أفق نيوز
آفاق الخبر

الفيكس ومكاتب الزراعة

10

سيف الدين المجدر
شجر الفيكس هو نوع من أشجار الزينة كثيف الأوراق، سريع النمو، مستدير الرأس ودائم الخضرة، ومن الممكن أن يصل ارتفاعه إلى 10 أمتار، وينمو في المناطق الدافئة والحارة مرتفعة الرطوبة، ولا يحب المناطق الباردة.
ويتميز بأن أوراقه غير متساقطة حتى في فصل الخريف، ما يجعله مناسباً لصناعة الأسيجة الخضراء حول المنازل. لكن المثير للأسف أن تلك الأشجار لا فائدة تذكر لها سوى هذا الأمر، وما عدا ذلك
فأضرارها خطيرة تستدعي اقتلاع هذا النوع من الأشجار من أمام المنازل والطرق والمناطق الحيوية، وتكمن خطورة تلك الأشجار في كونها ذات جذور متشعبة وقوية وممتدة، فتتسبب بتلف أساسيات البناء إذا ما زرعت أمام المنازل، وتؤدي إلى تحطم شبكات الصرف وكابلات الكهرباء إذا ما وجدت جذورها طريقها إلى تلك الشبكات، علاوة على أن جذوعها لا تتعرى في فصل الخريف، فتتراكم الأوساخ والأتربة على أوراقها طوال الوقت، وتنثر ما تراكم عليها أثناء هبوب الرياح فتصيب الأشخاص القريبين منها بأمراض الجهاز التنفسي..
مضار كثيرة جداً تحملها شجرة الفيكس لزارعيها ومن حولهم، وكذلك تتسبب في تقليل منسوب المياه الجوفية بباطن الأرض، فهي شرهة جداً للمياه ولأن جذورها شاسعة الامتداد تحت الأرض، تحصل على المياه الجوفية بسهولة شديدة إذا ما أهمل ريها، وتستمر في النمو والتوغل.
أشجار الفيكس بريئة المظهر، بل محببة إلى النظر، حيث يهتم كثير من الأشخاص بتشذيبها وقص أوراقها في أشكال فنية فتسر الناظر إليها، لكن ما قد لا يعلمه الكثيرون أنها ليست بتلك البراءة، ومن المهم أن تقتلع من جذورها بالمناطق السكنية وبالقرب من الطرق.
والأمر الأكثر أهمية هو أنها ليست شجرة مثمرة، وهذا السبب وحده يكفي لعدم زراعة هذه الأشجار. وهناك حملات تشجير عظيمة وذات نوايا طيبة، ولكن للأسف الشديد هناك القليل من قصور الوعي حتى لدى مسؤولي مكاتب الزراعة، وعلى سبيل المثال، ففي مكتب الزراعة والري بأمانة العاصمة لا زالت (أشجار الفيكس) ضمن حملات التشجير التي يطلقونها من أجل زراعة الجزر الوسطية للشوارع بالرغم أنه يمكن زراعة أشجار أخرى مثمرة وذات فائدة أعظم، ولا تسبب أي أضرار، وعليهم أن يتذكروا أننا نطمح لاقتلاع الآلاف من أشجار الفيكس واستبدالها بأشجار مثمرة وليس إطلاق حملات تسعى لزراعة أشجار الفيكس..
هذا تناقض تام مع رؤية الثورة الزراعية التي تهدف إلى جعل الزراعة درعاً اقتصادياً للبلاد، أتمنى من الجميع أن يعي هذا الأمر، والمجتمع والجهات المسؤولة بتعاونهم هم الأن يصنعون إنجازات عظيمة في المجال الزراعي وكذلك يصنعون وعياِ صحيحاِ للأجيال، وكلهم رغبة وإصرار لتحقيق الاكتفاء الذاتي.
وعلى نفس درب الانتصارات في الجبهات العسكرية، فهناك انتصارات عظيمة أيضاً في الجبهات الاقتصادية..