقوى”.

 

ومن أبرز الدروس التي يستقيها الصائم من هذه الفريضة:

قوة الإرادَة: عبر الصبر على المشقة والتحكم في شهوات النفس ونوازع الهوى.

التكافل الاجتماعي: من خلال استشعار معاناة الفقراء والمساكين؛ مما ينمي فضيلة الجود والرحمة.

 

ليلة القدر: الهدية الربانية

وفي ختام هذا الفضل، قدم الله لعباده أعظم عطاء في هذا الشهر، وهي “ليلة القدر”؛ الليلة التي تعدل في فضلها وبركتها ألف شهر.

إنها فرصة العمر السانحة ليفوز الإنسان برضا الله، ويحتمي من سخطه وعقابه.

نسأل الله العلي القدير أن يكتب لنا ولكم التوفيق والسداد، وأن يعيننا في هذا الشهر الكريم على صيامه وقيامه، ويجعلنا من عباده المقبولين، إنه على ما يشاء قدير.